العزيز الغالي الحبيب إيهاب .............
إن هذا الطريق متشعب المسالك ...و يحتاج إلى جهد لبلوغ غايته ، ومتسعا للإحاطة بما يحتويه...
وارتأيت أن ألج من زاوية ، قد أجمع الكثيرون عليها بالإيجاب..
( إن العقل ينقسم إلى قسمين : قسم لا يقبل الزيادة والنقصان ، وقسم يقبلهما . فأما الأول فهو العقل الغريزي المشترك بين العقلاء ، وأما الثاني فهو العقل التجريبي وهو مكتسب وتحصل زيادته بكثرة التجارب والوقائع ، وباعتبار هذه الحالة يقال : إن الشيخ أكمل عقلاً ، وأتم دراية ، وإن صاحب التجارب أكثر فهما وأرجح معرفة ) .
وقد يخص الله تعالى من يشاء من عباده فيفيض عليه من خزائن مواهبه رزانة عقل ، ويدل على ذلك قصة يحيى بن زكريا عليهما السلام ، حيث يقول : (( وآتيناه الحكم صبيا )).
ويستدل على حصول كمال العقل بما يوجد منه وما يصدر عنه . وقد قيل لبعض الحكماء : بم يعرف عقل الرجل ؟ فقال : بقلة سقطه في الكلام ، وكثرة إصابته فيه .
وقيل لعلي ( كرم الله وجهه ) : صف لنا العاقل . قال : الذي يضع الشيء مواضعه . قيل : فصف لنا الجاهل : قال : قد فعلت .
قال الأصمعي : رأيت بالبصرة شيخا له منظر حسن وعليه ثياب فاخرة وحوله حاشية وهرج ، وعنده دخل وخرج ، فأردت أن أختبر عقله ، فسلمت عليه وقلت له : ما كنية سيدنا ؟ فقال : أبو عبدالرحمن الرحيم مالك يوم الدين . قال الأصمعي : فضحكت منه وعلمت قلة عقله وكثرة جهله ، ولم يدفع ذلك عن غزارة خرجه ودخله . وقد يكون الرجل موسوما بالعقل مرقوما بعين الفضل ، فيصدر منه حالة تكشف عن حقيقة حاله ، وتشهد عليه بقلة عقله واختلاله ..
مع فائق تقديري واحترامي