عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-07-2006, 03:32 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورة التونسية
أقلامي
 
الصورة الرمزية نورة التونسية
 

 

 
إحصائية العضو






نورة التونسية غير متصل


افتراضي الكرة الإسرائلية

في ذروة مونديال 2006 يقرر ايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يزيد غزة دمارا على دمار
أولمرت الذي صرح ساخرا بأن مباريات المونديال شغلته عن متابعة خطاب "زميله" الفلسطيني المفضل ، قرر أخيرا التشاغل عن مباريات المونديال والتفرغ الى ذبح المزيد من الفلسطينين.
"ماأجمل الكرة بالمقارنة مع خطاب محمود عباس.....وما أجمل قتل الفلسطينين بالمقارنة مع الكرة "
هكذا يقول مضمون الرسالة الإسرائلية .

باسم البحث عن جندي من جنوده وقع في الأسر ، يزحف الإسرائيلي بآلاف الجنود ومئات الدبابات ليأتي على الحرث والنسل ويقطع الماء والكهرباء ويقتل صغارا فلسطينين يلعبون الكرة ويتبعون المونديال ، وليس لدى أبائهم أي دبابة كي يبحثوا عن الالاف من أسراهم لدى اسرائيل .

كل هذا يحدث على مرمى كرة من العرب الغاضبين على فرقهم التي انهزمت على نتائج المونديال .....ولولا تغطية قناة الجزيرة للحدث لتخيلنا اننا امام"لا حدث"

لله در العرب

لا يحركون ساكنا أمام اللاعبين الذين يخذلونهم في الحياة ويرغون ويزبدون في وجوه اللاعبين الذين يخذلونهم في الملاعب.

لا أدري إن كان ايهود أولمرت قد قرأ رائعة "غابرييل غارسيا ماركيز " خريف البطريرك؟

في هذه الرواية يورد ماركيز فقرة تختزل بإعجاز ذروة الإنحراف بلعبة كرة القدم عن وجهتها الصحيحة ......يقول ماركيز " تم التخطيط للمستقبل بفضب فكرة سحرية أظهرت أن سبب كل الإضطرابات المزعجة في البلد هو ما توفر للناس من وقت للتفكير..... وهكذا تم البحث عن طريقة لإلهائهم ، فأقيمت ألعاب مارس الزهرية والمسابقات السنوية لملكات الجمال ، وشيد ملعب لكرة القدم كان أكبر ملعب في الكاراييب، وألزم فريقنا بشعار النصر أو الموت .

لا أدري إن كان الجبار الاسرائيلي قد قرأ هذه الفقرة لكن ها هو المونديال يمنع العالم من التفكير ويشغل العيون عن مسرح الجريمة . فلماذا لا يرتكب جريمة حرب ؟ ولماذا لا يأكل لحم النساء والرضع؟ ولماذا لا يسكر بدماء المدافعين عن جدارهم الأخير وهم عزل مفردون يواجهون مصيرهم وحدهم بحفنة من الحجارة والأسلحة البدائية والأجساد المتطوعة للفداء، وقد غاب النصر بين الأشقاء وتعامى عنهم الأصدقاء وتواطأ ضدهم مجلس الأمن ولم يعد لهم في هذا العالم من يستجيب لصرختهم واااااااااااااامعتصماه.

النصر أو الموت
هكذا يهتف أولمرت وهو يعلن عن استمرار حرب الإبادة
رسم شارون معالم الخطة ويتولى أولمرت التطبيق سنجعل الفلسطينيين يتقاتلون ثم نجهز على الناجي.....سنضع "الكرة" في "ملعب" الفلسطينين
وهاهو يسمي العملية الأخيرة "عملية أمطار الصيف " أو "العملية المتدحرجة" تماما كما تتدحرج الكرة على عشب الملعب......وها هو يدعي أنه ليس في حالة حرب مع أهل غزة كي يكون جنديه أسير حرب اما رحلات الصيد التي يقوم بها جنوده يوميا لإقتناص الأرواح الفلسطينية واختطاف زهراتها فهي عمليات حربية مشروعة .

ولماذا لا يدعي ذلك وهو الخصم والحكم في الوقت نفسه
النصر لنا والموت لكم هكذا يقول
وهو يعني : النصر للظالم والموت لصاحب الحق
الغريب أن من الفلسطينين من تلفف هذه الكرة باسم الإعتدال والواقعية وأخذ يلعب دون أن ينتبه الى أنها "لغم" في شكل كرة ....والكرة لا تكون سوى لغم حين تتغلب المصلحة الشخصية والبعد الآني على حساب المصلحة العامة والبعد الإستراتيجي.

خواطر راودتني وانا اتابع ترشح البرازيل وفرنسا والمانيا والارجنتين وايطاليا واوكرانيا الى الدور ربع النهائي...
وفجاة قفزت الى ذهني المقارنة بين هتلر الامس وهتلر اليوم
لايمكن لزائر اوكرانيا ان يغفل عن ذلك النصب التذكاري المهيب الذي تم تشييده تكريما لارواح لاعبي دينامو كييف لسنة 1942
كان الالمان يحتلون البلاد في ذلك الوقت ويرفهون عن انفسهم بين الحين والاخر بشتى انواع العربدة والتعذيب ، تماما كإسرائيليي اليوم
وكانوا يتسلون ايضا بممارسة لعبة كرة القدم ضد فرق من الأسرى والمساجين
كانوا يامرون اسراهم ومساجينهم بتكوين فريق ثم يقودونهم الى الملعب ويجبرونهم على اللعب ضدهم مع ضرورة الإنهزام....لم يكن من الجائز ان يتفوق الفريق الذي يمثل العبيد على الفريق الذي يمثل سادة العالم ، وعلى رأسهم سيد سادة العالم الفهررر.

ذات يوم لم يتورع اللاعبون الأوكرانيون عن التفوق على منتخب هتلر
حذرهم الجميع بالقول ان الإنتصار يعني الموت.........ولا شك انهم دخلوا الملعب مرتجفين عازمين على الإذعان الى الهزيمة"أخذ بخاطر " المحتل لكن حمى اللعب أنستهم الخوف وأيقظت في قلوبهم الإحساس بالكرامة

انتصروا لأن روح الإنتصار تفوقت فيهم على الخوف من الموت
انتصروا وأعدموا رميا بالرصاص جميعهم بأزياء اللعب المبتلة بالعرق على حافة خندق قرب الملعب الصغير فور نهاية المقابلة

هكذا كانت الكرة النازية بالأمس ......وهكذا هي الكرة الإسرائلية اليوم

ترى ......هل يعرف أولمرت ...هل تعرف اسرائيل......هل يعرف العالم الأعمى الأصم الى اين تقود هذه الكرة الإسرائلية ؟

هل يعرفون كلهم أنهم يزرعون المستقبل أحقادا ويفتحون الأفق على السواد وينجبون المزيد من الأعداء. ويدفعون أجيالا وأجيالا الى تفضيل الإنتصار بالموت على الموت دون انتصار ؟







 
رد مع اقتباس