الرحمة صفة الأنبياء والمرسلين، وسمة الأولياء والصالحين، وقد سجل القرآن شفاعة بعض الأنبياء لأقوامهم قال تعالى على لسان خليله: (رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، وأخبر عن المسيح عليه السلام قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، ووصف تعالى نبيه الخاتم بصفتين من صفات الرحمة، فقال (بالمؤمنين رؤوف رحيم)، وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة لامته عن عبد اللّهِ بن عَمرِو بن العَاصِ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تلَا قَولَ اللّهِ عز وجل في إبراهيم (ربِّ إِنّهُنَّ أَضلَلْنَ كثِيرًا من الناس فمَنْ تبِعَنِي فإنه منِّي)، وقال عِيسى عليه السّلَام (إن تُعذِّبْهُمْ فإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تغْفِرْ لهم فإِنَّكَ أنت الْعزِيزُ الْحكِيمُ) فرَفَعَ يدَيْهِ وقال اللهم أُمّتِي أُمّتِي وبَكَى، فقال الله عز وجل يا جبْرِيلُ اذْهبْ إلى مُحمَّدٍ ورَبُّكَ أعْلَمُ فسَلْهُ ما يبْكِيكَ فأَتَاهُ جبْرِيلُ عليه السّلَام فسَأَلَهُ فأَخْبَرَهُ رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِما قال وهو أعْلَمُ فقال الله يا جبْرِيلُ اذْهبْ إلى مُحمَّدٍ فقُلْ إِنّا سنُرْضِيكَ في أُمّتِكَ ولا نسُوءُكَ. ولذا فقد وجهنا رسول الله إلى أن نتراحم فيما بيننا، ولا نشق على غيرنا، حتى في العبادات، فقد كان يخفف في صلاته ويتجاوز فيها حينما يسمع بكاء الصبي رحمة به وإشفاقاً على أمه، وكان يقول: “إِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ للنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإن فيهِم الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالكَبيرَ، وَإِذَا صَلَّى أحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّل مَا شَاءَ”.