عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 18-08-2013, 11:28 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمود شاهين
عضوية مجمدة
 
إحصائية العضو







محمود شاهين غير متصل


افتراضي رد: رحيل معلن إلى رحاب المطلق الأزلي


(3) الحشر!
لم تكن تلك المرة الأولى التي يشعر فيها الأديب محمود أبو الجدايل بالرعب . ونظرا لأن بيته في المنطقة المحاذية للمحلق الجنوبي في الزاهرة الجديدة ، فقد عايش كل الإنفجارات التي حدثت على المحلق .
يوم الإنفجارين الأخيرين كان قد نام متأخرا بعد أن أخذ حبة منوم تساعده على النوم ، وحين هز الإنفجار الأول البناء وجد نفسه يقفز عن السرير ويهرع إلى النافذة ، وما أن فتحها حتى دوى الإنفجار الثاني ليتعفر وجهه بالتراب والهواء الساخن ! سارع إلى الإبتعاد عن النافذة والهروع إلى الحمام ، لم يكن هناك جروح في وجهه مجرد تراب خفيف . غسل وجهه . دخل المطبخ ليجد أن بابه قد فتح من جراء الإنفجار ، فيما تناثرت شظايا صغيرة من قطع حديدية وخشبية على الأرضية . لم تكن الشظايا من باب بيته ، لكن كيف دخلت حين ارتطمت بالباب ليفتح ؟ لا شك أن قوة ضغط الإنفجارسبقت الشظايا ، ففتحت الباب لها ! جيد أنك لم تكن في المطبخ يا محمود . كان باب المطبخ هو الوحيد من نوافذ وأبواب البيت المواجه لمكان الإنفجار .
خرج إلى الشرفة رأى بشرا يهرعون ناحية مكان الإنفجار . وثمة هرج بين الناس . أحدهم يقول زجاج النوافذ المواجهة للإنفجار تحطم .هناك بعض الجرحى من الأطفال والنساء اللواتي كن في المطابخ !
**********
بعد قرابة أربعين دقيقة من الخطو السريع بلغ الصراف الذي يقصده في الحريقة ، ليحول له نقودا إلى عمان . راح يخرج عملات مختلفة من مغلفات أخرجها من حقيبة كتفه ، فيما الصراف يقوم بتحويلها إلى دولار.
- تسعة عشر ألفا وخمسمائة دولار. قال الصراف .
- كنت أظن أنني حملت أكثر . قال محمود ، وتابع :
"خذ حقوقك من الخمسمائة وحول لي على اسمي تسعة عشر ألفا ".
أخذ الصراف أجرة ليرة واحدة مقابل كل دولار. أي تسعة عشر ألفا .
خرج من عند الصراف ليعود إلى البيت . ولم يعرف كيف وجد نفسه يسير في اتجاه الحميدية والمسجد الأموي ، مع أنه كان يجب أن يسير في الإتجاه المعاكس ، حتى أنه لم يدر وهو يجتاز الحريقة ويدخل البزورية مارا بقصر العظم ، أنه يودع الأماكن التي عاش فيها وألفها ، وربما يودعها لآخر مرة .كان عقله منشغلا بإمكانية السفر . وحين أصبح في مواجهة الباب الجنوبي للأموي لم ينحرف يمينا في شارع القباقبية كما يجب أن يفعل ، بل ذهب يسارا ليلج إلى ساحة الأموي ومدخل الحميدية الشرقي . اجتاز أسرابا من الحمام كانت تحط في الساحة باحثة عما تأكله . توقف إلى جانب الأعمدة الأثرية على مدخل الحميدية واستدار ليواجه جدار المسجد الغربي . سار في اتجاه قبر صلاح الدين ، وحين بلغ الباب المؤدي إلى الضريح أدرك أنه يسير في الإتجاه الخطأ ويضيع الوقت .
عاد أدراجه ليجتاز القبابية فالنوفرة . أبطأ قليلا وهو ينزل الدرجات الصاعدة إلى باب المسجد الشرقي والنازلة إلى النوفرة . طوال ستة أعوام كان يعرض لوحاته على جدران هذا المقهى الذي يستحيل أن يأتي سائح إلى دمشق دون أن يمر فيه . من هنا عرف في معظم أنحاء العالم .
وباع آلاف اللوحات .
لم يكن هناك إلا القليل من الرواد يجلسون في الخارج يدخنون الأراجيل . حيا بحركة من يده وهو يجتاز الشارع في اتجاه القيمرية . وبدلا من عبورالقيمرية في اتجاه باب توما كما كان يفعل كثيرا ، صعد إلىى اليمين حيث حي مكتب عنبر . تمهل قليلا وهو يمر من أمام محله المغلق . كم من الذكريات له خلف هذا الباب. تنفس بعمق وتأوه ..تذكر آخر من التقاهم في هذا المعرض من الأصدقاء :الراحل عمر أميرلاي ، المخرج السينمائي المبدع ، سمير ذكرى المخرج أيضا ، ميشيل كيلو السياسي صديق العمر ، منى أتاسي صاحبة جالري أتاسي ،
نبيل المالح المخرج الجميل ، الفنانة منى واصف ، الفنان عبد الحكيم قطيفان ، الفنان الموسيقارصفوان بهلوان ، الفنان يوسف عبد لكي ، الفنان موفق قات ،الأديب حسن يوسف ، الأديب خليل صويلح ،الفنان أيمن زيدان ، الفنان جهاد سعد ، الفنان ماهر صليبي ، الفنانة ندى حمصي ، الفنانة سحر فوزي ، الفنان أيمن رضا ، حيث أهداهم جميعا نسخا من آخر روايتين له : الملك لقمان ، وغوايات شيطانية .
وهو يجتاز سوق مدحت باشا مر من أمام محله الثاني ليجد أنه تحول إلى صالون حلاقة لأبو فادي الذي كان يشغل محلا يواجه محله الآخر. سلم على أبو فادي وتابع طريقه . لم يدخل إلى
حي الأمين من شارعه الرئيسي . تابع طريقه في اتجاه الكنيسة المريمية ثم انعطف يمينا ليلج إلى حارة اليهود .
حاول أن يأخذ تاكسي من حي الأمين دون جدوى . لم يقبل أي سائق التوجه جنوبا حيث يحتدم القتال الضاري. حث خطاه ليعود سيرا .. اجتاز شارع ابن عساكر إلى الصناعة .مر من بستان الدور على عجل . أخذ صوت القصف يتناهى إليه . كان قد ازداد فظاعة . الهاتف يرن . " هلو بابا حجزت لك على الأردنية في الثامنة صباح الغد ، افتح الإيميل لتأخذ رقم التذكرة ورقم الرحلة " " تشكري بابا "







 
رد مع اقتباس