عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 28-07-2013, 04:51 AM   رقم المشاركة : 47
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: في ظلال رمضان .. حديث متجدد

﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾




أيها الإخوة الأكارم ؛ نستعرض الآن البنود إذا توافرت في الإنسان فهو في منجاة من الجزع ، و من المنع ، و لا أخفيكم أن الجزع وراء معظم الأمراض ، أن الجزع وراء معظم الأمراض ، لأن العضوية حينما تتأثَّر النفسُ وتصاب بالهلع ، والجزع ، والخور ، والضعف ، فإن هذا الضعف النفسي ينعكس أمراضا لا تُعدُّ ولا تُحصى ، إذًا الإيمان صحَّة ، من هؤلاء الذين ينجون من هذا الجزع القاتل ، وذاك الحرص المقيت ، قال : إنهم المصلون ، و بالتأكيد لا تعني الآية هذا الذي توضَّأ ، ووقف ، و صلى ، وركع ، وسجد ، وسلَّم وهو في عالَمه الخاص ، هذه صلاة ما أرادها الله عزوجل ، المصلون هنا الذين توافرت لهم حسنُ العلاقة بالله عزوجل ، و دوام المراقبة له ، و المداومة على الصلوات المستوفية للشروط الفكرية ، والقلبية ، والنفسية ، والروحية ، والجسدية ، هؤلاء المصلون الذين عناهم الله عزوجل باتِّصالهم بمصدر القوة ، باتصالهم بمصدر الحكمة ، باتصالهم بمصدر الرحمة ، تجلَّى الله على قلوبهم فثبَّتهم من ذاك الانهيار النفسي ، وهذا الضعف الخلقي ، وذاك التشتُّت ، وهذه الآلام التي لا حصر لها ، لذلك لو اطَّلعت على قلب المؤمن ووجدت فيه طمأنينة لو وُزِّعت على أهل بلد لكفتهم ، لو اطَّلعت على قلب المؤمن لوجدت فيه سعادة لو وزِّعت على بلد لكفتهم ، هو سرُّ اتصالك بالله عزوجل .
ولكن يا أيها الإخوة ، هذا العنصر عنصر الصلاة الذي صرَّح الله به يخفي وراءه عنصرا ما صرَّح الله به ، متى اتَّصلوا بالله ؟ بعد أن آمنوا به ، إذًا إيمانُهم بالله ، إيمانهم بوجوده ، و إيمانهم بوحدانيته ، و إيمانهم بكماله ، وإيمانه بأنه إلهٌ في الأرض ، كما هو إلهٌ في السماء ، و إيمانهم أن الأمر كله بيده ، بيده ملكوت كل شيء ، إيمانهم بحكمته المطلقة التي تتعلَّق بالخير المطلق ، إيمانهم بأسمائه الحسنى ، إيمانهم بصفاته الفضلى ، إيمانهم بأنه خلقهم ليرحمهم ، إيمانهم بأنه خلقهم لجنة عرضُها السماوات و الأرض ، إيمانهم بأن هذه الدنيا متاع الغرور ، دار ممرٍّ و ليست مقرًّا ، دار تكليف و ليست دار تشريف ، دار عمل و ليست دار جزاء ، هذا الإيمان هو الذي استلزم اتِّصالهم بالله ، و ذاك الاتصال بالله هو الذي استلزم تلك الطمأنينة و هذا الثبات وهذه السكينة و هذه الرحمة التي تتنزل على قلوبهم


من حديث للشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي







التوقيع

رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا
 
رد مع اقتباس