هِيَ الْقُدْسُ
تُقَلِّبُ وَجْهَها بينَ السَّماءِ وسُورِ خِلاَّنِ
تُحِيكُ ثِيابَها بينَ الْهُمومِ وَقَسْوَةِ الْجَانِي
تُحَزِّمُ شَوقَها تَلقَى الْمَسيحَ بِصُحْبَةِ المهْدِي
هُنَا امْتَدَّتْ ظِلالُ اللَّيلِ واخْتَصَمُوا لِنيرانِ
خَريطَةُ أَرْضِنَا قُسِمتْ لها عَلَمٌ وشَعْبانِ
فَحاقَ بِهمْ لِسانُ القَهْرِ والأَفراحُ تَنْدَسُّ
*****
هِيَ الْقُدْسُ
إِمامُ الأَنْبِياءِ هُناكَ صَلَّى وارْتَقَى فَخْرَا
تَلاهَا الْقَلْبُ تَنْزيلاً وكانَتْ قِبْلَةً أُولَى
وَمَسْجِدُها تُشَدُّ لهُ رِحالٌ تَنْشُدُ الأَثَرَا
بِعِزَّةِ مُؤْمِنٍ فُتِحَتْ وذا الفَاروقُ قدْ جَلَّى
صَلاحُ الدّينِ مدَّ لها رُواقَ الضَّوءِ والسُّتُرَا
فَما شَقِيَتْ كَنَائِسُ بَعدَهُ يَوماً ولا كُنُسُ
*****
هِيَ الْقُدْسُ
لَبَسْمَتُها تُضِيءُ لنا وإنْ غَارتْ هُنا الشَّمْسُ
أَيَا ابْنَ كُرومِ مَنْ رَضَعوا عَناقِيدَ النَّهاراتِ
أَإِنْ بَهَتَتْ شُمُوعُ الدَّربِ وانْطَفأَتْ لِمَرّاتِ
تَرَى عَثَراتِ نَجْمَتِنا تَحُطُّ هُنا وَلا آتِ
أَغَيرُ اللهِ يَفتقُ نَبعَ صَحْوَتِنا فَيَنْبَجِسُ ؟
*****
هي القدس يا حفيد الأكرمين النجباء .. وحفيد الصيد الميامين .. القدس التي افتداها أجدادنا بأنفاسهم ونفيسهم وضيعها الجبناء في مهزلة تسليم واستلام .. وكأنها كانت عهدة عند صنائع الإنجليز فاستردوها منهم ..
هي القدس يا صقر وكم يهيض الوجدان وينتحر العنفوان على أسوارها .. هي القدس يا صقر والقدس ترمقهم وتقول كأنكم من سفاح يامن لا يشرق لكم صباح ولا يتفجر لكم غضب .. لتخلصوها من غاز أذل نذل جبان تركتموه يغتصبها فيم أنتم تتنصتون على أنّات بكارتها..
عزاء القدس في زمان أشباه الرجال أن تصغي القدس لنشيد أو نشيج يلامس شغاف مناراتها وأسوارها وكل حجر في مسجدها يصرخ بملء القلب والصوت لم ننسك يا قدس وإن قصر بنا الجهد وإن تاهت بنا الدروب ..!! يا قدس يا عروس المدائن وحاضرة أمة عز على الشمس أن تغيب عنها .. وبكى بل انتحر القمر أن لم يعد شعاعه يضيء ساحاتها للمصلين المدلجين في موهن من الليل وفي صلوات الفجر ..
أخي صقر .. أبياتك قلادة في جيد القدس .. وهي أبسط ما يمكن أن يقدمه حر مثلك للقدس يعبر به عن وفاء تخنقه الدموع أن ليس في أمتي رجال ينبرون لتحرير القدس .. القدس التي أعطى جدنا العظيم عهدته لنصاراها ألا يساكنهم فيها يهود .. وها نحن نخفر ذمة أهل ذمتنا ونقبل بيهود في القدس ليسوا جيرانا لأهل ذمتنا بل أسيادا علينا .. بل نحن حراس على مغتصبيها ..
قصيدتك جذوة تتقد تضيء سماء القدس وتذكر المغتصبين أننا التاريخ .. أننا صناع الأمل ولسنا جموعا من المحبطين اليائسين ..
يا سؤالا لم أزل أدفن بالصمت جوابه... أين منا المسلمون؟!