يتصدر مطلب العدل كل المطالب في البرامج السياسية الجادة. والعدل الذي أمر الله به -إقامتُه والتهييء لقيامه- أهم ما تتطلع إليه الأمة المسلمة وتشرئب إلى تحقيقه طوائف الأمة المستضعفة في الأرض، أمة الإسلام.
فالعدل بين الناس في الحكم، والعدل في الأرزاق حين تُنتَجُ وحين تُقسم، والعدلُ بين الناس جميعا أبيضِهم وأسوَدِهِمْ مطالب أساسية ينبغي أن تتصدر برامج الإسلاميين وهم على عَتبَةِ المسؤولية عن الحكم.
إننا أمةَ الإسلام نعيش كابوسَ العولمة وهي هيمنة جاهلية في ميادين الاقتصاد والمال والأعمال والثقافة والسيـاسة والمصـير التاريخي السـائرة به "جاهلية ما بعد القرن العشرين" مسارا خطيرا يقتضي من المسلمـين التبصر بحاضرهم ومستقبلهم على ضوء ما أوحى الله عز وجل رب الناس ملك الناس إله الناس من الهدَى ودين الحق إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
غزتنا الحدَاثة الجاهلية ولفّتنا بأرديتها، فنحن في حياة رثة هامشيـة حول مائدة الحداثة الجاهلية الصائلة. خراب العالم الإسلامي واستمرار تخريبه بأيدي أعداء الإسلام من خارج وأعدائه من الداخـل الناخـرين كالدود في العود حقيقة لا يُماري فيها إلا من يضع على عينيه غماضات الجهل أو التجاهل. أهم عوامل التخريب الغـربة عن الدين،أهم ثمار التشـويه التغريـبـي هذه الأشكال من الحكم يستدعى إليها الإسلاميون ليزينوا وجهة الديمقراطيات الملهاة أو يُقصَوْن عنها إقصاء أو يُسْتَدرجُون إلى مغاوي العنف ومهـاويه.
كيف يكتسب جُند الله القائمين بالقسط في هذا العصر وما بعده القدرة والفهم لإقامة حكم إسلامي قاعدته العدل وجماله الإحسان.حكم يؤسس نظاما اقتصاديا سياسيا أخلاقيا إيمانيا متجددا بتجدد إيمان المسلمين،فاعلا ناجعا في إقامة صرح الإسلام من ركام الخراب الديني والمادي والنفسي الذي يُعانيه المسلمون من جراء هزيمتهم التاريخية أمام الغزو الجاهلي الشامل الذي تتمثل صيغته الحالية في حقائق العولمة.
جسم الأمة مريض، ونفوس المسلمين وعقولهم مريضة، لَمّا بُثّتْ في كياناتهم الحسية والمعنوية جراثيم التغَرُّب عن دينهم وعناكب الوحشة والفُرقة فيما بينهم. ولَمَّا طرَقَت أبوابهم وولجتها واغتصبتها عقلية تِقْنَوِية تُزْري بالدين وتَدين بالمادية الربحية الصرفة مِلَّةِ الرأسمالية الوحشية الناشِبةِ أظفارها في جسم الأمة الإسلامية تجهض كل محاولة لانتشال المسلمين من وَهْدة عوَزهم وفقرهم وتخلُّفهم الذي يلعن لعنا أليما تخمة بعضهم.