( الفن ملموس ولذته ملموسة أيضاً)ذلك ما تقوله علا ..
لأن الفن مجسد بالعمل الفني ..لوحة.. موسيقى .. شعر .. فإن الإنسان يحب أن يتعامل معه ..يحب أن يتعامل مع ما هو مجسد بطريقة ما ..وليس مع الأفكار المجردة التي هي عالم داخلي باطني لا يشعر به إلا صاحبه في حالة الدين ...هل يجدر بنا توجيه تفكيرنا بهذا الاتجاه ...في الحقيقة ..الفن يلائم حدود مشاعرنا ..لأنه يعد باللذة المعتادة ..التي تم الإدمان عليها والتي لا نحب مفارقتنا لها بحال من الأحوال ......فهل الدين هو العالم المجرد حقاً ؟؟
عندما نفكر بهذه الطريقة فنحن في الحقيقة نبحث عن جناح نتعلق به ليتعالى بنا فوق واقع الحال ...
ربما يكون العكس هو الصحيح ...الدين هو الحقيقة المجردة التي تأبى التقنع... لأنه يتعامل مع جذور أفكارنا ويتداخل مع تفاصيل لحظاتنا ...في حضورالدين تسمى الأشياء بمسمياتها وتقاس الأبعاد بمقاييسها ..لا مجاز فيه ولا خيال ..بينما الفن هو الخيال ...الفن هو العالم المجرد المبتور من الواقع نفتعله بديلاً للواقع لأننا نستطيع تشكيله وفق أهوائنا و نصممه وفق أبعاد أحلامنا ومتطلبات دوافعنا ..نمتلك فيه حرية أن نخدع أنفسنا بصياغة المشاعر التي لم تأخذ فرصة حضورها في الواقع .
نحن نصنع العمل الفني بملء إرادتنا ..ليتحمل أعباء هزائمنا المتكررة في صياغة الواقع نفسه ...نعلم أن ما نحتاجه هو التجاوز .... نسمي الأشياء بعكس مسمياتها فتصبح فنا ً ..فأيهما المجرد وأيهما الملموس
ثناء حاج صالح .