موضوع يسترعي الإهتمام وإن كان سيطول تحليلي له
يجب بالبداية فهم أن الحرية التي نقصد تناولها هي تلك التي تتعلق بالمسؤولية
إذا كانت المسؤولية تعني الحالة التي أكون فيها قادر على القيام بشيء ما
مثلا المتهم أمام المحكمة يعتبر مسؤولا عن أفعاله لأنه يستوفي شروط المسؤولية
التي هي الوعي و الإرادة اللذان يعبران عن الفعل الحر.. وهذا ما يمكن
أن نسميه مسؤولية بمعنى أن تكون مسؤولا أمام أفعالك وتصرفاتك..
أما الحرية فيمكننا القول على أنها حرية الإختيار بين الفعل أو الترك
ومن هنا يمكننا تعريف الحرية على أنها القدرة على الفعل عن وعي
وإدراك لكل الدوافع والبواعث ومن دون إكراه..
وهي الحق والأصل لذا فهي مبرر للوسيلة..
سأحاول التطرف في تحليلي للموضوع المطروح إنطلاقا من
منظور فلسفي لمعاجة مفهوم الحرية...
فإذا رجعنا لبعض من النضريات الفلسفية لـ لاحضنا إختلافا
وتباينا في الآراء فمثلا لو عدنا إلى نظرية الفيلسوف اليوناني أرسطو أفلاطون
فإن تعريفه للحرية يتوقف على النفس البشرية بمعنى أن الروح هي من
تختار أفعالها بدليل أن أول من يحمل الجاني المسؤولية على منطلق كونه
حرا هي النفس ذاتها حين تحس بتأنيب الضمير والشعور بالندم
حينئذ يعترف الإنسان أمام ضميره أو نفسه ويحملها المسؤولية.
أما المعتزلة فهم أيضا يرجعون المسؤولية إلى الحرية على خلفية التكليف
والجزاء الشرعيين بما يشبه قليلا ما ذهب إليه أفلاطون..
قائلين أن الإنسان يحس من ذاته وقوع الفعل بحسب الدوافع والصوارف فإذا
شاء الحركة او السكون فعل..
ورينيه ديكارت من جهته يرجع الحرية إلى العقل أما الفيلسوف الألماني
كانط يرى بأن الحرية من حيث هي ضرورة وجب الإنطلاق منها وإلا
إستحالت إستقامة الأعمال وإستحال الجزاء فتعم الفوضى..
شأن الحرية شأن كل معطيات العقل النظري فهي تتصف كلها بالضرورة
وفي المقابل يرى المفكر والفيلسوف الفرنسي برقسون أن الإنسان يتقاسمه
عالمان أحدهما عالم الحتمية وعالم المادة وعالم النفس عالم الديمومة التي لا
تجد تكرارا للإرتباط بين العلل والمعلولات..فهي ليست قابلة للتعليل ولا التحليل..
وإذا إتجهنا قليلا في تحليلنا لماهية الحرية لدى الفرد نجد أن الوجودية تربط
الحرية بماهية الإنسان لسبب كونه محصورا بين الماضي الذي لم يعد موجودا
ومتجها نحو المستقبل المجهول..
لكن كل هذه النظريات إنطلقت من التسليم بحرية الانسان على شهادة الإرادة
أو الضرورة إلا أنهما ليسا كافيين في إثبات حرية الإختيار فالإرادة هي بنت
الخبرة والوعي لا يطال بسبب كل ما قد يصدر عنا..أما التفسير بالضرورة
فهو إفتراض باطل لأنه بناء على تأويل ما حصل بشكل من الأشكال عن أفعالنا
لذا يسمي نيتشه حرية الإختيار بميتافيزيقيا الجلاد وما كان يتحدث عنه برقسون
كحرية داخلية لا تنجز عنها مسؤولية إجتماعية أما حجة الوجوديين
فهي ترجع كل أفعال الإنسان إلى الحرية..
تقبلي مروري