منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - الرجل الذى يعرفنى
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-06-2012, 03:21 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هشام النجار
أقلامي
 
الصورة الرمزية هشام النجار
 

 

 
إحصائية العضو







هشام النجار غير متصل


افتراضي الرجل الذى يعرفنى



يلاحقني من مكان إلي أخر ، يستفزني , ويثير أعصابي ..لم أعد أطيق وجوده ... لا أريد رؤيته , وكيف لي ذلك ووجه يلاحقني حتى في بيتي , صرت أتخيله في كل شئ .. بين الجمهور , في عيون المعجبين , في رسائل المعجبات .
يحدق في وجهي من بعيد بعينين مطفأتين ثم يبتسم ابتسامة غامضة .. ويولي
أقرأ في تعابير وجهه الكلام الذي يأتيني في رسائل غير موقعة بعد كل حفلة أحييها يسأل.. وماذا بعد؟ , ماذا تريد ؟ .. ما هدفك ؟

لا أعرفه ، لا أذكره .. لكن ملامحه ليست غريبة عنى , كأنني رأيته أو قابلته من زمن بعيد .
* * *
تركت الحي الذي عشت فيه, حاولت نسيان كل شئ تخلصت من كل شئ يذكرني بأيام الوحدة , والشقاء حتى أصدقائي تنكرت لهم ,.. أردت أن أعوض ما فاتني , أن أعيش حياتي الجديدة بكل تفاصيلها , وأن أمحو من ذاكرتي كل مخلفات الماضى .
حلمت بالشهرة وحققتها , إسمى أصبح يتردد علي كل لسان , الفتيات والشباب يتمنون رؤيتي والجلوس معي ..كونت ثروة طائلة من الحفلات والإعلانات , لم أحرم نفسي من شئ .. لم أترك شئ إلا فعلته ..... شربت , غرقت في اللذات ..أعيش في أرقي الأحياء ،أجلس في المطاعم والفنادق مع أغني الشخصيات , أرتدي أغلي الملابس , أقود أخر الموديلات من السيارات , أصادق مشاهير المجتمع ... كل ما أتمناه أجده , وكل ما أطلبه يلبي .
لا يشغل بالي ولا ينغصنى إلا ذلك الرجل وخياله الذي يلاحقني في كل مكان .. والرسائل الغامضة .
* * *
رأيتها , أول فتاة أرغب أن تكون زوجة لي ... مختلفة عن كل من عرفت وكل من رأيت.. قابلتها في " السوبر ماركت "... سألت عنها فعرفت أنها إبنة أحد جيراني .
لم تنفعل لرؤيتي كغيرها, لم تهتم بوجودي , لم تسع لمصافحتي والحديث معي .. شدني حياؤها, حيرنى كبرياؤها , أبهرنى حجابها , وإختلافها عن الأخريات.
أفكر في أمرأة كزوجة وأم لأولادي , طوال يومين لم تفارق صورتها خيالي .. حتى قررت الذهاب إلي والدها لأطلب يدها .. وأنا لا أشك لحظة في أنهم سيرحبون بي ، وسيفخرون بذلك .
استقبلني والدها وهو مدير بإحدى الشركات الخاصة ووالدتها تعمل بوزارة الثقافة , عرضت عليهما رغبتي في الارتباط بإبنتهما .. رحبا بشدة وطلبا مني انتظار الرد حتى يأخذا رأيها .
* * *
رتبت كل شئ لحفلة الخطوبة .... لتكون في أرقي الفنادق , دعوت إليها أهم الشخصيات .... حتى قبل أن يأتيني ردها فمن سترفض رجلاً مثلي .. في شهرتي وثرائي .....
وجاءني الرد , وكانت الصدمة التي هزتني من أعماقي وزلزلت كياني .... الفتاة ترفض الارتباط بي
* * *
رميت بالتليفون علي الأرض ... خرجت منفعلا ً, مسرعاً إلي بيت جاري , طلبت مقابلتها ... جلست هي بين والديها واثقة ثابتة ....
للمرة الأولي أشعر بالضعف أمام إمرأة .. خرج صوتي علي غير إرادتي ضعيفا مهزوزاً
- أنا من أشهر مطربي مصر , ومن أغني أغنيائها.
ردت بقوة وبصوت هادئ ... وماذا بعد ؟

ما الذي تقدمه للناس ؟ تقف علي المسرح أمام الآلاف وعلي شاشات التليفزيون أمام الملايين .... ماذا تقول لهم ؟ علي ماذا تحثهم ؟ ماذا تحرك فيهم ؟ ما المعاني التي توصلها إليهم.؟ ما غايتك ؟ ماذا تريد؟
ذكرني كلامها بتلك الرسائل القصيرة غير الموقعة التي تأتيني بعد كل حفلة حتى ظننت أنها هي التي ترسلها .
* * *
خرجت هائما علي وجهي .. تركت السيارة ومشيت في الشوارع ... حزيناً لا أدري وجهتي ... تتوارد علي ذهني صورة ذلك الرجل المجهول الذي يلاحقني , والرسائل غير الموقعة , وأسئلة الفتاة الموجعة ..ماذا بعد ..ماذا تريد .. ما هدفك .. ما غايتك؟
بدون أن أدرى أوقفت "تاكسي " وطلبت من سائقه أن يوصلنى إلى الحي الشعبي الفقير الذي كنت أسكنه قبل احترافي الغناء .
وجدت الناس الذين تركتهم منذ سنين كما هم ، لم يتغير شيء ... إلتف الصغار والكبار حولي ... ينظرون إلى بدهشة وإنكار كأنهم يتساءلون ما الذي جاء به ... ما الذي ذكره بنا فجأة ؟ ، وأنا أنظر في وجوههم أبحث عن ذلك الوجه الذي كنت بالأمس أمقته .
* * *
أريد رؤية الرجل الذي كنت ادعوا الله وأنا خارج من منزلي كل صباح ألا أراه ..
اعتذرت لهم عما بدر منى ، طلبت منهم السماح ، قصصت عليهم قصتي ، وصفت لهم الرجل الذي أريده...
أخذني أحدهم إلى منزلي القديم وأخبرني أن من تنطبق عليه الأوصاف يسكن بمفرده منذ عاد من السفر في نفس المنزل. دخلت عليه .. إنه هو،بعصاه الغليظة ، وعباءته السوداء وبشرة وجهه الداكنة وعينيه المطفأتين .
* * *
نظر إلى وبدون أن يرحب بي أو يدعوني للجلوس سألني : ما اسمك ؟!

وقبل أن أنطق قال : أخبروني أنك قد غيرت أيضا اسمك ، أريد اسمك الحقيقي !

قلت : السيد عبد الرحمن ، سألته من أنت ؟

قال : أنت لا تعرفني ولكني أعرفك جيدا .. كنت هنا قبل ثلاثين سنه عندما غادرت إلى العراق وتركتك مع والدتك يرحمها الله ... كنت لا تزال رضيعا .
قلت أنت والدي !
قال: نعم والدك الذي نسيته وتنكرت له ، واستكثرت عليه حتى أن تحمل اسمه .
ذرفت عيناي الدموع ، واحتضنت والدي الذي لم أره طوال حياتي .


* * *
كانت الأضواء تتراقص فى طريقه لفيلته ، سعيداً بمعانى أغنيته الجديدة وباسمه الجديد السيد عبد الرحمن .. كلمات ألفها والده فى الغربة عن معنى الحياة .






 
رد مع اقتباس