اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد شبلول
صديقي سمير الفيل كاتب متعدد المواهب، ومتفجر بالكتابة والإبداع، وهو إنسان دمث الأخلاق، عرفته منذ أكثر من ثلاثين عاما، وأهداني في الإسكندرية أول إصداراته في شعر العامية "ديوان الخيول" في جلسة جمعتنا على مقهى صغير بشارع طلعت حرب بالإسكندرية. ومن يومها لم يتوقف الإبداع ولم تتوقف الصداقة، كما جمعتنا الغربة في السعودية كان هو في الدمام وكنت أنا في الرياض، وكان التواصل هدفنا. أيضا نشر لي الكثير من المواد الصحفية والإبداعية في مجلتي رواد وعروس الشمال اللتين كانتا تصدران في دمياط، وكنا نحن في الإسكندرية نصدر مجلة فاروس، وكان التواصل أيضا طريقنا.
المهم أنني لن أنتهى من الحديث عن سمير الفيل، فهو صداقة عمر وصداقة جيل وصداقة إبداع، وأيضا صداقة بحر، فهو في دمياط التي تقع على حوض البحر المتوسط وخاصة منطقتها رأس البر، وأنا في الإسكندرية عروس هذا البحر.
سمير الفيل لي سؤال واحد فقط: أنت كتبت شعر العامية المصرية بإجادة، وتكتب القصة والرواية، فهل تشجع على كتابة الرواية والقصة بالعامية؟ وكيف تنظر إلى هذه المسألة؟
أحمد فضل شبلول
|
أهلا بأخي وصديقي الشاعر الكبير أحمد فضل شبلول..
عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ، ونائب رئيس اتحاد كتاب الأنترنت العرب .
بالفعل تعارفنا قبل أكثر من ثلاثين عاما . ربما في نهاية السبعينيات حين كانت مجالات النشر ضيقة ، والمدد الإبداعي فياض ومتدفق .. وكان علينا أن نختبر قدراتنا التنظيمية والإدارية ناهيك عن هواجسنا الإبداعية فكانت مجلات الماستر . كانت " رواد " و" عروس الشمال " في دمياط ، وكانت " فاروس " و" نادي القصة " بالأسكندرية . كما تابعنا الكتابة هنا وهناك حتى تجاورنا يوما تجاورنا صحفيا . أنت في " الجزيرة " و" عكاظ " وأنا في " اليوم ".. كانت أيام ..
مع سؤالك الصعب :
* أنت كتبت شعر العامية المصرية بإجادة، وتكتب القصة والرواية، فهل تشجع على كتابة الرواية والقصة بالعامية؟
وكيف تنظر إلى هذه المسألة؟
** قلت أنه سؤال صعب ، وإنه لكذلك . لكن لتكن لي شرف المحاولة لعلي أظفر بإحدي الحسنيين. بالفعل لي في مسيرة شعر العامية المصرية خمسة دواوين اولها " الخيول " 1982 وآخرها " نتهجى الوطن في النور " 2000.
وحينما كانت تُخصص ندوة يتيمة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب لشعراء العامية كنت أشارك أساتذتي في الالقاء : صلاح جاهين ، وسيد حجاب وعبدالرحمن الأبنودي . وكان معي من جيلي : زين العابدين فؤاد ، عبدالدايم الشاذلي ، صلاح الراوي ، محمد كشيك ، ماجد يوسف ،عمرو حسني وآخرين.
لا توجد قاعدة محددة لكن لدي يقين فني يمكن أن أسرده هنا في عدد من النقاط:
ـ القصة كأي نص أدبي تتشكل من وحدة أو وحدات سردية متسقة تقوم بنقل الحدث وتلعب اللغة عنصرا اساسيا في مسألة التوصيل هذه.
ـ لا يمكن اعتبار التوصيل هو الهدف الوحيد للغة فلها قيمة جمالية أساسية حيث توفر اللغة عبر انساقها المختلفة احتشاد كبير وقوي لكل العناصر الأخرى من ظلال سرد ، وأجواء حكي ، وترديدات أمكنة ، وحقول وصف .
ـ رغم سابق تجربتي في شعر العامية المصرية أميل إلى أن تكون اللغة بالفصحى مع " تطعيمات " محدودة جدا بالعامية التي تشف وتكشف ، ولا تسف . اللغة هنا مكملة للجو السردي وليست بمعزل عن أحوال أبطال النص .
ـ لا أتعمد أن تأتي هذه " التطعيمات " في هذا المكان دون ذاك . أنا أخضع النص كله لذائقة جمالية مدربة تحاول جاهدة ان يكون نصها فعالا متدفقا بماء الحياة . وليس معجميا متحفيا متجمدا . فأنا كاتب ولست عضوا بالمجمع اللغوي المصري أو السوري أو العراقي . أنا مبدع ولدي هاجس الخروج عن السرب بأقل قدر من الخسائر. الخسائر الجمالية أقصد.
ـ مع الحوار تطول الوقفة . أحيانا أميل إلى الحوار العامي أي باللهجة الدارجة المصرية ، وفي احيان اخرى اتجه ليكون الحوار هو الاخر بالفصحى . طيب . ما المعيار أو دليلك ؟
أقول بكل أمانة انني أترك الشخصيالت تتكلم ، وأترك لها فرصة البوح على الورق ، ولا أتدخل إلا في أضيق نطاق.
ـ مرة قابلت شيخنا " يحيى حقي " في مدينتي دمياط ، وكان قادما ليستأجر عشة برأس البر . سألته يا أستاذنا : ما الفارق بين القصة القصيرة والرواية؟
تمهل في رده وكنا نسير بجواره على كورنيش النيل : اسمع يا بني . هذا الباب أمامنا . من ثقب الباب يمكنك أن تختلس النظر لتقع عينك على مشهد محدد يمكنك ان تنقله على الورق . هذه هي القصة القصيرة .
لكنك لو فتحت الباب على اتساعه ، ثم دخلت الحجرة وجلت بها ، ومددت يديك لتفتح الشباب المطل على الحارة . وتصورت أن الميدان القريب هو مجال عملك فأنت مع الرواية .
لما سألته عن اللغة قال ما معناه : اللغة الحية المكتنزة بسحر وخيالات الراهن والتي تنقل لك شحنة المشاعر هي الأقرب للغة القص . لو استقطرتها واختزلتها فأنت أمام لغة قصة قصيرة . لو توسعت فيها واسهبت وولجت لمناطق بعيدة وقصية ، وقريبة في ذات الوقت فأنت مع لغة رواية .
كان هذا هو مجمل كلام صاحب رواية " قنديل أم هاشم " و" خليها على الله " ولنتأمل العناوين .
اللهجة العامية وإن كانت تستهويني في الشعر العامي إلا أنني أفضل الفصحى في السرد . والإشكالية تكمن في الحوار . وحتى الآن لا توجد لدي قاعدة غير الذائقة . والذائقة كما يعرف الجميع متحولة .
شكرا لك.