الموضوع: عين القلب ( 2 ).
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 01-02-2012, 01:39 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مهدي عبد الوفي
أقلامي
 
إحصائية العضو







مهدي عبد الوفي غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى مهدي عبد الوفي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى مهدي عبد الوفي

افتراضي عين القلب ( 2 ).

بسم الله الرحمان الرحيم

و قال شيخ الإسلام ابن القيم : " فإذا صارت صفات ربه ( أي الولي المتقرب بالفرض و النفل حتى يحبه الله ) و أسماؤه مشهدا لقلبه أنسته ذكر غيره .. و شغلته عن حب سواه ( ... ) . فحينئذ يكون الرب سبحانه سمعه الذي يسمع به .. و بصره الذي يبصر به .. و يده التي يبطش بها .. و رجله التي يمشي بها . فبه يسمع و به يبصر و به يبطش و به يمشي كما أخبر عن نفسه بلسان رسوله . و من غلظ حجابه .. و كثف طبعه .. وصلب عوده .. فهو عن فهم هذا في معزل ( ... ) . و بالجملة فيبقى قلب العبد الذي هذا شأنه عرشا للمثل الأعلى .. أي عرشا لمعرفة محبوبه و محبته و عظمته و جلاله و كبريائه . و ناهيك بقلب هذا شأنه ! فيا له من قلب من ربه ما أدناه ! و من قربه ما أحظاه ! فهو ينزه قلبه أن يساكن أو يطمئن إلى غيره . فهؤلاء قلوبهم قد قطعت الأكوان و سجدت تحت العرش .. و أبدانهم على فرشهم كما قال أبو الدرداء : إذا نام العبد المؤمن عرج بروحه حتى تسجد تحت العرش " . طريق الهجرتين ص 264 .

و قال رحمه الله : " ينجذب ( المريد ) إليها ( الآخرة ) بالكلية .. و يزهد في التعلقات الفانية .. و يدأب في تصحيح التوبة و القيام بالمأمورات الظاهرة و الباطنة ( ... ) . فحينئذ يجتمع قلبه و خواطره و حديث نفسه على إرادة ربه و طلبه و الشوق إليه . فإذا صدق في ذلك رزق محبة رسول الله صلى الله عليه و سلم و استولت روحانيته على قلبه ( ... ) . فإذا رسخ في ذلك فتح له في فهم الوحي المنزل ( ... ) . فإذا تمكن من ذلك انفتح في قلبه عين أخرى .. يشاهد بها صفات الرب جل جلاله .. حتى تصير لقلبه بمنزلة المرئي لعينه . فيشهد علو الرب سبحانه فوق خلقه .. و استواءه على عرشه .. و نزول الأمر من عنده بتدبير مملكته .. و تكليمه بالوحي .. و تكليمه لعبده جبريل به .. و إرساله إلى من يشاء بما يشاء .. و صعود الأمور إليه .. و عرضها عليه " . مدارج السالكين ج 3 ص 268 .

و قال رحمه الله : " إن الله سبحانه جعل في العين قوة باصرة .. كما جعل في الأذن قوة سامعة .. و في الأنف قوة شامة .. و في اللسان قوة ناطقة و قوة ذائقة ( ... ) . و أما معاينة القلب فهي انكشاف صورة المعلوم له .. بحيث تكون نسبته إلى القلب كنسبة المرئي إلى العين . و قد جعل الله سبحانه القلب يبصر و يعمى . قال تعالى : " فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور " . فالقلب يرى و يسمع .. و يعمى و يصم .. و عماه و صممه أبلغ من عمى البصر و صممه " . مدارج السالكين ج 3 ص 246 .

و قال رحمه الله : ... ( ترقبوا ذلك في الفقرة الموالية بإذن الله ) .






 
رد مع اقتباس