الموضوع: بل أحياء ..!
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 17-08-2013, 03:58 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي بل أحياء ..!

تتعجب في صمتٍ ، وهم يسردون حكاياهم ..



يجمعون خبراتهم كحبات الزيتون ، يحصدونها من سنوات تجاربهم ، ويحاول كل حكيم منهم أن يهديك عصارة فكره ..



يحسبون في جهل ٍ بأنك مسافر ٌ لطلب علمٍ ، تحقق به رغبة والديك المحمومة منذ الصغر ، يحلمون بيوم رجوعك إليهم ، متوشحاً بمعطف التخرج والشهادة ، وأحلامك أكبر من أي شهادة ..!



تهز رأسك موافقاً لكلمات لا تستمع إليها ، وتتوارد في ذهنك الصور ، تحاول أن تقرأ صورة الغدِ لمن يحيطون بك ، أبوك ، أمك ، أختك ، زوجتك العروس ..



تتسع العدسة أكبر ، فترى الجيران ، تشعر بتمسكهم بمتاع الدنيا ، وتشعر في الوقت ذاته بروحك التي ترنو إلى الرحيل خارج وطنك .. !



صوت الأذان يقطع حديثهم وشرود فكرك ، يستهمون إلى الصلاة ، يوحدون الله ، ويستغفرون ، وشيخ الحارة يحث الحاضرين على الاصطفاف في


استقامة وخشوع ..



الله أكبر



نعم الله أكبر من حاكم استبد وتأله ، أكبر من ترسانته وجنده وحقده ، أكبر من تآمر العالم ضد شعب أعزل ..




سمع الله لمن حمده



" سبقني " نضال " في كل شيء ، وما أزال متردداً .. يا لعاري وعار من حولي الآن .. ! "



السلام عليكم ورحمة الله


السلام عليكم ورحمة الله



تودعهم بنظراتك ، تسمعهم يستغفرون ، ويحمدون ، تبتسم لهم دون أن يروك ، وتغادرهم إلى المطار دون كلماتك الأخيرة ..



تخبرهم بقرارك قبل إنهاء المكالمة ، تتركهم في ذهولهم ، وتدعو الله أن يتماسكو بعدك .. !



تنسى عناء التنقل من المطار إلى الحدود التركية السورية ، لحظة عناق " نضال " ، وتفرح في انتشاء حين دفع إليك بالبارودة ..



ليلتك مع " نضال " حملت ذكرياتكما معاً منذ الطفولة ، وأحلامكما نضجت مبكراً ، والشوق إلى لقيا وجه الكريم جمعكما في لحظة صدقٍ وجداني .



يخبرك عن رؤية ذلك الشهيد ، قبل استشهادة بثوان ، يتهلل وجهك .



الصلاة خير من النوم ..



تتوضأ وتصلي ، تخشى أن تتطيل في صلاتك ، تخشى ذاك الشوق أن تخمد شعلته النيرة ..



تبتسم وأنت تطالع وجه " نضال " النائم في تعب ، تحمل بضاعتك على ظهرك وحول خصرك ، وتبيع بضاعتك إلى الله ، تطلب في صدقٍ جنته .


.


.


ترحم الصادقون ، المجاهدون ، المخلصون على روحكِ دون جزع ٍ ، وبكاك أبوك حين وصله الخبر ، وزغردت أم الشهيد .



إهداء ..


إلى أراوح الشهداء الأحرار الشرفاء في سوريا الحبيبة .






التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس