لما تأتي ساعة الحقيقة تظهر أخلاق الرجال و تتغير صور عديدة من المشهد....
وعندما تشتد و تكشف عن انيابها بجلب خيولها و حشد أنصارها تصبح المبادىء في تأرجح سريع و حركة أسرع.....
في هذه اللحظة تنتقل ساعة الحقيقة من الواقع المعيش المفروض إلى أغوار النفس البشرية لأولئك الرجال....
فحقيقة النصر و الهزيمة إذن يتحدد مصيرها داخل النفس البشرية نفسها...أي أن النفس هي مصدر النصر أو الهزيمة...
فالكثير قد يخدعك بالتزامه و تفانيه في خدمة المبادىء التي يؤمن بها غير أنه لما تكشّرضغوط الحقيقة عن انيابها يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض من حقيقة النفس.....
ضغظ الرزق طوفان جارف و التضييق فيه من أشد الإبتلاءات..... ضغط الأهل سيف قاطع لا يقطع الرقاب و إنما يقطع الأكباد....ضغط اللاأمن كابوس مزعج و الاستمرار في عوالمه تشويش للفكر و الرِؤية و الحركة....
ما أكثر اللوبيات الضاغطة حين تأتي ساعة الحقيقة ...
كم من أناس من تغنى بالمبادىْ السامية و لما ابتلى في نفسه أو ماله أو أهله أو وظيفته طلقها طلاقا بائنا لا رجعة فيه .....
و كم من الأفواة التي تشدقت بالمبادىء الخالدة و لما هبت عليه رياح الرفاهيه و اليسار أدبرت و سخرت من ماضيها .... بل لقد وُجد منهم من قال الآن و فقط بدأت أدرك معنى الحياة و من قبل كنت لاعبا و لكن خارج الميدان ....
ساعة الحقيقة سيف ذو حدين . حد اليسر و الرفاه و حد العسر و التضييق من ابتلى باحدهما او كليهما و صبر يكون قد وضع قدما راسخة في مدارج النجاح و معارج العز و السؤدد ......
كم من رقاب قطعها هذا السيف العجيب و تهاوت تحت ضرباته بطولات وتحديات .... و كم من ألسن قطعت من شدة حدة هذا السيف البتار و سكتت الى الابد ....
عجبا من قوة ساعة الحقيقة حين تهجم إنّ وقعها لشديد .... نسأل اللله القوي العزيز العافية و الثبات عند قدوم البلاء ...