عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 17-06-2006, 05:13 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
سمير الفيل
أقلامي
 
إحصائية العضو






سمير الفيل غير متصل


Post هل يمكن أن تنقرض الرواية أو المسرح؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عيسى عدوي
الأستاذ الكبير سمير الفيل حفظه الله ورعاه
إسمح لي بداية أن أرحب بك في أقلام علما فذا من أعلام الأدب العربي المعاصر ..شاكرا لك هذا الحضور الكريم ومنتمنيا لك طيب الأقامه في الأقلام .حتى نستمتع بهذا الأبداع المتنوع ...
مستغلا هذه الفرصة لتقديم التهاني بأفراح العائله الكريمه ..ألف مبروك

أخي الأستاذ سمير ...يدعي بعض الناس ان الشعر الى إنقراض في ظل هذه الظروف التي ساوت اليكترونيا بين كل الأشكال ..وجعلتها كلها سردا ذي اشكال متعدده ..وفي ظل التسارع المتزايد لن يبقى مكان سوى للقصة القصيرة أو المايكرو .قصة ..وسنتقرض الرواية وقد تتبعها المسرحيه ..فما رأيكم في هذا الطرح المتشائم ..ومدى قربه من الواقع ....دمت سالما غانما ...
أخوك عيسى

الأستاذ عيسى عدوي ..

الله يبارك فيك ، كان حفلا احتشد فيه عدد كبير من الأصدقاء من كتاب وأدباء وساسة ..
ربما تكون ثمة فرصة لأنقل لكم أجواء هذا الحفل البسيط والبديع في آن.
وتعال إلى سؤالك :

* يدعي بعض الناس أن الشعر الى إنقراض في ظل هذه الظروف التي ساوت اليكترونيا بين كل الأشكال ..وجعلتها كلها سردا ذي اشكال متعدده ..وفي ظل التسارع المتزايد لن يبقى مكان سوى للقصة القصيرة أو المايكرو .قصة ..وسنتقرض الرواية وقد تتبعها المسرحيه ..فما رأيكم في هذا الطرح المتشائم ..ومدى قربه من الواقع ...
.دمت سالما غانما ...


* أنا بطبعي شخص متفاءل . وليس لدي أي تحفظات على الكتابة الحقيقية الأصيلة التي تقدم كشوفا جمالية مختلفة ، ولها فضيلة الكشف عن الجوهري والباطني في أعماق الكون ..
أما ما يقال عن انقراض أجناس أدبية بعينها ، وتلاشيها فغير صحيح بالصورة التي يتم بها الطرح .
قلنا في ردنا على سؤال سابق أن العالم ـ وقبل العولمة بقرون ـ في صيرورة ، ربما تسارعت التحولات لكن القيم ثابتة ومستقرة مهما تبدلت الأشكال .
هناك قيم راسخة كقيمة الجمال والخير والعدل ، وهي قيم قد تأخذ لبوسا مختفا كل فترة زمنية طالت أم قصرت ، لكن لا يمكن أن ينتصر الفن للقبح والظلم والفساد .
الشعر قد يكون في أزمة مرحلية ، لكن الحياة بجفافها وبزحف التصورات المادية عليها لا يمكن الاستغناء عنه كإبداع مواز للحياة بأي شكل . المرأة تهدهد طفلها وتحنو عيه رضيعا بغناء خالص بسيط ينتقل عبر الأجيال . وقد رأيت بنفسي في قرية " عزبة البرج " الصيادين ينشدون أهازيجا ساعة طرح الشباك ولمها : " هيلا هيلا .. صلي ع النبي " . الغناء مندس في قلب الأشياء . كذلك يمكننا ان نقول ان الحكاية ولدت مع ميلاد البشرية . في " الألياذة " و" الأوديسا " ، في الحكايات الطريفة بالعهد القديم . وكذلك في سور معينة من القرآن الكريم ، منها سورة " يوسف " وسورة " الرحمن " التي تهز القلب طربا وجمالا . وفي حياتنا الشعبية لا ينام الطفل قبل أن تقوم أمه بسرد حكاية خرافية أو من منقولات من الذاكرة .
لم تكن لي جدة تحكي أي حكايات . وكذا كانت أمي مشغولة بالبحث لنا عن لقمة عيش نظيفة وحلال. لكنني عرفت السرد من معلم بالمرحلة الأولى كان اسمه رفعت قطارية أطال الله عمره . كان يحكي لنا حكايات لطيفة ويغني معنا ولنا " ذهب الليل .. طلع الفجر .. والعصفور صوصو .. صوصو " . وقد جاء بقفص عصافير ملون وعلقه في سقف الفصل . ما زال أجمل المشاهد في الذاكرة .. بعدها بسنوات عرفنا " علي صلى " وهو مثال كان يصنع تماثيله من الصلصال ويحرق ذلك الصلصال في فرن معدني ، وكنا نساعده في عمله . في فن النحت حكايات : كيف يتشكل بالصلصال وجه آدمي او عصافيرأوكتاكيت بأجنحة طرية . القصة كما سأعرف بعد لها مرونة التشكل الخلاق. نفخة إلهية تسكن اللغة فتحركها ومن جواها ينبعث شيء حميمي بديع.
أكتب حاليا القصة القصيرة ، ولا أميل للقصة القصيرة جدا ، وقد جربتها فبدت لي غير مشبعة . جربتها في " إرتباكات 1، 2 "، وفي " مكابدات " . لكنني ومنذ شهور قليلة شعرت بالحنين للمسرح ، وللحوار الرشيق فكتبت ثلاثة نصوص جديدة .
مع المسرح أنت أمام لغة متحركة تجري على لسان أبطالها . يخيل لي أحيانا وأنا أكتب أنني أتقمص دور شخصية ما وأخرج عن الخطوط المرسومة ، واستدعي "مونولوجات " تكشف عن مأزق الشخصية وانكسارها . التراجيديا فيها سموق وعلو وارتفاع عن الأرضي الوضيع . من قال أن المسرح يموت . ومن بإمكانه ان يدعي أن شكسبير سوف يسدل عنه الستار ؟؟ أو أن روائعه مثل " ماكبث " أو " عطيل " أو " شيلوك " في تاجر البندقية يمكنها أن تتوارى مع الزمن ؟ هذا تصور شبه مستحيل ..
الصحيح أنهاـ أي النصوص ـ قد تقدم برؤى ومعالجات مختلفة لكن المسرح لن يختفي . والرواية قد تتشكل بأقانيم وأنساق مختلفة عن روايات القرون 18 ، و19 ، و20 لكنها ستظل موجودة ومشتبكة مع الواقع. الشيء الحقيقي سيبقى ، والمسألة ليست في الطول أو القصر بل في الحيوية والعنفوان . أسأل نفسي باستمرار : لماذا يبقى شعر فيدريكو جارسيا لوركا ، ولماذا نظل نتغنى ببدر شاكر السياب وهو يهتف بعراقه الجريح ، ولماذا يكون ديوان " أوراق الغرفة رقم 8" لأمل دنقل هو نفس أوراقنا؟ أليس لما نستشعره من ترديدات وجدانية ومن حفر شعوري داخل ذواتنا يفعله الأدب الأصيل ؟
الفن يبحث عن الشخصي جدا ، والذاتي لدرجة التوحد انطلاقا للدخول في قضايا كبيرة . المجرة هي نفسها الذرة . منظومة الحركة والتحول والصيرورة قريبة جدا .
وعلى الكاتب الفاهم أن يدرك أن عليه أن يكتب عما يعرف و ألا يرتمي في أحضان الشائع والمكرور والمألوف وإلا أعاد استنساخ ما تم تدوينه من قبل في عصره أو في عصور سابقة .






التوقيع

سمير الفيل
شاعر وروائي وناقد مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب