منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - حُلُم
الموضوع: حُلُم
عرض مشاركة واحدة
قديم 29-11-2011, 01:36 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مريم الوادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية مريم الوادي
 

 

 
إحصائية العضو







مريم الوادي غير متصل


افتراضي حُلُم

الأيادي الموشومة بالأخضرتقلب جسدي يمينا ويسار..

التهاليل..
الصراخ..
العويل..
و المعزين..
روائح العود، والبخور، شوشت رؤياي..فلم أرمق من إحداهما إلا نابيها المغلفان بقشرة الذهب..
كانت قاسية، وهي تفرك بأصابعها جلدة جسمي..
لم تكونا تتكلمان ..
لكنني سمعتها تقول للأخرى، بأن عيوني شبه مفتوحة، فمدت يدها، تقفلهما من جديد..
ضفرت شعري ثلاثا، نقَعَت أوراق الريحان في ماء دافئ، وشطفت كل جسمي في استحمام أخير..
ها أنا أودع الماء، والعطر، والهواء..
كان الكفن كبيرا: لفة لفتان، وثلاث..
- جسم صغير، قالت إحداهما..
غرزات الإبرة تجمع أطراف الثوب في انتظام، ومع آ خر غرزة خيم الظلام..

خلف الباب نحيب، ذاك صوت جدتي، وغير بعيد، ربما أمام الباب الكبيرة، أسمع حشرجة أبي، الذي لم يبك يوما..
لكنه اليوم بكى، وتحلق من حوله الرجال، يعزون..
أخي الصغير، لا يفهم معنى الموت، إنه جائع، يبحث عن شيء يأكله، فمن يعطيه؟؟ يجر "بدعية" أمي من الخلف، لكنها لا تشعر به، روحها سافرت معي، ولم يبق إلا جسدها المنخور كالخابية..
غدا يصلون الظهر على جنازتي، هكذا قال الفقيه، وهو يودع أهل بيتي، سأبيت ليلتي الأخيرة هنا..
لكن هذه المرة بلا وسادة، بلا بطانية الصوف البرتقالية، التي أحبها، ودون أن أعانق أخي الصغير، وأحكي له حكاية "الغولة" آكلة الأولاد..
من سيضبط المذياع لأبي على الإذاعة الوطنية؟؟
و جدتي تدخل فراشها وتنسى السبحة قرب السجادة، فمن يناولها لها؟؟
خيم الصمت، إلا من بكاء أمي الذي انخفض، ثم ارتفع الى صراخ و عويل، عندما وقفت أمام دولاب ملابسي،تقبلها وتحضنها، وتشم عطري الأخير..
عمتي خديجة، لم تكن طيبة يوما مع أمي، لكنها اليوم تحضنها، وتصبرها، وتدعوها إلى قبول قضاء الله..
يا له من سكون.. لاشيء يتحرك، حتى نبضات قلبي، التي كانت تفسد علي هذا السكون توقفت، وآن لي أن أسمع أصواتا أخرى أحلى، وأجمل..
- سبحان الله.. سبحان الله.. سبحان الله.
سمعت الندى يقولها، وهو يسقط مع بداية الليل، فوق أزهار القطن، والنجمات البعيدة تسبح، و تسبيحة القمر كانت أحلى وأعلى..
ومخلوقات ليلية أخرى، لم أعرف أسماءها كلها كانت تسبح.. فتختلط التسبيحة، بالتسبيحة، يشجيني اللحن، فأبكي، وأخشع.
- الله أكبر الله أكبر
أذان الفجر أمي تشعل أعواد الكبريت، تضع إناء الماء فوق موقد الغاز، وتنادي:- الصلاة خير من النوم.. هيا قوموا.
فتحت عيوني، ومسحت بكم المنامة الدموع عنها.
نور المصباح في غرفة الصلاة، يخبرني أني لم أمت، وأن الحلم القديم زارني من جديد ..
نونبر 2011
*البدعية: لباس تقليدي مغربي.






 
رد مع اقتباس