دائما تبهرني بأسلوبك العجيب ..
حتى في الشباشب ..
لكن صدقني .. لقد كنتَ محظوظا .. فإن الشبشب مهما كانت لسعته أهون من خرطوم أنبوبة البوتوجاز ..
ولكن بالفعل صدقتَ .. وياليت لي يوما واحدا أبيت فيه ملهوجا محمرَّ الجسد من آثار التعذيب على أن أصحوَ في اليوم التالي على صوته رحمة الله عليه وهو يقرأ ورده من القرآن الكريم لأشعر بأمان الدنيا والآخرة ..
وإنني والله لأحلم كثيرا بلقائه وبأنني أتشبث به تشبث الغارق بالقشة خشية أن يفر مني مرة أخرى إلى عالمه .. لكن سرعان ما توقظني دقات الحسرة الموجعة ..
وما أوجع تلك اللحظاتِ التي يتذكر فيها الإبن موقفا أغضب فيه أباه !! ويقول ليته يعود لأعتذر له ثم يذهب ثانية ..
بل إنني حلمت مرة أنني أقبل يديه بنهم عجيب وبأنه يحاول الفكاك دون جدوى ..
وما خلص يديه من فمي إلا عودتي إلى الواقع ..
قبل وفاة أبي كان الموتُ شيئا مفجعا إذا ما ذكرتُه .. ولما مات وشهدتُ مدخله ومضجعه في قبره صار الموت أمرا مستحبا قريبا سهلا , بل صار أمنية ..
أنتَ طيب جدا يا دكتور أيمن .. وإنسانٌ أصيل أصالة الأصل ذاته ..
دمتَ كذلك .
ورحمة الله على الجميع .