هناك موضوع أريد أن أستكمل به العنف الرمزي وهو موضوع "العنف الرمزي التاريخي المقنن ضد المرأة " وهذا ربما يسبب حساسية لبعض الناس ولكنني سأخوض بهذا الرأي بموضوعية وسأترك الحرية للرد عليه وعلى متبنيه ومخالفيه من خلال التفاعل والردود من اصدقائي وصديقاتي العزيزات في المنتدى ..
يقول كاتب البحث : لقد سألنا طالبات كلية التربية السؤال التالي :
لماذا ترتدي المرأة في دول الخليج وبعض الدول العربية اللون الأسود على الدوام ؟ فكانت الإجابة مدهشة جداً، لقد بينت أغلب الإجابات أن اللون الأسود هو اللون الملوكي ! أو هو سيد الألوان أو هو لون الاتزان ، وكان السؤال الذي يليه مباشرة اذا كان اللون
الأسود سيد الألوان فلماذا يرتدي الرجال لوناً آخر هو اللون الأبيض ؟ وهنا ترتسم الحيرة على وجوه الطالبات ولا يجدن إجابة موضوعية ثم تتم محاورة الطلاب بقولنا ان الطقس في دول الخليج حار جداً واللون الأسود يمتص الحرارة ويزيد درجتها ، فلم ترتدي النساء اللون الأسود ؟ وتأخذهن الحيرة من جديد بعض الطالبات رددن القول بأن هذا مجرد عادات وتقاليد ،نعم هي كذلك ولكن لماذا العادات والتقاليد تقر اللون الأسود للمرأة في الصيف حيث درجة الحرارة عالية ؟ ولماذا يرتدي الرجل اللون الأبيض الذي يصد موجة الحر؟ وتبقى الأسئلة حائرة دون جواب !!
فاللون الأسود يرمز عند أكثر الشعوب إلى الحداد والحزن والإنقباض ، انه لون المآتم والأحزان كما أنه لون الظلام وهو يرمز إلى الجهل والدونية عند أكثر الشعوب . أما الأبيض فيرمز إلى الاشراق والفرح والطهارة والبراءة . في هذه الحالة فان اللون الأسود رمز ثقافي يحط من شأن المرأة ويحاصرها لا شعورياً
، وعندما ترتديه تتعرض لوضعية تبخيسية تتماثل مع الحزن والدونية . أما اللون الأبيض للرجل فيرمز إلى الترابط بين الرجل والنور والمعرفة والاستبصار والبراءة والطهارة ..
ان المرأة لا تشعر بسلطة اللون وضغطه ، بل تتبناه فكرة وسلوكاً وتراه الأفضل ، فالهيمنة الذكورية نموذج للسيطرة الرمزية وهي نتاج لما يمكن أن يسمى بالعنف الرمزي ، وهو عنف ناعم غير محسوس وخفي عن هؤلاء الذين يخضعون لتأثيره ، وهذه الفعالية الخفية للعنف تتم بتأثير الممارسة الرمزية في عملية الاتصال والمعرفة ، مما لا شك فيه أن هناك عدداً كبيراً من الفعاليات الرمزية التي تحاصر المرأة وتدفعها إلى تبني تصورات دونية حول ذاتها بفعل الأديولوجيات الذكورية .