منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - قصة قصيرة (فكرة ونقطة)
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-06-2012, 08:25 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سلطان خويطر
أقلامي
 
إحصائية العضو







سلطان خويطر غير متصل


افتراضي قصة قصيرة (فكرة ونقطة)

فكرة ونقطة
.
.
.

في احدى ليالي الحر تغلغلت فكرة في عقلي فكرة لم تكتمل ولدت قبل أوانها مشوهة فراحت تتمشي في ممرات عقلي تارة تدخل المخيخ وتارة تقفز الى الجانب الايسر من المخ ثم تغوص في جزء الذاكرة وتمر بمساحة النسيان كانت مساحة النسيان عبارة عن غرفة كبيرة مرتبة ونظيفة ففضلت الفكرة أن تستلقي في هذا الفراغ وان تنعم بالراحة وتهرب من الوجود.
اشتطت غضبا فأكثر ما اكرهه عند الكتابة ان تتسمر فكرة ما في عقلي الأجوف وتمتنع عن الخروج حاولت إخراجها بشتى الطرق فقد بدت لي فكرة عظيمة.
فيما كان القلم يتشغلب بين اصابعي حتى اصابه الغثيان وراح يردد اغنية قديمة تذكره بالعيد تقول (برلة برلة برليلا هيا جيبوها الليلة).
شددت اصابعى على رأس القلم عله يصمت لأتمكن من أن استجمع قواي ورغم اختناقه ما زال صوته المخنوق يتلو اغنية العيد بصوت مبحوح (برلة برلة برليلا هيا جيبوها الليلة).
خلصته من بين اصابعي ووضعته على الورقة البيضاء فدمعت منه نقطة حبر واحدة سقطت على الورقة نظرت اليها فنظرت النقطة إلى وقالت لى ..السلام عليكم...!
انحيت برأسي إلى الورقة ومددت بصري أنظر إلى الورقة ثم مددت سبابتي في اتجاه النقطة فتحركت على الورقة للجانب الآخر وبدت تراوغني تقفز هنا وهناك حتى تمكنت من حشرها في ركن الورقة ووضعت اصبعي عليها فصرخت في وجهي توقف ...!
توقفت مذهولا لا اصدق ما أري نقطة حبر تتحدث الى وتأمرني بالتوقف

فقالت : هكذا ترد الجميل الذي سأقدمه لك
فقلت : عن أي جميل تتحدثين؟
قالت : اتيت لأخرج لك الفكرة التي ابت الخروج من رأسك
فقلت : وكيف
قالت : سأعبر من اذنك وأغوص في عقلك وسأجبرها على الخروج بالقوة
قلت : أن فعلت ذلك فستصبحي صديقتي المفضلة
قالت: لا اريد ان اكون صديقتك عدني فقط ان تترك لي هذه الورقة البيضاء اعيش عليها وافعل عليها ما اشاء
قلت : حسنا
تدحرجت النقطة إلى يدي ومن ثم حملتها إلى اذني حيث قفزت إليها واختفت جلست انظر الى الورقة البيضاء امامي وارشف عصير الليمون وانتظر...
انتظرت طويلا حتى انتصف القمر وبدت النجوم وكأنها عارضات ازياء تعرض فساتينها الضوئية الشفافة فانشغلت بهذا المشهد واستسلمت لغفوة حالمة شبكت ذراعي على المنضدة وغفوت فوق الورقة البيضاء كما لو كنت في فصل المدرسة الابتدائية والأستاذ حماد عاد من جديد يشرح لنا تاريخ الملك عبدالعزيز رحمه الله حلمت بالوطن وكانت احلام سعيدة مختلطة وممزوجة بأيام جميلة عاشت بيننا .
ثم رأيت النقطة تطارد الفكرة في رأسي من مكان الى مكان وعندما عجزت عن الامساك بها رأيتها تتحول إلى رصاصة وتنطلق باتجاه الفكرة وتخترقها رأيت الفكرة تترنح كراقصة بالية روسية وتسقط في ساحة الذاكرة رأيتها تلفظ انفاسها الأخيرة فقررت أن اغلق مساحة الذاكرة إلى الابد وأن اسجن النقطة في ذاكرتي هكذا قررت لن أمنح نقطة واحدة ورقة بيضاء كاملة
كنت سأكتب قصيدة عن وطني قصيدة تحمل اللامي وحبي لكن فكرة القصيدة اختفت في دهاليز عقلي وأبت الخروج وغفوت فيما اسمع صوت النقطة الحبيسة في عقلي تصرخ "اطلق سراحى ايها الخائن"
تمت.........
.
تحياتي






 
رد مع اقتباس