[frame="4 80"]افتتح أول معرض سيريالي لفنان سوري برعاية وزارة الثقافة:
افتتح الدكتور يوسف شقر الأمين العام لوزارة الثقافة والإرشاد القومي مساء أمس الأول في صالة الفن الحديث العالمي معرض الفنان كمال محي الدين حسين وهو أول معرض سريالي لفنان سوري منها مجموعة من لذا كان الجمهور الذي طاف ويطوف يومياً بالمعرض في حالة عدم فهم للوحات الأمر الذي يجعل الحاجة ملامح من دالي، الجمهور والفنان حضر حفل الافتتاح عدد كبير من الفنانين والنقاد والجمهور وطافوا على 27 لوحة، تميزت جميعها بانتمائها إلى المدرسة السوريالية وقد رأى النقاد ملامح من رائد السوريالية في العالم سلفادور دالي.. لم يدرس.. والفنان كمال محيى الدين ـ 21 سنة ـ لم يتلق دراسة الفن عن أحد وقد سبق له أن اشترك في معرض الخريف عام 1962 كما اشترك في معارض وزارة الثقافة الذي أقامته في بغداد وفي معارض أخرى..
- مجموعة من الأبالسة: وجاء في الكراس الذي وزع مع المعرض أن الفنان أوجد مبدأ أسماه التحول الشكلي وأنه يعتمد في سورياليته على فكرة فلسفية هي التحول الشكلي وملخصها: إذا انتزعنا الفارق الزمني بين حالتين مختلفتين لمادة واحدة.. فإن شجرة تنبض بالحياة.. يمكن أن يخرج. أقيم المعرض سنة 1964 في صالة الفن الحديث العالمي..
اشراقات سوريالية في معرض د: كمال محيى الدين حسين..
هواجس غرائبية في نشوة حلم صارخ بالغموض.. ..... ...... ..... ...... ...../دمشق: من أديب مخزوم
عرض الفنان كمال محيى الدين حسين، في صالة المركز الثقافي الأسباني في دمشق مجموعة من لوحاته الجديدة التي يتابع فيها مسيرة التعبير عن هواجس سوريالية، تجسد نشوة الحلم الصارخ بالغموض، من أجل تعميق الشعور باللاوعي التشخيصي لروائية الأحلام، فاللوحة عنده تعكس بعض مؤشرات مرايا الخيال، في محاولة للاقتراب من إيماءات روح المشهد الغرائبي والتفاعل الحسي معه في آن واحد، كمال محيى الدين حسين من مواليد طرطوس العام 1943 بدأ حياته الفنية كرسام عصامي منذ الفتوة، ومن ثم تحولت رسوماته من النقل الحرفي لمعطيات الواقع المرئي إلى الاستيحاءات المباشرة لتداعيات عالم اللاشعور/ عبر أعماله المنفذة في منتصف الستينات، التي شكلت محطة انطلاق نحو الحلم، الذي رأينا تجلياته في تنويعات أعماله المتتابعة التي قدمها عبر سلسلة المعارض الجماعية ومن خلال معارضه المنفردة/ أبرزها مشاركته في المعرض السنوي للفنانين السوريين ومعرضه الفردي في صالة السيد ف دمشق عام 1990م/ كما دخلت بعض لوحاته ضمن مقتنيات وزارة الثقافة ومتحف دمشق، وجسد أفكاره ومواقفه في دراسات تحليلية ومقالات نقدية عدة ساهمت في التعريف بعد، إضافة إلى عمله كأستاذ محاضر في قسم الجيولوجيا في جامعة دمشق، في الهوية الفنية لكمال محيى الدين حسين، نجده يدخل ضمن انطولوجيا، الفانتستيك، يرسم انفتاحه على العوالم الداخلية للتعبير عن مناخات الخيال والمجاهرة بالرؤى الغرائبية والخرافية والكابوسية الآتية من الأحلام أو من الذاكرة الداخلية، فهو منذ سنوات طويلة يصدمنا بأجواء لوحاته التي تبرز كرواية مجنونة، لا منقولة لا معقولة، تحير بمشاهدها الباحثة عن إشراقات ركامات الغاز رؤى الحلم، فالعالم الداخلي الذي يحاول التوغل فيه هو عالم اللاوعي، لإبراز رموز أحلامه السوريالية التي تتطلب إظهار الحركة الداخلية لتداعيات معطيات اللاشعور المنفتحة على تجليات هذيان تكاوين سراب الوهم الخرافي، اللاوعي السوريالي عند كمال محيى الدين حسين يظهر من لوحة إلى أخرى متنوعاً في روائيته الوصفية، فكل زاوية في اللوحة هي مركز ملاحظة وكشف ووهم، الكل يتداخل ويتعاقب من دون أي رابط منطقي بين الواقع واللاواقع فالزمن السوريالي هنا هو التكوين والمناخ والجوهر لأنه تعبير عن حاجة الفنان للإمساك بتداعيات لأحلامه التي يشيد بها حكاياته وأساطيره الخيالية المنفلتة من حدود المنطق والتي تعكس الحالات والمشاهد الغرائبية دون توقف للكشف عن بانوراما الحلم، وفي أن التعبير عن زمن مستعاد لا مكنه أصيبت بتراكم الحضارات، لأنها تعكس معطيات الأزمنة القديمة والحديثة معاً.. أنها حالة مستعادة من الروايات الأسطورية التي عاشتها بلادنا منذ مئات السنين عبر حكايات ألف ليلة وليلة ومعطياتها الإبداعية السائرة مع رموز الأبعاد السوريالية الأوروبية الحديثة في اتجاه واحد..
فالكشف يأتي دائماً عند وضوح الرمز الآتي عن تداعيات الإيقاع المسترجع من مجرى الذاكرة اللاواعية، محاولاً في الوقت ذاته أن يفيد من مجرى الذاكرة الواعية/ عبر الرصانة التقنية والتركيز على اللمسة الهادئة في الصياغة التكوينية والتلوينية/ للوصول إلى حالة توفيقية ما بين الحالة الشعورية والانفلات السوريالي اللاواعي/ الذي لا يخلو هنا من بعض الدلالات الميتافيزيقية/ المنملصة من حدود العالم الطبيعي، كأنه يقول لنا أن عالم المرئيات زائل وتافه ومهدد بالدمار إلكترونياً في لحظة شؤم.. في معرضه الجديد يستعيد كمال محيى الدين حسين أجواء لوحاته السابقة، مع إجراء تعديلات في تحولات أشكاله الغرائبية أو الفانتازية الجانحة، هذه المرة، نحو إضفاء بعض الإيقاعات الهندسة، على غير ما هو مألوف في أعماله القديمة، فكل تكوين أو كشف عن شكل جديد، هو عملية استرجاع لإشارات مترسخة في أعماله السابقة، وليس هذا انغلاقاً بقدر ما هو محاولة لإيجاد رابط أكثر تماسكاً من ناحية الأسلوب، فالأسلوب هو التعبير عن المواقف والرؤى بطريقة جديدة، ومن خلاله يستطيع الفنان أن يشق طريقاً نحو أبجدية بديلة وولادة جديدة.
هز الذاكرة.. فناننا وناقدنا التشكيلي د: كمال محيى الدين حسين، أقام عرضه الخاص في معهد /غوته/ بدمشق تهز الأعمال المعروضة ذاكرتنا العربية دون تسجيلية مباشرة، بالروح الصوفية لحضاراتنا المتوسطية، وتحضر التاريخ بدءاً من زمن الآراميين، ومروراً بالحضارات المتتالية، الفاعلة في البحيرة الكنعانية ـ العربية / البحر المتوسط/.. تمثل هذه اللوحة، ايماضات التمعت في ذهن مبدعها، متمثلاً روح الجماعة المبدعة من خلال/ تحولات/ الصورة، سواء بالرقابة الواعية أو مبدأ التحول الشكلي.. وهو خط بدأ فيه الفنان كمال محيى الدين حسين منذ عام 1964.. عنوان المعرض/ تحولات في ذاكرة شرقي البحر المتوسط/ وقد كان المعرض لافتاً، سواء في موضوعات لوحاته أو للشخصية الثقافية المطروحة فيه........................... مروان المصري..
طوبي للصورة تمسي أنشودة ..... تحكي مجد الإنسان .....
وسلاماً للموضوع ...سلاماً للأشكال......... تتحوّل..... تصير ضباباً محموماً.....
مغموساً بالضحك القاتم.... مجد الصورة أن تنبيء .... أن تحكي أسطورة، أو أقصوصة...
أن تخترع جديداً .... عجباً، لا يدركه إلا نبيّ فنان ... اللون يدغدغ سطح اللوحة...
تشتعل خطوطاً مأزومة .... ومساحات تتراقص...... في عقل الرائي .......
في عصر غروب الأشياء ... العذرية.......آن يصير شروق الشمس ....غروباً....
والغروب يصير شروقاً......
ويغوص الشكل في لجج الموضوع ......
تبتلع الأشكال المعنى .... ويحل سديم فوق الكوكب....
وغبار يعمي الأبصار.... وتصير اللوحة ......
ويصير التمثال سراً أبدي ..... سراً من أسرار الإنسان ..... يا عجبا للإنسان
الفنان.
د: كمال محيى الدين حسين.
مقدمة المعرض الشخصي السادس.معهد غوته 7-19/3/1996
السريالية ليست وافدة بل تمتد بجذورها إلى الفكر الشرقي
د.كمال محي الدين حسين والذي عرفناه ناقداً وفناناً تشكيلياً يعرض مجموعة من أعماله هذه المجموعة التي تنتمي إلى المدرسة السريالية بمعطياتها الجديدة، حيث أن الدكتور كمال لم يكتف بأخذ التجربة السريالية كما هي بل حاول ويحاول دائماً تجاوز ما هو تقليدي مستفيداً من عناصر التشكيل الحديث موظفاً الثقافة المحلية مستفيداً من معطيات العلم الحديث وإنجازاته فيما يخدم أفكاره الفنية وهذا ما نراه في أعماله:
* * لو عدنا إلى تاريخ ظهور الحركة السريالية لوجدنا أنها مدرسة ظهرت كردود أفعال لما هو سائد في تلك المرحلة هذه الحركة التي تنزع نحو الحرية المطلقة ودون أي رقابة وقد استندت إلى مدارس التحليل النفسي التي واكبتها في هذا الجانب لا تهمني السريالية واتفق معها، من جهة أخرى فأنا أحب الابتكار والابتعاد عن التقليدية.. وأحب التميز في كل شيء. ,السريالية عبر تاريخها الطويل تدور دائماً في محور الابتكار في مجال الشكل وترتكز على موضوع أدبي، ثم أن السرياليين أول من طبق تقنية الكولاج.. ونستطيع القول أن الكولاج أحد الابتكارات التي أعطتها هذه المدرسة واستفادت منها المدارس الأخرى..
* هل هذا يعني أن هذه المدرسة بالذات تفسح المجال للابتكار والجديد دون غيرها؟!
** التجربة السريالية زمنياً عمرها 100 سنة وقد أثبتت خلال هذه الفترة أن لديها ذخيرة كبيرة ولديها احتياطي من الأفكار والحلول والرؤى التي تسمح لها بالحياة بشكل غير تقليدي.. فالسريالية الكلاسيكية تشظت إلى حركات، وهذه الحركات لها ملامح ترتبط بالزمان والمكان والظروف الثقافي للشعوب. وانفراط المجموعة الأصلية والهجرة لأمريكا وظهورها في التشيلي، أدى إلى تطور تقنياتها ضمن خصوصية ما، أيضاً ظهرت في الوطن العربي خصوصاً في مصر.
* د. كمال كناقد وفنان ما هو رأيكم بالسريالية العربية من حيث تجاوزها للمدرسة السريالية الأوروبية ومن حيث خصوصيتها العربية..؟
** إذا تحدثنا عن السريالية بشكل عام فإن جذورها تشكلت في الشرق ونرى ذلك واضحاً في الفكر، الفكر الإشراقي الذي ارتبط بالصوفية «كحركة فكرية»واستمرت حتى وقتنا الحالي في مجال الفن والأدب. وعلى سبيل المثال: أدونيس ـ أنسي الحاج وحتى في بعض شعر فايز خضور.
إذن كأصول تعود إلى الشرق فهي ليست جديدة علينا. إلا أنها في الغرب وكما ذكرت يقارب عمرها المائة عام. .وأخذت شكل القانون ووزعته على جميع أنحاء العالم.
بالنسبة للتجارب العربية حاولت أن تمتلك خصوصيتها وتبتعد إلى هذا الحد أو ذاك عن التيار الكلاسيكي للسريالية. وكما هو معروف فإن لكل بلد تمايزه الثقافي والفكري والذي بدوره يغذي المدارس الفنية بكل أشكالها وذلك يؤدي إلى تنوعها، ويساعد على البحث عن صيغ جديدة وبعيدة عن ما هو مألوف وتقليدي وهذا ينسحب على كل التجار في العالم الثالث، هذا العالم الذي يختلف بمشكلاته وهمومه عن العالم، هذه التجارب أعطت مجالاً لظهور الإرث الثقافي المحلي من خلال طروحاتها، وهذا ما يمكن لمسه في موضوعات أعمالي مادتها.
* نعود قليلاً إلى الموضوع في المدرسة السريالية فكل أعمال هذه المدرسة تقريباً مطعمة بالخيال، أي تجنح إلى الميتافيزيك، على الرغم من إظهارها لموضوع محدد؟ فهل تعتبر الخيال عنصراً أساسياً للسريالية؟
** الخيال ملك عام، وكل فنان قادر على التخيل، وعندما أقول كل فنان فإنني أقصد بذلك كل مبدع وفي جميع المجالات، فلو أخذنا الحكاية الشعبية أو الفكر الديني، أو القصص أو حتى الأشغال فكلها تستدعي الخيال، وتحديد «ألف ليلة وليلة».
** أحاول دائماً ابتكار الصورة التي اعمل عليها ودائماً أجانب التكرار في محاولة لأن تكون الصورة أصيلة.. وهكذا استفيد من المادة المحلية واحرص عليها.
فالعنصر المحلي يعطي للصورة ـ بالإضافة إلى الموضوع الموظف ـ سمات تربطها بالبيئة المستوحاة منها، وتصور أن هذا من حسنات العمل لأنهها تقحم المشاهد وعلاقاتها ولذلك أسمي الموضوع باسمه.
* التحويرات التي تجريها على عناصر اللوحة هل لها علاقة بدراستك العملية؟
** ليس لها علاقة إلا بحدود ضئيلة فهي تخدم تفاصيل بنية هذه الكائنات وتجعلني أكثر دقة في رسمها وإخراجها وأكثر أمانة لهذه التفاصيل.
ولكن ليس لها علاقة بالموضوع أو الفكرة، فأنا لست موثقاً للمادة العملية، وكلست أهدف إلى رسمها. في البداية كنت أجد. أكثر.. اعتمد التصميم.. أو المخطط، ثم أبنيه كما أبني بيتاً.. وكما أتصوره أنا، وكل أشكالي متخيلة بينية إلى حد ما وواقعية، دائماً لدي عناصر أساسية هي الإنسان والأرض والعالم الروحي، في هذه المجالات أعمل موضوع اللون والشكل اللذان هما المادة الأولى، ثم المفردات بالإضافة للقيم..
وفي أعمالي الأخيرة يخف النفس السريالي، وتقترب من الواقعية أكثر علماً أن التكوين والتوظيف. أي السيناريو خيالي..
أعمل وفق منظور وأوظف الظل والنور بدافع خلق تأثير على مستويات العناصر.. أبدأ بالقريبة ثم الأبعد..
* تبدو ملامح الأسطورة في عملك إضافة إلى بعض الأشكال الميكانيكية وتبدو أيضاً بعض الأشكال المستمدة من الأشكال الحيوانية.. من مزيد. .هذه العوالم ماذا يريد أن يقول د: كمال؟
** الأسطورة هي ملك الفكر.. هي نتاج الإنسان خلال فترات من تاريخه الماضي.. والمطلوب من الإنسان الآن أن يتوجه لصناعة المستقبل.. ومهمة الفنان الابتكار، ودائماً السير نحو الأمام..
والأسطورة إذ تشكل عنصراً في الفن لكن يجب ألا يعتمد عليها كما هي..
أوجدها الإنسان لأنه عاجز عن تفسير بعض الظواهر وأرى: «أن الشيء الخارق هو الشيء الذي لم يصل إليه الإنسان». وهذا يلقي على كاهله مهمة البحث عن الجديد والمساهمة في صنع القدر. بعيداً عن الأساطير والخرافات، وأنا لا أكرسها في عملي ولا أحب أن يوظفها الآخرون إلا بما يخدم موضوعاتهم.. لابد من الإطلاع عليها أو قراءتها دون أن تؤثر تأثيراً سلبياً على أعمالي.
أما عن الأشكال الميكانيكية: والتي لها صفة العالمية، حيث لا يوجد بيئة محلية صرفة بل ودائماً هناك تفاعل بين ما هو عالمي وما هو محلي، ومن هذا التفاعل يصاغ قصور الإنسان.
أنا أحب الجو التقني واستخدمه بمقدار محدود.
هناك تجارب مبكرة في هذا المجال مثلاً مارسيل دوشان الذي رسم أشياء بسيطة ـ السهم مثلاً. ومفردات من عصر الآلات.. كلها تجسد مفردات العصر. مع أنها ليست مجاله إلا أنهها تؤرخ للعصر. ومجال التكنولوجيا في الفن الحديث واسع وهذا ما نلاحظه في الأدب المكتوب: قصة الخيال العلمي في الأدب المكتوب: قصة الخيال العلمي، أو الفن كتجارب البصريين البرب.
أخيراً أقول: إن مهمة الفنان أن يبتكر في الشكل والمضمون وأن يكون ابن عصره. وبهذه النقطة أرى أن السريالية التقليدية تركت مكانها للتيارات التي انحرفت عنها وأخذت الجديد. وأخذت ما حدث في العالم اليوم. في مجال العلم والسياسة والاجتماع وحملت مهمات أخرى جديدة تختلف عن مهماتها السابقة.
جريدة البعث/ العدد 9570/ حوار: رواد ابراهيم وسامر اسماعيل .[/frame]