عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 11-12-2011, 04:16 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد السيد عبد الفتاح
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد السيد عبد الفتاح غير متصل


افتراضي رد: جاء في يتيمة الدهر

من كتاب ( الكتاب ) لـ ( سيبويه )
باب ما يكون في اللفظ من الأعراض
اعلم أنهم مما يحذفون الكلم وإن كان أصله في الكلام غير ذلك، ويحذفون ويعوّضون، ويستغنون بالشيء عن الشيء الذي أصله في كلامهم أن يستعمل حتى يصير ساقطاً. وسترى ذلك إن شاء الله.
فما حذف وأصله في الكلام غير ذلك. لم يك ولا أدر، وأشباه ذلك. وأما استغناؤهم بالشيء عن الشيء فإنهم يقولون يدع ولا يقولون ودع، استغنوا عنها بترك. وأشباه ذلك كثير.
والعوض قولهم: زنادقة وزناديق، وفرازنة وفرازين، حذفوا الياء وعوّضوها الهاء. وقولهم أسطاع يسطيع وإنما هي أطاع يطيع، زادوا السين عوضاً من ذهاب حركة العين من أفعل. وقولهم اللهم، حذفوا "يا" وألحقوا الميم عوضاً.

هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة
فمنه مستقيم حسن، ومحال، ومستقيم كذب، ومستقيم قبيح، وما هو محال كذب.
فأما المستقيم الحسن فقولك: أتيتك أمس وسآتيك غداً، وسآتيك أمس.
وأما المستقيم الكذب فقولك: حملت الجبل، وشربت ماء البحر" ونحوه.
وأما المستقيم القبيح فأن تضع اللفظ في غير موضعه، نحو قولك: قد زيداً رأيت، وكي زيداً يأتيك، وأشباه هذا.
وأما المحال الكذب فأن تقول: سوف أشرب ماء البحر أمس.
هذا باب ما يحتمل الشعر اعلم أنه يجوز في الشعر ما لا يجوز في الكلام من صرف ما لا ينصرف، يشبّهونه بما قد حذف واستعمل محذوفاً، كما قال العجّاج:

قواطناً مكة من ورق الحمى
يريد الحمام. وقال خفاف بن ندبة السلمىّ:
كنواح ريش حمامة نـجـدية

ومسحت بالثتين عصف الإثمد
وكما قال:
دار لسعدى إذه من هواكا
وقال:
فطرت بمنصلي في يعملات

دوامي الأيد يخبطن السريحا
وكما قال النجاشي:
فلست بـآتـيه ولا أسـتـطـيعـه

ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
وكما قال مالك بن خريم الهمداني:
فإن يك غثا أو سميناً فإنني

سأجعل عينيه لنفسه مقنعاً
وقال الأعشى:
وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه

ويعدن أعـداء بـعـيدوداد
وربما مدوا مثل مساجد ومنابر، فيقولون مساجيد ومنابير، شبّهوه بما جمع على غير واحده في الكلام، كما قال الفرزدق:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة

نفي الدنانير تنقادالـصـياريف
وقد يبلغون بالمعتلّ الأصل فيقولون رداد في رادّ، وضننوا في ضنّوا، ومررتم بجواري قبل. قال قعنب بن أم صاحب:
مهلاً أعاذل قد جرّبت من خلقي

أنّى أجود لأقوام وإن ضننـوا


مع أرق تحياتي






 
رد مع اقتباس