الموضوع: إمرأة الليل..
عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 02-01-2012, 03:47 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مريم الوادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية مريم الوادي
 

 

 
إحصائية العضو







مريم الوادي غير متصل


جديد إمرأة الليل..

مشكلها الوحيد كيف تجعل الوقت يمر..
تبحث كل يوم، عن شيء تفعله، عن مكان تقتل فيه النهار..
تجوب شوارع المدينة، تقف أمام زجاج المحلات، تتسوق أشياء لا حاجة إليها..
تدخل سوق الأطفال.. تتأمل الفساتين الصغيرة، والأحذية ، و الدمى..
تتحرك الرغبة المقتولة، بداخلها..
تلتصق عيناها، بسلة الكرات الملونة، تقترب، تختار البرتقالية، تدوّرُها بين أصابعها، تسترجع خيوط الذكرى..طفلة وكرة برتقالية، تهرب الكرة، تتبعها الطفلة، تسقط، تبكي، أحد المارة يعيد إليها الكرة، يمسح دموعها، و تضحك الطفلة..
لم تكن تعرف، أن الحياة مجرد كرة، سيأخذها دورانها، يوما، إلى حياة بلا شمس..
تدفع الثمن للبائعة، وتخرج..
تنزل الدَّرجات المؤدية إلى الشاطئ، هذا الأخير أيضا لا تحبه، لكن شيئا ما يأخذها إليه هذا الصباح، لقد تذكرت، إنها الكرة البرتقالية، نفس الكرة.. ترميها على الأرض، وتداعبها برجليها، تقذفها إلى الموج لكن الكرة الذكية، ترفض أن تغامر في حضن الموج، فتعود إلى شاطئ الرمل، تتأملها للحظة.. ليتها خافت ليلتها، كهذه الكرة..
الوقت لا يمر، الشاطئ ممل، أعطت الكرة لطفل صغير، يحفر في الرمل، وقبّلته.. ستشرب فنجان قهوة في "مقهى المحار"، عندهم قاعة مظلمة، تشبه حياتها..
جلست في الطاولة الركنية، طلبت قهوة بلا سكر، و مجلة نسائية، دخنت، أحزانها، كالمعتاد..
و مرت الصور من أمامها، كم وجها عرفت، كم يدا صافحت، وكم يدا عبثت بهذا الجسد؟؟
هل مرة تألمت، وهي تبيع هذا الجسد اللعنة، وكم مرة ضحكت..حتى استوى لديها الأمران، فما عادت ضحكت، ولا تألمت.. كتمثال الحجر صارت، لا تحركها أغنية، ولا يهزها لحن، لكنها بجنون ترقص على ايقاعات "الروك آند روي".
و ضعت كفها، على الجانب الأيسر من صدرها، كل يوم تتحسس حياة هذا العضو، وتتفاجئ بأنه بعد يخفق..
ليس خفقان القلب، دليلا على الحياة إذن، لكنه حتما دليل على العيش..
الطيور، الحشرات، الحيوانات، و كل الكائنات، تعيش..
لكن البشر يحيا، من المفترض أن يحيا..
الفرق شاسع، بين العيش، والحياة.. فلماذا اسمها مكتوب في لائحة من يعيشون؟؟
تتجاهل السؤال، لأن التفكير فيه، لن يغير شيئا..
أو ربما لأن رغبتها، في إيجاد جواب له، ماتت هي الأخرى..كما مات قلبها.
بردت القهوة، بينما ركبت قطار الحياة، التي لم تتذوقها، أشارت إلى النادل، فغيَّر قهوتها، بأخرى تُشبه سابقتها، سوداء ومرة..
يقولون بأن القهوة المرة، منبه جيد، لكن النعاس يغالب عيونها، ليلة البارحة كانت طويلة، و متعبة، الرجل السمين كان مزاجيا، وصديقة الفرنسي، كان ضعيف الشخصية، اختلفا معا عليها، عند مغادرة "الكازينو"، فكان السبق للسمين..
بالنسبة لها، لا فرق..
كانت تضحك حين اختلفا، لأنها تعرف أنها غير مهمة، بل مجرد دمية لليلة عابرة، سرعان ما يملُّها الاثنان..
تخرج من المقهى، المدينة كئيبة، و نور الشمس يُتعب عيونها..
تفتح باب غرفتها، ترمي كيس المشتريات، على الأريكة..
تحمل المنشفة المعلقة على باب الحمام، تفرك جلدتها بماء ساخن، وتنام..
وحين يسكن الآدميون، تستيقظ امرأة الليل، تلبس معطفها، وتخرج إلى الشارع، كفراشة تائهة، تغازل بعينيها، أضواء السيارات..







 
رد مع اقتباس