عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 03-06-2006, 05:17 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ياسر أبو هدى
أقلامي
 
الصورة الرمزية ياسر أبو هدى
 

 

 
إحصائية العضو







ياسر أبو هدى غير متصل


افتراضي

- وكان المشركون الذي جعلوا معه آلهة أخرى مقرين بأن آلهتم مخلوقة، ‏ولكنهم يتخذونهم شفعاء ويتقربون بعبادتهم إليه كما قال تعالى (10: 18): {وَيَعْبُدُونَ ‏مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ ‏بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}، وقال تعالى ‏‏(39: 1 - 3): {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ‏فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ* أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا ‏نَعْبُدُهُمْ إِلاَ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ ‏يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}.‏
‏42 - وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، ‏تملكه وما ملك.‏
وقال تعالى (30: 28 - 32): {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا ‏مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ‏كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ ‏أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ‎*‎‏ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ‏لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ* مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ ‏وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ* مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ ‏بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.‏
‏43 - بين سبحانه بالمثل الذي ضربه لهم أنه لا ينبغي أن يجعل مملوكه شريكه ‏فقال: هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم، فأنتم فيه سواء يخاف أحدكم ‏مملوكه كما يخاف بعضكم بعضاً، فإذا كان أحدكم لا يرضى أن يكون مملوكه شريكه ‏فكيف ترضون لي مالا ترضونه لأنفسكم؟.‏
‏44 - وهذا كما كانوا يقولون: له بنات. فقال تعالى (16: 62): {وَيَجْعَلُونَ ‏لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمْ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمْ النَّارَ وَأَنَّهُمْ ‏مُفْرَطُونَ}. وقد قال تعالى (16: 58 - 60): {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ ‏مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ‏التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ* لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأعْلَى وَهُوَ ‏الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}.‏
‏45 - والمشركون الذين وصفهم الله ورسوله (بالشرك أصلهم)(‏ ‏) صنفان: قوم ‏نوح وقوم إبراهيم. فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين، ثم صوروا ‏تماثيلهم، ثم عبدوهم. وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر. ‏وكل من هؤلاء وهؤلاء يعبدون الجن، فإن الشياطين قد تخاطبهم وتعينهم على أشياء، وقد ‏يعتقدون أنهم يعبدون الملائكة وإن كانوا في الحقيقة إنما يعبدون الجن؛ فإن الجن هم الذين ‏يعينونهم ويرضون بشركهم. قال تعالى: (34: 40 - 41): {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ ‏يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ‎ ‎قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا ‏يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}. ‏
‏46 - والملائكة لاتعينهم على الشرك لا في المحيا ولا في الممات ولا يرضون ‏بذلك/ ، ولكن الشياطين قد تعينهم وتتصور لهم في صور الآدميين فيرونهم بأعينهم ويقول ‏أحدهم: أنا إبراهيم، أنا المسيح، أنا محمد، أنا الخضر، أنا أبوبكر، أنا عمر، أنا عثمان، أنا ‏علي، أنا الشيخ فلان. وقد يقول بعضهم عن بعض: هذا هو النبي فلان، أو (الشيخ فلان، ‏و)(‏ ‏) هذا هو الخضر، ويكون أولئك كلهم جنًّا يشهد بعضهم لبعض. والجن كالإنس، ‏فمنهم الكافر ومنهم الفاسق ومنهم العاصي وفيهم العابد الجاهل(‏ ‏)، فمنهم من يحب شخاً ‏فيتزيّا في صورته ويقول: أنا فلان. ويكون ذلك في برِّية ومكان قفر فيطعم ذلك الشخص ‏طعامًا ويسقيه شراباً أو يدله على الطريق أو يخبره ببعض الأمور الواقعة الغائبة فيظن ذلك ‏الرجل أن نفس الشيخ الميت أو الحي فعل ذلك، وقد يقول: هذا سر الشيخ وهذه ‏رقيقته(‏ ‏) وهذه حقيقته أو هذا مَلَكٌ جاء على صورته. وإنما يكون ذلك جنيًّا، فإن ‏الملائكة لا تعين على الشرك والإفك والإثم والعدوان. وقد قال الله تعالى (17: 56 - ‏‏57): {قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً ‏أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ‏إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}.‏
‏47 - قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء كالعزير ‏والمسيح، فبين الله تعالى أن الملائكة والأنبياء عباد الله(‏ ‏)، كما أن الذين يعبدونهم عباد ‏الله، وبين أنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه كما يفعل سائر عباده ‏الصالحين.‏
‏48 - والمشركون من هؤلاء قد يقولون: إنا نستشفع بهم أي نطلب من الملائكة ‏والأنبياء أن يشفعوا، فإذا أتينا قبر أحد طلبنا منه أن يشفع لنا، فإذا صورنا تمثاله - ‏والتماثيل إما مجسدة وإما تماثيل مصورة كما يصورها النصارى في كنائسهم - قالوا: ‏فمقصودنا بهذه التماثيل تذكر أصحابها وسيرهم ونحن نخاطب هذه التماثيل ومقصودنا ‏خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله . فيقول أحدهم: ياسيدي فلاناً أو ياسيدي جرجس أو ‏بطرس أو ياستي الحنونة مريم. أو ياسيدي الخليل أو موسى ابن عمران أو غير ذلك، اشفع ‏لي إلى ربك. وقد يخاطبون الميت عند قبره أو يخاطبون الحي وهو غائب، كما يخاطبونه لو ‏كان حاضراً حياًّ وينشدون قصائد يقول أحدهم فيها: ياسيدي فلانا! أنا في حسبك، أنا في ‏جوارك، اشفع لي إلى الله، سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا، سل الله أن يكشف عنا هذه ‏الشدة، أشكو إليك كذا وكذا فسل الله أن يكشف هذه الكربة. أو يقول أحدهم: سل الله ‏أن يغفر لي. ومنهم من يتأول قوله تعالى: (4: 64): {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ ‏فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا}.‏
‏49 - ويقولون: إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا ‏الاستغفار من الصحابة، ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر ‏المسلمين، فإن أحداً منهم لم يطلب من النبي ‏‎‎‏ بعد موته أن يشفع له ولا سأله شيئاً ولا ‏ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم، وإنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء ‏وحكوا حكاية مكذوبة على مالك رضي الله عنه سيأتي ذكرها وبسط الكلام عليها(‏ ‏) إن ‏شاء الله تعالى.‏
‏50 - فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند ‏قبورهم وفي مغيبهم، وخطاب تماثيلهم، هو من(‏ ‏) أعظم أنواع الشرك الموجود في ‏المشركين من غير أهل الكتاب، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من ‏الشرك والعبادات مالم يأذن به الله تعالى، قال الله تعالى(‏ ‏) (42: 21): {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ ‏شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ}. فإن دعاء الملائكة والأنبياء بعد موتهم وفي ‏مغيبهم وسؤالهم والاستغاثة بهم والاستشفاع بهم في هذه الحال - و [نصب] تماثيلهم بمعنى ‏طلب الشفاعة منهم - هو من الدين الذي لم يشرعه الله ولا ابتعث به رسولاً ولا أنزل به ‏كتاباً، وليس هو واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين، ولا فعله أحد من الصحابة ‏والتابعين/ لهم بإحسان، ولا أمر به إمام من أئمة المسلمين، وإن كان ذلك مما يفعله كثير ‏من الناس ممن له عبادة وزهد، ويذكرون فيه حكايات ومنامات، فهذا كله من الشيطان. ‏وفيهم من ينظم القصائد في دعاء الميت والاستشفاع به والاستغاثة، أو يذكر ذلك في ‏ضمن مديح الأنبياء والصالحين، فهذا كله ليس بمشروع لا واجب ولا مستحب باتفاق ‏أئمة المسلمين.‏
‏51 - ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة وهو يعتقدها واجبة أو ‏مستحبة فهو ضال مبتدع بدعةً سيئة لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين، فإن الله لا يُعبد إلا ‏بما هو واجب أو مستحب(‏ ‏). وكثير من الناس يذكرون في هذه الأنواع من الشرك منافعَ ‏ومصالح، ويحتجون(‏ ‏) عليها بحجج من جهة الرأي أو الذوق، أو من جهة التقليد ‏والمنامات ونحو ذلك.‏
‏52 - وجواب هؤلاء من طريقين: أحدهما الاحتجاج(‏ ‏) بالنص والإجماع، ‏والثاني القياس والذوق والاعتبار ببيان ما في ذلك من الفساد، فإن فساد ذلك راجح على ‏ما يظن فيه من المصلحة.‏
‏53 - أَمَّا الأول فيقال: قد علم بالاضطرار والتواتر من دين الإسلام وبإجماع ‏سلف الأمة وأئمتها أن ذلك ليس بواجب ولا مستحب، وعلم أنه لم يكن النبي ‏‎‎‏ بل ولا ‏أحد من الأنبياء قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة والأنبياء والصالحين ويستشفعوا بهم، ‏لا بعد مماتهم ولا في مغيبهم.‏
‏54 - فلا يقول أحد: ياملائكة الله اشفعوا لي عند الله، سلوا الله لنا أن ينصرنا ‏أو يرزقنا أو يهدينا.‏
‏55 - وكذلك لا يقول لمن مات من الأنبياء والصالحين: يانبي الله، يارسول الله! ‏ادع الله لي، سل الله لي، استغفر الله لي، سل الله لي أن يغفر لي أو يهديني أو ينصرني أو ‏يعافيني.‏
‏56 - ولا يقول: أشكو إليك ذنوبي أو نقص رزقي أو تسلط العدو علي، أو ‏أشكو إليك فلاناً الذي ظلمني.‏
‏57 - ولا يقول: أنا نزيلك أنا ضيفك أنا جارك، أو أنت تجير من يستجيرك، أو ‏أنت خير معاذ يستعاذ به.‏
‏58 - ولا يكتب أحد ورقة ويعلقها عند القبور، ولا يكتب أحد محضراً أنه ‏استجار بفلان ويذهب بالمحضر إلى من يعمل بذلك المحضر، ونحو ذلك مما يفعله أهل البدع ‏من أهل الكتاب والمسلمين، كما يفعله النصارى في كنائسهم، وكما يفعله المبتدعون من ‏المسلمين عند قبور الأنبياء والصالحين أو في مغيبهم.‏
‏59 - فهذا مما علم بالاضطرار من دين الإسلام وبالنقل المتواتر وبإجماع ‏المسلمين أن النبي ‏‎‎‏ لم يشرع هذا لأمته.‏
‏60 - وكذلك الأنبياء قبله لم يشرعوا شيئاً من ذلك، بل أهل الكتاب ليس ‏عندهم عن الأنبياء نقل بذلك كما أن المسلمين ليس عندهم عن نبيهم نقل بذلك، ولا فعل ‏هذا أحد من أصحاب نبيهم والتابعين لهم بإحسان، ولا استحب ذلك أحد من أئمة ‏المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا ذكر أحد من الأئمة لا في مناسك الحج ولا ‏غيرها/ أنه يستحب لأحد أن يسأل النبي ‏‎‎‏ عند قبره أن يشفع له أو يدعو لأمته أو يشكو ‏إليه ما نزل بأمته من مصائب الدنيا والدين.‏
__________________







التوقيع



nawras_68@yahoo.com
 
رد مع اقتباس