ما لي و فكريَ يحدو لي فأختنقُ
عطري سوادٌ به صدرُ الأسى عبقُ
محلاً بكيتُ فما في العينِ من مطرٍ
يروي ذبولي و قد عرّاني الورقُ
من بعد ما كنت روضاً نادياً جذلاً
ألفيتِني وادياً يرعى به الزّلقُ
قد زادني ألماً فكري و ذكّرني
إذ فارقتْ فدهى أحلاميَ الشفقُ
سمائيَ انطفأت و احلولكت دهُماً
و النومُ بات بنفيٍ ساجه الأرقُ
ذاب البياض وحدْقُ العينِ فاختلطا
حتّى همى الوجدُ مِ العينينِ يندلقُ
لا الحبر يسعفني شعراً فأكتبهُ
لا العتمُ يكسرهُ نورٌ... فأنطلقُ
طلّي عليّ ولو كالبدر في سننٍ
ليفطرَ القلبُ أحلاماً بها ألقُ
أنت الجمالُ تمامٌ ليس منتقصاً
أنت البيانُ إذا ما أحرفٌ نَطقوا
أنت العيون و يا ربّاهُ إن لحظت
بوحيها الكفر إيماناً سيعتنقُ
سيرسلُ الروحَ في دنيا نقاوتها
تصوّفاً و به فرط الجوى شبَقُ
هواكِ آياتُ وردٍ كم يردّدها
إذا تململ صبحٌ أو غفا غسقُ
عودي إليّ صلاةً راحةً سكناً
أحيي العزومَ التي قد شابها القلقُ
عودي إليّ انا أجثو على كفني
أمدّد الصبرَ ميتاً عافهُ الرمقُ
أيّامُ عمري كماساتٍ مبعثرة
هيّا انظميها عسى بالعودِ تتّسقُ
....
هل لامست سمعها الأبياتُ ... ذا أملي
من لي يخبّرني .. سارٍ.. ام الطرقُ
أو يا سهيلُ فأبلغها لدى نظرٍ
منّي السلامَ و شوقاً عطرهُ الحبقُ
يكفيني البوحُ لو ما علّمت خبري
أحسست أنّي بهِ رقٌّ سينعتقُ
مؤيد الصباهي