عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 30-09-2012, 06:18 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
أحمد أبو الشيخ أحمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمد أبو الشيخ أحمد غير متصل


افتراضي رد: الـــــــــوداع الصـــــــعب ..

كم كست حروفنا السواد لعلمنا بوفاة والدتك إلا انه قضاء مفروض علينا جميعا , غفرالله لها و رحمها و أمواتنا و أموات المسلمين و ألحقنا بهم على خير ما يحب و يرضا فتقبلي عزائي أخت ميسون

و لكن قبل أن أمضي احببت أن أسرد لك ما تعجبه المقربين مني بوفاة أمي مذ أحدى و عشرين عام
بالصباح كعادة الأجداد ندفن أمواتنا و نأخذ العزاء على رأس المتوفى و كفا لنعلن الحداد ثلاثة أيام .
لم يكن لأصدقائي تواجد إذ لم يتثنى لي أخبرهم لانشغالي باجراءات و مراسم الدفن و استلام جسمان أمي من المشفى
وإذ كنت أقف معهم ليلاً ألقي عليهم النكات كعادتي و يضحكون ليمر بنا بعض المعارف و يأخذ أحدهم بيدي و يقول بصوت يسمعونه تعازينا الحارة لما أصابكم آل البيت ...
نظر لي الأصدقاء و قالوا من فيكم ظناً منهم أنه أحد الأقارب و لم يخطر ببالهم أن يكون أقرب الأقارب لم يخطر ببال أحدهم أن تكون أحق الناس بصحبتي , أحب الناس بعد الحبيب صلى الله عليه و سلم ...؟
فأجبت : أمي ....
صدموا و كأن على روؤسهم الطير قد صارت ....
ليتوجه الجمع يريدون تعزية أبي و من بالبيت ....
أدق الباب ليفتح و يدخل الجميع ليصدموا مرة اخرى إذ بأبي يمسك بكوبٍ من الشاي و قد كان مشعلاً للتلفاز يشاهد أحد البرامج الحوارية ....
جلسوا معنا بعض الوقت و أبي يسألهم الاحوال و يسري عنهم ثم هموا بالانصراف ليقف أحدهم و يقول لأبي جئنا لنعزيكم فإذ بكم تعزوننا أنفسنا و كأنكم لم يمت لكم اليوم أحد .....
أبتسم أبي أبتسامة خفيفة و قال : ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) ثم زاد قائلاً : نرضا بما فرضه الله و نتضرع له سرا ( هو خير ثواباً و خير عقبا ) ....
لينصرف الجميع و ينام أخوتي و بظن أبي أنني قد غفوت أيضاً فيغلق عليه باب حجرته و إذ بي أمر بجوار الباب لأسمع أبي يبكي أمي و يسأل الله لها المغفرة و يقول : اللهم إنك تعلم أنها قد كانت لي خير زوج فاغفر و ارحم و تجاوز عما أنت به أعلم و ألحقنا بها و أمواتنا و أموات المسلمين على خير ما تحب و ترضا , كل ذلك لم تهتز له بي جفن .
و تمضي الأيام ليكتمل أحدى عشرة يوماً ما كنت فيها قد بكيت أمي حتى تلفظت ببضع كلمات كانت أمي دائماً هي الوحيدة التي تكملها معي و لي فلم أجد صداها و لم تكتمل بصوتها المعهود لتخر الدموع غزيرة مريرة تصدع تمسكي و تفتت صلادة الجسد و تأتي بمخزون الفؤاد من حزن المصاب ليذهب بسمة أرتسمها على وجهي ألاقي بها الناس فما عهدوا علي سواها و إن كان لي حظ موفور من الأحزان بتلك الحياة , لكنني منذ نشأت تعلمت كفرد من آل البيت ألا نشتكي إلا لله أسوة بنبي الله يعقوب .
و ما أخبرتك بهذه إلا لتعلمي انني ما نست حتى تلك اللحظة و لن أنسى كما أنني لن أجد من يكمل معي و لي تلك الكلمات التي كنت أتلفظ بها معها , و كم أدعو الله و أسأله الرحمة لها و المغفرة إياها .
و مرة اخرى غفرالله لأمك و أمي و رحمهما و أمواتنا و أموات المسلمين و ألحقنا بهم على خير ما يحب و يرضا

وراء ستارة الجرح
هناك يقبع فنان
يمثل بإتقان دور الأحياء






التوقيع

نزلت بواحة الأقلام لأستظل و أرتوي فليته لا يأتي الرحيل
أ.أ.أ(الزينبي الجعفري )
 
رد مع اقتباس