السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
ما أجمل القلب وهو يتدثر بوشاح الحب ويمتشقه سيفا يباري به كل الضرار..
الحب سمو وترفع عن عالم الملموسات ليبقى كل من لبسه ثوبا هناك بالأفق حمامة بيضاء
يوشحها منديل الضياء مع بسمة كل صبح
الحب غيمة تهمي مزناتها على كل ذرة أوهنها اليباب لتستنطقها وردا وخمائل تتفيأها
ظلا خطى العابرين
الحب نبع لا تجف ضفافه مهما تعاقبت عليها دلاء القوافل وقت الهجير
الحب ماء طهور نوضىء به أيدينا مع مطلع كل شمس لتلوح نقية مع كل نبضة يدحرجها القلب
وهو يرفل يثياب حبه ..فالقلوب لا تسمو إلا بحبها
الحب هدأة روح بمحراب الرضا عندما تتجرد من طوق الأنا ، وتحلق بعيدا خلف أسراب الطهر والنقاء
وتحيك من الشمس دثارا يذيب أسوار الصقيع.. ومن النجوم عقدا منيرا إذا ما تجنى الليل
وانتصبت أقواسه على الملأ ..
الحب منارة وسط هدير البحر تهتدي بها المراكب والسفن إذا ما غفت عين الربان
الحب وردة بيضاء لا تعرف وريقاتها معنى الذبول حتى وإن هجر الربيع
الحب سنبلة ملأى حباتها وكلما سقطت حبة منها بأرض يباب أنبتت حقولا على مد البصر ..
وما البصر إن لم يغسله ترقرق دمعة صادقة ما تلبث أن تنسكب حبا لله ..وفي الله
لتسكن الروح إذا ما غفت على وسائد الرضا وتهتدي القلوب إذا ما وحدتها لحظة
حب ما أسمى نبضها
الحب قطرة ماء حلو مذاقها كلما سكبتها الغيوم جودا وسخاءً ارتوت بها القلوب
التي ما عرفت غير قطرها رواءً
فالنور الذي يشع من القلوب المحبة أكبر من أن تصادره ظلمات النوائب..
وأشد من أن تحنيه ليالي العتمة وإن تشعبت دروبها
وعلى كل من نسي معنى هذه الكلمة أن يزرعها بقلبه المقفر علّها تُشكل من جديدِِ نبضِها
عقدا كلما بعثرت الأيام حباته استحالت لخارطة وطن من العطاء لا يعرف معنى
جوازات السفر
الحب غيمات ملأى بمزنات الحنين تبعثرها يد الرياح ولاتهمي إلا لتحبل من جديد
الحب طير مهاجر خلف أهوال البحار ،والقفار لا تعرف له مرفأ ولا وطنا
ولكنه يسكن خلجات روحك كنبضة حرّى لا يمكن أن تلمسها يدك ..
ليبقى يدا حانية تمرر أناملها على كل نقطة سواد بمضغتك
وتحيلها لبياض ما أبهى سناه
الحب فاصلة بين قلبين ما إن تشابكت خيوط نبضهما حتى استحالت الفاصلة
لوطن لا يعرف القلبان في حضرته معنى الغياب ..ولا الخيانة ..ولا القطيعة ..ولا النكران
الحب ترنيمة انسكبت على أوتار الحياة لتوقع أجمل الألحان بنوتة أيامنا
الحب قلبي وعطاؤك خالقي عندما سرى دم الحياة بنبضي وهتفت عند الهجود والسجود :
أحبك يا الله ..وأشكرك على جميل عطائك
هذه مساحة من نقاء أورقت خمائلها بما يسكن الروح إذا ما أرهقتها متاهات الحياة ..
وامتشقت سيفها صوب كل من هب ودب ..ونسيت أن تلك المضغة إذا ما انطبقت على السواد
سرعان ما تذبل جنباتها
وإذا ما انطبقت على الحب بياضا أزهرت وأخضرت كما يخضر الورد البري دون الإحتياج ليد زارع ..
وعشعشت كالطير بفراخها لتشكل من أسلاك المدى بيتا تملؤه المودة والوفاء..
ويبقى الحب صفاء.. ونقاء.. ودواء لكل القلوب الموجعة
أشكرك أخي ياسرعلى هذه البيارة الخضراء التي استنطق
عبيرُها صمت القلوب
دام قلبك عامرا بذكر أحبابك ..
متوضئا بعبير وطنك حتى وإن باعدت بينكما المسافات
مع تقديري لكل من سكب بعض نبضه بياضا
إثر ما وقعه سيد المكان