الموضوع: محراب ..
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 15-11-2012, 01:54 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: محراب ..

فاصل قصصي

أنت عمري
قصة قصيرة ..



تأكد من إقفال بابسيارته جيداً ، وارتقى سلالم ثلاث ، وتوقف لوهلة ثم زفر ، ثم طرق الباب مرتين ،وانتظر.
عقارب ساعته تشير إلى الثامنة والنصف مساءً ، وأصابعه خالية ٌ من أيخاتم ، وابيضاض بعض خصلات شعره ، لم يغير
من شكله قبل سنوات عشر.
سيدةٌثلاثينيةٌ تماهى ظلها عبر الباب الزجاجي المزركش ، وقد عدلت من تسريحة شعرها ، ومدتيدها نحو المقبض في هدوء ، وفتحت لضيفها الباب .
تبادلا ابتسامتين وتصافحالدقيقة كاملة وبضع ثوان ، وأفسحت له الطريق .
مرآة جميلة على يمين الممر المؤديإلى ردهة فسيحة ، وطاولة ٌ خشبيةٌ توسطتها ، وأرائك خمس توزعت حولها .
وعلىالحائط ، عُلقت لوحة لرجل في الستين من عمره توشح طرفها شريط ٌ أسود .
أشارتإليه أن أقعد هنـا ، فتقدم خطوات ، وفك أزار بدلته ، قبل أن يستقر على أريكته ،وعدَل من هندامه في هدوء، وابتسم.
تداركت نفسها قبل أن يلحظ سرحانها ، وقد يممتوجهها صوب المطبخ ، دون أن تسأله عن عدد ملاعق السكر في فنجان قهوته .
تأملجنبات المكان ، وتوقف نظره عند صورتها وقد وقفت بجانبه ، وخلفهما ورودٌ حمر .
قاده فضوله إلى الاقتراب منها أكثر ، ففعل .
ثم دقق في وجهها النظر ، كأنهيتحقق من صدق ابتسامتها معه .

-
شعرت للحظات بأنه سجان ٌ ، والقدر يرفض أنيريحني من الأسر .

تناول فنجان قهوته من يدها ، وتابع الإنصات لها ، فشعرتبارتياح كعادتها كلما تحدثت معه ، فاستطردت ..

-
عشر سنوات ، كأنها الدهرطولا .

ثم تنهدت وابتسمت له وقالت في هدوء :

-
وأنت ..؟

كأنسؤالها باغته قليلاً ، فوضع فنجانه على الطاولة ، وشبك يديه ، وقال في رضا :

-
أحياناً نفشل في التظاهر بالسعادة – لسنوات – مع الطرف الآخر ، ولانستطيع تفادي النتائج ، مهما حاولنا .

قال جملته الأخيرة وهو يفرك بيدهاليمنى بنصره الأيسر ، وهزت رأسها في موافقة لرأيه ، ومدت له سلة الشكولا ..

-
تفضل ..

لم يفكر كثيراً في البحث عن صنف معين ، فجميعها يعرفطعمها جيداً ، وتعرفه ، فالتقط واحدة ، وشكر ..
ثم إنها وضعتها على الطاولة ،قبل أن تقعد على الأريكة المجاورة ، ولفت ساقاً على ساق .
ارتشفت من فنجانهارشفةُ ، بينما كان هو يشعل سيجارته بولاعة ذهبية فاخرة ، وعندما أدركت عيناهاولاعته ، شيءُ ما بداخلها قد ابتهج

-
كيف حال والدك ؟ هل لازال عصبياً ؟
-
بخير ..

لم تعقب على كلمة عصبياً ، إذ أنها أدركت مقصدها جيداً ، ثمإنها نظرت إلى بنصره الأيسر في وضوح أدركه ، وسألته في حيرة
-
منذ متى ؟
كانيضع سيجارته على المنفضة ، قبل أن يرد على سؤالها ..

-
بعد سنوات خمس منالإرتباط ، يبدو بأنني لا أتقن فن التعامل مع النساء ..

تلت كلماته ابتسامةباهتةً على شفتيه ، لكنه أزالها في محاولة للهروب من الماضي .
عقرب الدقائقيقترب من الأثني عشر ، والمذياع يستعد – كعادته في هذا الوقت – لاستقبال صوت كوكبالشرق ..
وكانا قد تعاهدا على سماع محطتها ، في كل يوم ، وفي ذات الوقت .

-
لماذا لم تنجبي إلى الآن ؟
-
لأني لا أريد له أباً نذلا ..

قالت جملتها الأخيرة ، وقد نظرت إلى عينيه مباشرةً دون ارتباك .

رجعوني عينيك لأايام اللي راحو ، علموني أندم ، على الماضي وجراحو
الليشفتو ـ قبل ما تشوفك عينااايا ، عمري ضايع ، يحسبوه ازاي عليا ..

أطفأسيجارته ، وهم بالاستئذان ، بعد أن أدرك حقيقة ما بداخله ، وصافحها لدقيقة أوإثنتين .
وتوجه صوب الباب ، خطواته تتحرك بتثاقل جلي ، وأدار المقبض ، وقد وصلالصراع في داخله إلى ذروته .
وفتح الباب في هدوء ، ثم إنه استدار نحوها ، وهمبسؤالها ..

-
هل أنـا حقا ... ؟
وقبل أن لم يكمل جملته ، صدحت كوكب الشرق

أنت عمري ، أنت عمري اللي بتدا بنوره الصباح اللي ابتدى بنوره الصباح وانتوانت انت عمري

فصمت لبرهة ، ثم مضى ..

تمت ..








التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس