عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 06-05-2013, 01:14 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سلطان خويطر
أقلامي
 
إحصائية العضو







سلطان خويطر غير متصل


جديد رواية سعودية(عمارة الجمل)رقم(2)

وصلنا للعمارة المقصودة ،كانت عمارة تقع على تقاطع شارعين رئيسيين، بدت عمارة جديدة وكأنهم انتهوا من بنائها قريبا.
هناك صورة لرسم جمل في واجهة من واجهات العمارة ، التي كما تقع في الدور الأرضي منها صيدلية كبيرة تطل على الشارع العام.
أوقف عبدالله، الذي اخبرني باسمه السيارة ونزل منها وطلب منى النزول، نزلت ولحقت به ، ذهب إلى الصيدلية ،وتبعته دخل الصيدلية ،وطلب من الصيدلي مفاتيح العمارة والشقة ،وبادره بقوله أنني مستأجر جديد أتي بي لأرى الشقة.
نظر الصيدلي إلى بنظرة حارقة! ثم راح يفتش في إدراج مكتبه قبل أن يقول أنه نسى المفتاح في البيت، وقال مخاطبا عبداللهكما تعلم لا احد يريد أن يسكن شـ.... !
قاطعه عبدالله! لابأس استدار إلى وقال : بإمكانك أن تأتي غدا صباحا إلى الصيدلي وسيكون قد أحضر المفاتيح، وبإمكانك أن ترى الشقة ، فإذا أعجبتك اترك صورة من بطاقتك وسوف أقوم أنا بتحرير عقد الأجار لك.
قلت لامانع بشرط أن لا يتجاوز سعر الأجار الشهري عن 800 ريال هذا كل ما أستطيع أن ادفعه في الوقت الحالي.
قال لي لا بأس، اركب لأوصلك، طلبت منه أن يوصلني إلى الفندق فكان لطيفا معي حيث أقلني للفندق ورحل.
أذكر أنني كنت سعيد جدا ذلك اليوم الحمد لله الذي استجاب لدعائي أنه سر دعاء الوالدين
في صباح اليوم التالي ذهبت إلى الصيدلي ووجدته قد أحضر المفاتيح وطلب مني أن أذهب وأتفقد الشقة ، أنها في الدور الثالث صعدت إليها وفتحت باب الشقة ورحت أتجول في غرفها الكبيرة ونوافذها التي تطل علي شارعين يعجان بالحركة توقعت أن الشقة خالية من الأثاث ، ولكني وجدت مطبخ متكامل لا ينقصه إلى أنبوبة غاز فقط ، يا الهي شقة بغرفتين كبيرتين وحمام نظيف جدا ومطبخ قلت في نفسي لا بد أن أجارها غالي الثمن، بالتأكيد لن يوافق مالكها 800 ريال في الشهر لابد إنها تستحق أكثر.
بعد أن تجولت في الشقة أغلقت بابها ونزلت يائسا من قبولهم لعرضي وضعت المفاتيح فوق مكتب الصيدلي وقلت له شقة جميلة جدا أنا ممتن لكم .
قال :الصيدلي هل أعجبتك؟
- جدا !!
قال إذا ضع بطاقتك هنا، وادفع المبلغ كما قال لك عبدالله، وعندما يأتي سيقوم بعمل عقد الأيجار الشهري لك
قلت نعم لكني لا استطيع أن ادفع أكثر من 800 ريال شهريا وهذا ثمن قليل لهذه الشقة الرائعة ، وبادرت بالانصراف فطلب مني الصيدلي أن انتظر للحظة، حتى ينهي طلب الزبون الذي كان يرمقني بنظرة نارية كالتي رأيتها في عيون الصيدلي للوهلة الأولي.!
غادر الزبون المحل ، فقام الصيدلي بإجراء مهاتفة تلفونية ثم عاد إلى وهو يبتسم ابتسامة صفراء! وقال بلهجته المتكسرة ، لا بأس لقد قبل مالك العمارة بالسعر الذي حددته، أنه رجل طيب يساعد الغرباء وخاصة السعوديين ثم طلب مني إعطائه صورة من بطاقة إثبات الشخصية .
سررت جدا بهذا الخبر وخرجت ابحث عن محل للتصوير لأصور بطاقتي دخلت محل لتصوير المستندات وطلبت من صاحبه أن يصور لي البطاقة وبينما هو يصورها وجدت الرجل الذي كان في الصيدلية يرمقني من خلف زجاج المحل بنظراته الثاقبة خرجت إليه وألقيت ، عليه التحية وقلت له هل تذكرني لقد رأيتك قبل قليل في الصيدلية فقال نعم أذكرك ثم بادرني بسؤاله هل أنت غريب عن المدينة؟ قلت له نعم كيف عرفت؟ قال وهو ينصرف الغريب أعمي حتى لو كان بصير ناديته سيدي....!
طلبت منه التوقف لكنه رحل.!
رجعت إلى محل التصوير أخذت أوراقي ،وعرجت عائدا إلى الصيدلي أعطيته النقود وصورة من بطاقتي، وسألته إن كان بالإمكان تأخير العقد لمدة خمسة أيام، فأنا قد دفعت للفندق حتى آخر الشهر، ولن يرجع إلى نقودي، رد الصيدلي لا تزعج نفسك فمالك المنزل رجل كريم يمتلك عشرات المبانى في هذا الحي وغيره ،أذهب وجهز نفسك للإنتقال، وتعال في إي وقت، ستجد العقد موقعا عندي هنا ،ثم راح يمازحني مبروك إنشاء الله يكون بيت السعد، وتلك العبارات التي تنم عن كرم الضيافة وحسن الإستقبال.
عدت إلى الفندق مشيا على الأقدام،واخترقت الأزقة المجاورة للعمارة ورحت استكشف المكان وأنا في طريقي إلى الفندق اسم الحارة أو الحي البوادي، والبوادي كلمة فضفاضة مفردها بادية، وأهل البادية هم عكس الحضر أهل المدن، أما بالنسبة لي فقد بدا المقصد من الأسم هو الدمج بين المعنيين معا وبدا لي فارغ من معناه لو استخدم ليشير إلى طرف واحد.
في الصباح الباكر يغادر اغلب العمال منازلهم التي تشبه الثكنات للعمل، وتبقي البيوت متراصة ومتلاصقة بعضها ببعض، أزقة ضيقة وبنايات بعضها حديث وبعضها متواضع، لكنها مأهولة بل مزدحمة بالسكان كما لاحظت.

عدت إلى الفندق وقمت بترتيب حاجياتي استعداد للرحيل نزلت إلى مكتب الاستقبال وطلبت من الموظف المناوب أن يقوم بعمل مخالصة الخروج من الفندق اليوم.
طلب مني موظف الاستقبال الانتظار، لديك خمسة أيام متبقية، فقلت له إنني وجدت سكن جديد وسأستفيد من هذه الأيام الخمسة لشراء أثاث للمنزل الجديد.
عندها حذرني، انه لن يستطيع إرجاع المبلغ عن الخمسة أيام المتبقية، والذي دفعته مسبقا، وعلل ذلك بأن اجرة اليوم الواحد 150 ريال لكن في حالة الإيجار الشهري هناك تخفيض حيث يصل سعر الغرفة في اليوم إلى 50 ريال تدفع مرة دفعة واحدة غير قابلة للرد في مثل هذه الحالات التي تشبه حالتي، قلت له لابأس شكرا لكم على كرم الضيافة أريد أن أخرج اليوم بعد العصر الرجاء عمل المخالصة.
بعد العصر أخذت شنطتي وحاجياتي، وأنطقت إلى عمارة الجمل ،حيث وجدت الصيدلي طلبت منه مفاتيح الشقة وصورة من عقد الإيجار، اعطاني المفاتيح وقدم لي بخاخ ملطف جو كهدية (لا تنسي إن ترشه قبل النوم لا بد إن رائحة الغرفة نتنه ).!كما اخبرني إن العقد لم يجهز بعد، وطلب مني أن أقيم في الشقة حتى يحضر العقد فيسلمه لي أخذت المفاتيح، وصعدت إلى الشقة أخترت الغرفة التي سأبيت فيها الليلة ، كانت بدون جهاز تكييف، ولا حاجة لي بجهاز التكييف في هذا الجو البارد أغلقت فتحة جهاز التكييف بسجادة الصلاة ، وقمت بتنظيف الشقة ثم خرجت إلى السوق لأشتري مرتبة للنوم وبطانية ومخدة ،وبعض الصابون، وإبريق شاي وكاسات باختصار أدوات عزوبية بشكل مؤقت حتى يتسنى لي الفرصة للذهاب للحراج أو سوق المستعمل لأبتاع الحاجيات الضرورية.

أذكر أنني نمت تلك الليلة وأنا سعيد بسبب رائحة ملطف الجو المنعش قرأت المعوذات، وسورة ياسين، وآية الكرسي، لكنني وبصورة مفاجئة أفقت في مكان غريب! رحت أمرر نظري إلى زوايا الغرفة التي أنام، فيها وبدء الخوف يدخل إلى قلبي شيئا فشيئا ،أردت أن اصرخ فلم استطيع، أنني ملفوف بالجبس أو شيء مماثل لا استطيع تحريك جسدي، هل أنا في حلم ، أم إني في مستشفي كما هو ظاهر إمامي.!!!!
دخلت إلى ممرضتان ، ثم لحق يهما الطبيب وراح ينظر إلى عيني قام بفتحها بأصابعه ثم سمعته يقول للممرضة لقد استفاق افصلي جهاز التنفس.!
سحب الكمامة من فوق وجهي، وراح يقول لي أهلا بك يا محمد، هل تسمعني، لا تخاف انت في مستشفي الملك فهد الطبي، في مدينة جده، وانا الدكتور ايمن الفحام، واضاف لقد حدث لك حادث لكن لا تخاف! أنت بأمان الآن.
أردت أن اسأله كيف وصلت إلى هنا؟ ماذا يجرى؟ ثم شعرت بقشعريرة تلف جسدي، واحسست وكأنني اغرق ،سمعت الدكتور يقول لا يستطيع التنفس شغلوا جهاز التنفس الاصطناعي، ثم شعرت بوخزة الإبرة في رقبتي، ونمت بعدها.


يتبع.......







 
رد مع اقتباس