من أسرار اللغة العربية وبلاغتها( 32 )
نقلا عن كتاب فقه اللغة وسر العربية وكتاب سحر البلاغة وسر البراعة تأليف الإمام اللغوى أبى منصور عبد الملك بن محمد الثعالبى رحمه الله ( 350- 430 هجرية )
وموضوعاتها :
1- فصل في إقامة الإنسان مقام من يشبهه وينوب منابه
- من سنن العرب أن تفعل ذلك، فتقول: زيد عمرو، أي كأنه هو، أو يقوم مقامه ويسد مسده. وتقول أبو يوسف أبو حنيفة، أي في الفقه، والبحتري أبو تمام، أي في الشعر، وفي القرآن: "وأزواجه أمَّهاتُهُمْ" أي هنَّ مثلهن في التحريم، وليس المراد أنهنَّ والدات، إذ جاء في آيةٍ أخرى: "إنْ أمَّهاتُهُمْ إلا الللائي وَلَدْنَهُم"، فنفى أن تكون الأم غير الوالدة.
2- تابع: في الأصول والرؤوس والأعضاء والأطراف وأوصافها وما يُتَوَلّدُ مِنْهَا ومَا يَتّصِل بِهَا ويُذكَرُ مَعَهَا
(في أوْصَافِ الأذُنِ)
الصَّمَعِّ صِغَرُها
والسَّكَكُ كَوْنها في نِهاية الصِّغَرِ
الخَطَلُ عِظَمُهَا.
(في ترْتِيبِ الصَّمَمِ)
يُقَالُ بأذُنِهِ وَقْر
فإذا زَادَ فَهُوَ صَمَمٌ
فإذا زَادَ فَهُوَ طَرَشٌ
فإذا زَادَ حَتَّى لا يَسمَعَ الرَّعْدَ فَهُوَ صَلَخ.
(في أوْصَافِ العُنُقِ)
الجَيَدُ طولُها
البَتَعُ شِدَتُهَا
الوَقَصُ قِصَرُها
(في تَقْسِيمِ الصُّدُورِ)
صَدْرُ الإنْسانِ
كِرْكِرَةُ البَعِيرِ
لَبَانُ الفَرَسِ
زَوْرُ السَّبُعِ
قَصُّ الشّاةِ
جُؤْجُؤُ الطَائِر
جَوْشَنُ الجَرَادَةِ.
(في تَقْسِيمِ الثَّدْي)
ثًنْدُؤَةُ الرَّجُلِ
ثَدْيُ المرْأةِ
خِلْفُ النَّاقَةِ
ضَرْعُ الشَّاةِ والبَقَرَةِ
طُبْيُ الكَلْبَةِ.
(في أوْصَافِ البَطْنِ)
الضُّمُورُ لَطافَتُهُ
البَجَرُ شُخُوصُهُ
(في تَقْسِيمَ الأطْرَافِ)
ظُفْرُ الإنْسَانِ
مَنْسِمُ البَعِيرِ
سُنْبًكُ الفَرَسِ
ظِلْفُ الثَّوْرِ
بُرْثُنُ السَّبُعِ
مِخْلَبُ الطَّائِر.
3-واليكم موضوع كتبه المؤلف فى كتابه الثانى سحر البلاغة وسر البراعة
حسن الحال ووفور المال
سالمه الدّهر وساعدة الجَدّّ، وحالفه السَّعد. قد نال ما لم يحتسبة إلا وهما، ولم يُؤَمّلْه إلا حَدْسا، فاز برغائب النِّعَم، وغرائب القِسَم. خاض بحرَ الغِنى، وركض في ميدان المُنى. رأى من الإنعام، ما لم يَرَه في المنان، فكيف من الأيام. قد أدرَّ الله له أخلافَ الرِّزْقَ، ومَهَّد له أكناف العيش، وآتاه أصناف الفضل، وأركبه أكتاف العِزّ. اتَّسقت أحوال معيشته، وبسقت أَغصانُ دولته. اتَّسعت مَوادّ ماله، وتفرّعت شُعب حاله، تناول النعم فيضا، لا قبضاً، وورد مَنْهلاً، علَلاً لا نَهْلا. لا يمتدّ له طَرْف إلا إلى نُعْمى، ولا يُصغي سَمْع إلا إلى نَغمة بُشْرى. لا يلتوي عليه مطلوب، ولا يَنزوي عنه مَحْبوب. قد سخّر له المقدار، وساعده الفلك المُدار. نادى الآمال فإجابته مُكثبة، ودعا الأماني فعاجلته مُصْحبة. رأت عَيْناه، ما لم تَبْلُغْه مُناه، واتَّسعت نعْمَُته، بحيث لم تنله همَّتُه. امتلأ ناديه من ثاغِيَه صباح، وراغِيَه رواح. تلاحقَت حاشيته، وتلاقحت ماشيته.
والى اللقاء الحلقة القادمة الجمعة بإذن الله