عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 11-11-2011, 01:10 AM   رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: جولة الصحافة: وول ستريت جورنال: ليبيا وتبادل الأدوار بين السجين والسجان ..!!

الأنظمة الديمقراطية والعداء لـ "إسرائيل"آخر تحديث:الخميس ,

10/11/2011 إبراهيم مرعي


يسود اعتقاد لدى مراكز الفكر والدراسات الأمريكية، ولدى أركان إدارة أوباما وغيرهم من الساسة الأمريكيين، أن حركات التغيير العربية التي انطلقت من تونس قبل نحو عام وامتدت إلى أكثر من بلد عربي، سوف تنتج أنظمة ديمقراطية غير معادية ل”إسرائيل” وستتجه إلى إقامة سلام معها .

هذه الاستنتاجات لا تستند في الواقع إلى إثباتات وقرائن وأدلة يعتمد عليها علم السياسة في رصد التحولات السياسية أو الاجتماعية وتحليل أبعادها، انما إلى أفكار رغائبية تعبر عن توق أمريكي لرؤية شرق أوسط جديد تشكل “إسرائيل” فيه دوراً محورياً، بعدما يجري إسقاط العامل القومي الذي يعد “إسرائيل” عدواً وجسماً غريباً في المنطقة، وهو أمر يلقى إجماعاً أو شبه إجماع لدى الشعوب العربية .

هذا التصور الأمريكي يفترض أن الأنظمة العربية التي سقطت، أو التي يمكن أن تتعرض إلى التغيير بفعل التحرك الشعبي، كانت معادية ل”إسرائيل”، وأنها كانت تمارس هذا الدور سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وعلمياً، أو أنها كانت منخرطة في عمل جماعي ووضع استراتيجيات لمواجهتها، مع العلم أن هذه الأنظمة وغيرها كانت تقيم علاقات متعددة الأوجه مع “إسرائيل” سراً وعلناً، وتقوم بأدوار مختلفة في مواجهة القوى المناهضة للسياسات “الإسرائيلية” والأمريكية، كما أن هذه الأنظمة كانت تحظى برعاية ودعم غير محدود من جانب الإدارات الأمريكية المختلفة .

الكلام الأمريكي عن أن الأنظمة الديمقراطية العربية تتخلى عن الصراع مع “إسرائيل” وتتصالح معها ينم عن قصور في فهم طبيعة هذا الصراع وكينونته بالنسبة للمواطن العربي المرتبط شعورياً بالقضية الفلسطينية التي يعتبرها قضيته القومية الأولى، الذي ينظر إلى “إسرائيل” ككيان عدواني عنصري توسعي يتهدده مصيرياً، ولا يختلف هذا الأمر بالنسبة للعربي أكان في المشرق العربي أم في المغرب العربي ثم، من البديهي أن أي نظام ديمقراطي غير مرتهن لمصالح القوى الصهيونية يكون معادياً ل “إسرائيل” انطلاقاً من معاداته للعدوان والعنصرية .

صحيح أن الجماهير العربية طرحت في بدايات تحركها شعارات وطنية داخلية، مثل إسقاط الدكتاتوريات ومحاربة الفساد والمطالبة بالحرية والعدالة، لكن هذه الشعارات لم تكن منقطعة في الحقيقة عن التوجهات القومية للجماهير التي كانت تعتبر أن إسقاط الأنظمة مقدمة لابد منها لتصحيح مسار السياسات القومية السلبية التي مارستها هذه الأنظمة وتخلت بموجبها عن دورها في الصراع مع العدو والتماهي مع السياسات الأمريكية، ما جعل المنطقة العربية في فراغ استراتيجي حاول كل طامع وطامح أن يملأه، إما بالعدوان كما هو حال “إسرائيل”، وإما بالاحتلال كما جرى في العراق، وإما من خلال النفوذ كما هي حال إيران وتركيا .

وقد لاحظ المتابعون لحركة الاحتجاجات في الساحات العربية أن الشعارات القومية وأعلام فلسطين بدأت تظهر بوضوح وبشكل واسع، وأخذت تطرح مسألة العلاقة مع “إسرائيل” في إطار برامج وسياسات منظمات وأحزاب وقوى استعداداً للانتخابات التشريعية أو الرئاسية . وكانت التظاهرات المصرية ضد السفارة “الإسرائيلية” في القاهرة واقتحامها وإنزال العلم “الإسرائيلي” عن سارية مبناها والدعوة إلى اغلاقها وقطع العلاقات الدبلوماسية مجرد مؤشر على المنحى القومي لحركات التغيير هذه، والأمر ذاته بدا واضحاً خلال التظاهرات في المدن التونسية .

إن أي نظام ديمقراطي ينبثق عن حركات التغيير هذه، لابد أن يأخذ في الاعتبار موقع وموقف الجماهير التي أنتجته من القضايا القومية، من دون أن ننسى أن هذه الجماهير وفي ظل أنظمة الاستبداد السابقة كانت باستمرار تؤكد من خلال المظاهرات والمسيرات توجهها القومي في كل المناسبات والأحداث المعنية بالصراع العربي - الصهيوني .

لا شك في أن الولايات المتحدة تعمل وبوسائل مختلفة لاختراق “الثورات العربية” أو استيعابها، أو حرفها عن مسارها بهدف نزع توجهاتها الوطنية والقومية، لكن الثابت أن أي نظام ديمقراطي عربي سيكون أكثر جذرية في العداء ل “إسرائيل” وأكثر قدرة على أن يتفاعل مع القضايا القومية الكبرى .

ibrahimmerhi@hotmail.com







 
رد مع اقتباس