عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 01-01-2012, 08:18 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
الدكتور سيد نافع
أقلامي
 
إحصائية العضو







الدكتور سيد نافع غير متصل


افتراضي رد: ماذا بعد بوابة الموت...؟؟؟

البرزخ

هو الحاجز بين شيئين كما الحاجز الطبيعي الذي أوجده الله عند مصب الأنهار في البحار له خصائص مختلفة ويمنع امتزاج ماء البحر بماء النهر ﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴾ الرحمن20 ، ﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ الفرقان53 ،
والحياة البرزخية تفصل بين الدنيا والآخرة والإنسان فيها يشرف علي الدنيا والآخرة ، والحياة البرزخية يمثلها النوم والذي هو حالة متوسطة بين الحياة والموت ، فالنائم هو حي وميت في آن واحد وحال أهل الكهف هو خير مثال والإنسان في البرزخ هو حي وميت في آن واحد كذلك الفارق الوحيد هو فناء الجسد وتحلله ، لكن في كليهما يخرج الإنسان من حيز الزمان والمكان ، وعندما تدخل الروح في الجسد مرة أخري يعود الإدراك والوعي والحياة المعروفة ، ويمكن للإنسان أن يعذب وينعم في النوم وهذا يحدث للروح وينعكس علي البدن فعندما يري الإنسان مشاهد مرعبة ينعكس ذلك علي جسده وتلاحظ سرعة نفسه وقلبه ومدي توتره لدرجة الفزع وقد تحدث نوبات قلبية تبعاً لذلك ، وقد يحدث له مشاهد يضرب فيها فيستيقظ وآثار الضرب بادية علي جسده ، وأحياناً يستيقظ وطعم الأكل والشرب يحس به في فمه ويقوم فرحاً مسرورا ً مستبشراً إذا رأي ما يبهجه ، لذلك تعتبر حياة البرزخ فاصل بين الدنيا والآخرة وقوانينها تختلف عن قوانين الدنيا ولا يصح القياس عليها ،
يقول تعالي عن حياة البرزخ : ﴿ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ المؤمنون100 .
:
ونعيمة علي النفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة .
سئل شيخ الإسلام هل عذاب القبر علي الروح والجسد أم علي الروح دون الجسد فقال : العذاب والنعيم علي الروح والجسد جميعاً باتفاق أهل السنة والجماعة ، النفس تعذب وتنعم منفردة عن البدن وتنعم وتعذب متصلة بالبدن ويكون العذاب والنعيم عليها في هذه الحالة مجتمعين كما تكون منفردة عن البدن ( وهذا لفظ ابن تيمية كتاب الروح لأبن القيم ص51 .
ويفهم من كلام ابن تيمية أن الروح تعذب متصلة بالبدن ما بقي الجسد ويكون العذاب علي الجسد والروح في هذه الحالة ، ويكون علي الروح منفردة عندما يزول البدن ، وتوضع أرواح الشهداء في أجواف طير خضر وكذلك أرواح بقية المؤمنين .
وهناك أقوال شاذة ليست من أقوال أهل السنة والحديث ولا داعي للخوض فيها فقد اكتفيت بالصحيح والذي عليه إجماع أهل السنة والجماعة .

- روي في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال ﴿ إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ﴾ ، ثم دعا بجريدة رطبة فشقها نصفين فقال ﴿ لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ﴾ .
-وفي صحيح مسلم :
عن زيد ابن ثابت قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار علي بغلته ونحن معه إذ جاءت به فكادت تلقيه ، فإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ، فقال صلى الله عليه وسلممن يعرف أصحاب هذه القبور ؟ ، فقال رجل : أنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : مت مات هؤلاء ؟ ، قال : ماتوا في الإشراك ، فقالصلى الله عليه وسلم إن هذه الأمة تبتلي في قبورها فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : تعوذوا بالله من عذاب القبر ، قالوا : نعوذ بالله من عذاب القبر ، قال : تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، قالوا :نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، قال : تعوذوا بالله من فتنة الدجال ، قالوا : نعوذ بالله من فتنة الدجال .
-وفي صحيح مسلم كذلك : عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم أن النبي قال صلى الله عليه وسلم: إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيي والممات ومن فتنة المسيح الدجال .
-وفي الصحيحين : عن أبي أيوب قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال : يهود تعذب في قبورها .
وفي الصحيحين كذلك : عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخلت علي عجوز من عجائز اليهود فقالت : إن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، قالت : فكذبتها ولم أنعم أن أصدقها ، قالت : فخرجت ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن عجوزاً من عجائز اليهود دخلت فزعمت أن أهل القبور يعذبون في قبورهم ، قال صلى الله عليه وسلم صدقت إنهم يعذبون عذاباً تسمعه البهائم كلها ، قالت : فما رأيته بعد صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر .
- وفي الصحيحين : عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم إذا سئل في قبره فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فذلك قول الله تعالي ﴿ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ إبراهيم27 .
- روي النسائي في سننه : من حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبيصلى الله عليه وسلم قال : هذا الذي تحرك له العرش وفتحت أبواب السماء وشهد له سبعون ألفاً من الملائكة ولقد ضم ضمة ثم فرج عنه ، قال النسائي يعني سعد ابن معاذ .
-وأخرج الإمام أحمد في مسنده : من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : للقبر ضغطة لو نجي منها أحد لنجي منها سعد ابن معاذ ، فضغطة القبر هي للجميع ولا ينجو منها أحد إلا أن الله يفرج عن المؤمنين ويظل هذا الضيق والضنك علي الكفار والفجار وهنا تصبح نوعاً من عذاب القبر ، فضيق القبر واختلاف الضلوع هو للروح والجسد وإن كان لا يظهر للعين شئ من ذلك ، فلو ضغطت الروح وتألمت لوصل ألمها إلي الجسد بالتبعية كما يحدث عذاب الروح عندما يعصر الجسد في الدنيا فما أخبر به الرسول هو الحق وإن اعتمد الإنسان علي التصديق والتكذيب علي الرؤية البصرية دون القلبية فسيفوته إدراك الحقيقة ، فالعين والإذن حاستان قاصرتان الإذن لا يسمع إلا تردد معين وما فوقه وما دونه لا تسمعه بالرغم من وجوده وقد يسمعه مخلوق آخر يمكنه التقاط يلك الترددات ، وكذلك العين لها مجال بصري محدد لا تري الأشعة الكونية ولا تري الأشعة فوق البنفسجية وما دون الحمراء ، ويمكنك تصليت موجات ذات ترددات عالية لتفتيت حصوات داخل الجسد دون رؤيتها .
وعن زازان ابن عمرو قال : لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته جلس عند القبر فتربد وجهه ثم سري عنه ، فقال له أصحابه رأينا وجهك آنفاً ثم سري عنك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر فدعوت الله ففرج عنها ، وأيم الله لقد ضمت ضمة سمعها من بين الخافقين .
- ويفرش للكافر لوحان من نار فيشتعل عليه قبره كما يشتعل التنور فإذا شاء الله سبحانه أن يطلع علي ذلك أحداً من عبيده أطلعه وغيبه عن غيره ، إذ لو اطلع العباد كلهم لزالت حكمه التكليف والإيمان بالغيب ولما تدافن الناس ،كما في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع ) ، ولما كانت هذه الحكمة منفية في حق البهائم سمعت ذلك وأدركته كما حادت برسول الله صلى الله عليه وسلم بغلته عندما مر بمن يعذب في قبره .
- وذكر ابن القيم في كتابه الروح : أن أبو عبد الله الحراني حدثه أنه خرج من داره بعد العصر بآمد إلي بستان فلما كان قبل الغروب توسط القبور فإذا بقبر منها وهو جمرة من نار مثل كوز الزجاج والميت في وسطه ، فجعل يمسح عينية ويقول أنائم أنا أم يقظان ؟ ثم التفت إلي سور المدينة وقال والله ما أنا بنائم ، ثم ذهب إلي أهله وهو مندهش فأتوه بطعام فلم يستطع أن يأكل ، ثم دخل البلد فسأل عن صاحب القبر فإذا به مكاس قد توفي ذلك اليوم
( المكس الظلم والنقص )
قال ابن القيم : رؤية هذه النار كرؤية الملائكة والجن تقع أحياناً لمن شاء الله أن يريه ذلك .
- وذكر ابن القيم أيضاً : أن ابن عبد الله محمد بن مساب السلامى وكان من خيار عباد الله وكان يتحرى الصدق ،قال له : جاء رجل إلى سوق الحدادين ببغداد فباع مسامير صغار المسمار برأسين فأخذها الحداد وجعل يحمى عليها فلا تلين معه حتى عجز عن ضربها ، فطلب البائع فوجده فقال له من أين لك بهذه المسامير ؟
فقال لقيتها فلم يذل به حتى اخبره انه وجد قبراً مفتوحاً وفيه عظام ميت منظومة بهذه المسامير ، قال فعالجتها على أن أخرجها فلم اقدر فأخذت حجراً فكسرت عظامه وجمعتها ، قال أبو عبد الله لأبن القيم وأنا رأيت تلك المسامير
- وذكر ابن أبي الدنيا في كتابه ( القبور ) :
عن الشعبي أنه ذكر رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلممررت ببدر فرأيت يخرج من الأرض فيضربه رجل آخر بمقمعة حتي يغيب في الأرض ثم يخرج فيفعل به ذلك فقال رسول الله ذاك أبو جهل بن هشام يعذب إلي يوم القيامة .
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث حماد بن سلمه عن عمرو بن دينار عن يالم بن عبد الله عن أبيه قال : بينما أنا أسير بين مكة والمدينة علي راحلة مررت بمقبرة فإذا رجل خارج من قبره تلتهب ناراً وفي عنقه سلسلة يجرها فقال يا عبد الله انضح يا عبد الله انضح فو الله ما أدري أعرفني باسمي أم كما يقول الناس ؟ فخرج آخر فقال يا عبد الله لا تنضح يا عبد الله ثم اجتذب السلسة فأعاده إلي القبر .
- وقال ابن أبي الدنيا : حدثني أبي حدثنا موسي بن داود حدثنا حماد ابن سلمه عن هشام بن عروة قال :
بينما راكب يسير بين مكة والمدينة إذ مر بمقبرة فإذا برجل قد خرج من قبر يلتهب ناراً مصفداً في الحديد فقال يا عبد الله انضح يا عبد الله انضح قال وخرج آخر يتلوه فقال يا عبد الله لا تنضح يا عبد الله لا تنضح وغشي علي الراكب وعدلت به دابته إلي العرج قال وأصبح قد ابيض شعره فأخبر عثمان بذلك فنهي أن يسافر الرجل وحده .
- وذكر من حديث سفيان حدثنا داود بن شابور عن أبي قزعة قال : مررنا في بعض المياه التي بيننا وبين البصرة فسمعنا نهيق حمار فقلت لهم ما هذا النهيق ؟ قالوا هذا رجل كان عندنا كانت أمه تكلمه بالشيئ فيقول لها انهقي نهيقك ، فلما مات سمع هذا النهيق من قبره كل ليلة .
- وذكر أيضاً عن عمرو ابن دينار قال : كان رجل من أهل المدينة وكانت له أخت في ناحية المدينة فاشتكت فكان يأتيها ويعودها ثم ماتت فدفنها فلما رجع ذكر أنه نسي شيئاً في القبر فاستعان برجل من أصحابه ، قال فنبشنا القبر ووجدت ذلك المتاع فقال للرجل تنحي حتي أنظر علي أي حال أختي ، فرفع بعض ما علي اللحد فإذا بالقبر مشتعل ناراً فرده وسوي القبر ، فرجع إلي أمه فقال ما كان حال أختي ؟ فقال ما تسأل عنها وقد هلكت ؟ فقال لتخبريني ، قالت كانت تؤخر الصلاة ولا تصلي فيما أظن بوضوء وتأتي أبواب الجيران فتلتقم أذنها أبوابهم وتخرج حديثهم .
وذكر ابن أبي الدنيا أن رجلاً سأل أبا إسحاق الفزاري هل للنباش توبة ؟ فقال نعم إن صحت نيته وعلم الله منه الصدق ، فقال له الرجل كنت أنبش القبور وكنت أجد قوماً وجوههم لغير القبلة ، فلم يكن عند الفزاري في ذلك علم فكتب إلي الأوزاعي يخبره بذلك فكتب له الأوزاعي تقبل توبته إذا صحت نيته وعلم الله الصدق من قلبه وأما قوله أنه كان يجد قوماً وحوههم لغير القبلة فأولئك قوم ماتوا علي غير السنة .
- وأعجب ما جاء عن نباشين تابوا وأنابوا إلي الله ما ذكره ابن أبي الدنيا في كتابه القبور قال :
حدثه عبد المؤمن بن عبد الله بن عيسي القيس أنه قيل لنباش تاب ما أعجب ما رأيت ؟
قال نبشت رجلاً فإذا هو ممسمر بالمسامير في سائر جسده ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه .
وقيل لنباش آخر ما كان سبب توبتك ؟ قال عامة ما كنت أنبش أراه محول الوجه عن القبلة .
- وقال ابن أبي الدنيا حدثني أبي عن أبي الحريش عن أمه قالت : لما حفر أبو جعفر خندق الكوفة حول الناس موتاهم فرأينا ممن حول عاضاً علي يديه .
- وذكر ابن أبي الدنيا في كتابه أن عمر بن عبد العزيز قال لمسلمة بن عبد الملك يا مسلمة من دفن أباك ؟ قال مولاي فلان ، قال فمن دفن الوليد ؟ قال مولاي فلان ، قال فأنا أحدثك ما حدثني يه ، إنه لما دفن أباك والوليد ووضعهما في قبورهما وذهب ليحل العقد عنهما وجد وجوههما قد حولت في أقفيتهما ، فانظر يا مسلمة إذا أنا مت فالتمس وجهي هل نزل بي ما نزل بالقوم أو هل عوفيت من ذلك ، قال مسلمة فلما مات عمر وضعته في قبره فلمست وجهه فإذا هو مكانه .
- وقال ابن أبي الدنيا : حدثني محمد ابن الحسين قال حدثني أبو إسحاق صاحب الشاط قال : دعيت إلي ميت لأغسله فلما كشفت الثوب عن وجهه إذا بحية قد طوقت حلقه فذكر من غلظها وقال خرجت ولم أغسله فذكروا أنه كان يسب الصحابة رضي الله عنهم .
- وذكر ابن أبي الدنيا عن عبد الحميد بن محمود قال كنت جالساً عند بن عباس فأتاه قوم فقالوا إنا خرجنا حجاجاً ومعنا صاحب لنا مات فهيأناه ثم انطلقنا فحفرنا له ولحدنا له فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسود قد ملأ اللحد فحفرنا له آخر فإذا به ملأ لحده فحفرنا له ثالث فإذا به ، فقال ابن عباس ذاك الغل الذي يغل به انطلقوا فادفنوه في بعضها فو الذي نفسي بيده لو حفرتم الأرض كلها لوجدتموه فيه ، فانطلقنا فوضعناه في بعضها ، فلما رجعنا أتينا أهله بمتاع له معنا فقلنا لامرأته ما كان يعمل زوجك ؟ قالت : كان يبيع الطعام فيأخذ منه كل يوم قوت أهله ثم يقرض الفضل مثله فيلقيه فيه .
قال ابن القيم :
هذه الأخبار وأضعاف أضعافها مما أراه الله لبعض عباده عياناً من عذاب القبر ونعيمه ، أما رؤية المنام فلو ذكرناها لجاءت عدة أسفار ومن أراد الوقوف عليها فعليه بكتاب المنامات لأبن أبي الدنيا والبستان للقيرواني ، إلا أن الملاحدة والزنادقة لا يسعهم إلا التكذيب بما لم يحيطوا بعلمه .
الله جعل البرزخ والآخرة دارين جزاء وجعل توفية الجزاء في الآخرة في دار القرار قال تعالي ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾آل عمران185 ، فالبرزخ هو أول منازل الآخرة والإنسان إذا مات قامت قيامته وهي القيامة الصغري يفتح للمؤمن فيها باباً إلي الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها ، أما الفاجر فيفتح له باباً إلي النار فيأتيه من حرها ودخانها وسمومها وقطعاً يأخذ الجسد قسطه من هذا النعيم وهذا العذاب كما تأخذ الروح .
ويصل إلي الإنسان في هذه الدار أثر خفي محجوب بالأمور الحسية والأعراض المادية ويحس به كثير من الناس وإن لم يعرف سببه ولا يحسن التعبير عنه فوجود الشيئ غير الإحساس به والتعبير عنه ، فإذا مات الإنسان كان وصول ذلك الأثر إليه من ذلك الباب أكمل فإذا بعث كمل وصول ذلك الأثر إليه ، فحكمة الرب تبارك وتعالي منتظمة لذلك أكمل انتظام في الدور الثلاث .







 
رد مع اقتباس