ليس التشغيل الدارجيّ أو العامي للكلمة أو الجملة، ضمن متْن فصيح، أمرا مستباحا لكل الكُتّاب.. وليس التقاط المَشاهد طازَجةً طريةً- كما هو الشأن في "ياك لاباسْ"، بأمر متاح لكل المبدعين، على اختلاف وسائلهم وانتماءاتهم الإبداعية..
ولعل التوصيف أو التصوير بواسطة اللغة، من أنواع التصوير التي تحتاج إلى ملكة لغوية تؤهل مالكها إلى إنجاز إبداع هادف، لا يتنازل عن الجمالي على حساب الدلالي..
تلك من المميزات التي تسِم ذا النص الذي أصر في متنه الأستاذ المبدع عبد المجيد برزاني- إدراكا منه ووعيا- على إفساح المجال أمام الشخوص الفاعلة لتعبر عن كوامنها وأفكارها، وهواجسها وانتمائها الفكري والاجتماعي... بلغة تستطيع بواسطتها أن تقترف كل أشكال البوح التلقائية الممكنة، بعيدا عن كل ألوان التكلف أو التنميق، أو الرقابة المتسلطة..
وقد اختار الكاتب بحِرَفية شخوصه/ نماذجه من شريحة اجتماعية بسيطة، هي فئة "فقهاء الوكيرات والعقيقات" أو "قراء الولائم"، الذين "يحترف" كثير منهم هذه " المهنة" أو الصفة من أجل "الارتزاق".. دون أن يكون بالضرورة حافظا لكتاب الله، بل يكتفي بالتقاط- سمعي أحيانا وكتابي تارة- لآيات أو أذكار أو أدعية، أو مواعظ ( ولكل مناسبة/ وليمة موعظتها) تمكنه من بلوغ الهدف بطرق لا تخلو من مكر ودهاء ..
وقد نقل الكاتب إلى القارئ حوارا تلقائيا بين هذه الشخصيات بلغتها، يحمل همومها، ويجسد أحلامها، ويعبر عن واقعا البئيس الذي يجبرها على المحاسبة حول "الدقائق والجزئيات والتفاصيل" من المشترَك في الكلام والأكل والشراب والغنائم ( المادية والمعنوية)..
والخلاصة أن التوظيف للغة العامية، إلى الجانب اللغة الفصيحة لا يشكل حاجزا بلاغيا، بل يمكن الكاتب القادر على حسن الاستثمار من الحكي التلقائي المعبر عن دقائق وحقائق الشخوص بعيدا عن التصنع..
شكرا لك أخي الفاضل عبد المجيد برزاني على إهدائك الجميل.. وعذرا على تأخري في الرد.. انتبهت إلى النص اللحظة فبادرت بارتجال هذا الرد المتواضع، الذي أرتجيه أن يكون في صميم النص..
كل التقدير والاحترام