استاذي الكريم ماهر : أشكرك على مداخلتك الطيبة , ولدي تعليق هنا على ما تفضلت به : إن اكتساب المعلومات يوميا هو الذي ينمي العقل و يُوجد فيه الحكمة , وهنا الحكمة أفرق بينها وبين سرعة البديهة , فسرعة البديهة هي سرعة الإدراك التي ليست بحاجة الى قراءة و دراسة , بل هي بحاجة الى الذكاء الفطري , وسرعة البديهة لدى البشر متفاوتة بتفاوت الذكاء لديهم .
وهنا أضرب مثالا :
قدمت إمراتان إلى سيدنا سليمان عليه الصلاة و السلام تخاصمتا على طفل , كل منهما تدعي أنه طفلها , فما كان من سليمان إلا أن اقترح أن يشطر الطفل نصفين و يُعطي كل واحدة منهما نصفا . , أو يحتفظ بالطفل لديه .
وهنا التساؤل : لماذا لم يقترح سليمان قتل الطفل بدلا من شطره لنصفين ؟؟
والجواب يكون أن المرأة الكاذبة ستدعي عدم القبول و تكذب أنها لا تريد ذلك , والأمر سيان بالنسبة لأمه الحقيقية .
فإدراك سليمان لهذه المسألة ينم عن ذكائه الفطري .
وعندما عرض سليمان هذا العرض وافقت إحداهن على شطره نصفين , أما الأخرى فاختارت أن يبقى الطفل مع سليمان .
هنا ذكاء سليمان و سرعة البديهة لديه جعلته يعرف من هي أمه الحقيقية , التي رفضت شطره نصفين .
ومثال آخر , أتت امرأة إلى سيدنا عمر رضي الله عنه وكان بصحبة أعرابي , فقالت لعمر : أن زوجها يصوم النهار و يقوم الليل . فما كان من عمر إلا أن أثنى على زوجها لتقربه لربه بصومه وقيامه , فانصرفت المرأة . وهنا فورا قال الأعرابي لعمر : إنها لا تمدح زوجها بل تشكوه إليك .
هنا تتضح سرعة البديهة لدى الأعرابي , ولا أنفي سرعة البديهة لدى عمر , فهو فهم كلام المرأة وفق موقعه القيادي الذي يقود الأمة , فأخذ كلام المرأة على أنه مديح ظنا منه أن المرأة تُريد إعلامه بخير الرجال في زمانه .
ولكن الأعرابي فهم بسرعة بديهته شكوى المرأة التي سببها تقصير الزوج بحقها الشرعي في المصاحبة و المجامعة .
هذه هي سرعة البديهة التي أقصدها , أما الحكمة فهي شيء آخر , فوعاء الحكمة المعرفة و الدراسة و التمحيص و المثابرة , أما وعاء البديهة فهو الذكاء الفطري .
وهذا ينطبق على ما يصادفنا دائما في حياتنا اليومية .
ولكني هنا أريد التفريق بين سرعة البديهة و سوء الظن .
أنتظر إجابتكم و مشاركة الأخوة و الأخوات
إحترامي و تقديري الفائقين