قال الشيخ عمر ابن الوردي:
01- اعتزل ذكر الأغاني و الغزل === وقل الفصل و جانب من هزلْ
02- و دع الذكر لأيام الصـبا === فلأيــام الصـبا نجم أفـلْ
03- إن أهـنى عيشة قضيتهـا === ذهبت أيامها و الإثم حـلْ
العلماء الفقهاء يلزمون أنفسهم بالعزيمة دوما؛ فليس لديهم وقتا يضيعونه
في سماع الأغاني وآلات الموسيقى و الطرب و قراءة أغراض الغزل ... فما هم فيه من اشتغال بالعلم و مسائل الفقه يغنيهم من الالتفات لغيره...
و الشيخ رحمة الله عليه يقرر أولا مذهبه و يصرح به و يدعو غيره للإقتداء به لأن فيه الفلاح و النجاة ...
فالعلماء يرون أن الهزل و اللهو من الغفلة و أنه لا خير يرجى منهما ، و لهم في الغناء و أدواته آراء جلية و أحكام صريحة فليرجع إليها في مظانها من كتب الفقه
و الأحكام...
و يرى الشيخ أن بلوغ الأربعين مدعاة لركوب سفينة الجد و أن الشباب و مغامراته الحلوة قد ولت و لا رجعة لها وبأن نجمها قد خبا نوره و خفتت حرارته و وجب الالتفاف إلى أمر الآخرة و الاستعداد لليوم الآخر ...
04- و دع الغادة لا تحفل بهــــا === تمس في عز و تُرفع و تُجلْ
05- و الـه عن آلة لهو أطربـت === و عن الأمرد مرتج الكفلْ
06- إن تبدى تنكسف شمس الضحى === و إذا ماس يزري بالأسـلْ
07- زا د إن قسـناه بالنجم سنا === و عدلناه ببــدر فاعتدلْ
08- فافتـكر في منتهى حسن الذي === أنت تهـواه تجد أمرا جـللْ
الغادة هي المرأة الناعمة و الجميلة خِلقة دون أصباغ و تزيين و جمعها غيد ...
و الأمرد هو الغلام الذي لم ينبت شعر وجهه بعد و مرتج الكفل أي اهتزاز عجزه من كثرة الشحم و اللحم ...
قال أحد الأئمة الأخيار : "ضاع العلم بين أفخاد النساء "، ذلك أن الجري و اللهث وراء الغواني الحسان و الخود الملاح و أخصار الظباء وورود و أقاحي و تفاح الجنان مضيعة للوقت ...
أما أصوات الآلات الموسيقية و المعازف و ما يتبعهما من معاصي و آثام و اختلاط
و هزّ للأرداف و الأخصار فذلك من اللهو و الغفلة ...
و أما ذلك العمل الخبيث عمل قوم لوط و قرى المؤتفكات فحسب الفاعل و المفعول فيه اختلاف الفقهاء في كيفية قتلهما.. فمن قائل بإحراقهما علنا و قائل برميهما من أعلى شاهق و قائل ببتر بطنيهما بحد السيوف و قائل برجمهما بالحجر الموسم بالذل و اللعنة
و الخسران و الغضب...
إن التفكير في عاقبة ذلك الفعل المشين و المنافي للطبيعة البشرية في العاجل و الآجل يقي صاحبه الوقوع في براثنه و شباكه رغم الإغراء الشديد لذلك الأمرد المليح الذي إنْ
تصدى للشمس بحسن طلعته لانكسف نورها و بهتت أشعتها ، و إذا ما قيس بالنجم في علوّه لفاقه ، و البدر في إشراقه لعدله؛ غير أن الاقتراب منه يزري فاعله كعيدان الأسل التي لا ورق لها يظلل و لا ثمر لديها يأكل ... فالحذر الحذر من وعيد الله تعالى الخالد لأن العبرة لا بخصوص فعل قوم لوط و إنما بعموم لفظ العذاب كما يقول علماء أصول الفقه...
إنها صريحة و بيّنة تدعو صاحبها للتفكير مليّا في عاقبة المطاف إذ ما يفرحك اليوم قد يكون سببا في شقائك يوم القيامة، و ربّ شهوة أذهبت شهوات و أكلة أذهبت أكلات..