عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 28-10-2011, 11:32 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
طالب عوض الله
أقلامي
 
الصورة الرمزية طالب عوض الله
 

 

 
إحصائية العضو







طالب عوض الله غير متصل


Icon4 رد: الدولة الإسلامية هي دولة واحدة حديثة متقدمة. دعمارة:مدنية الدولة طعم لمحاربة الإس

الوعي العام لعملية التغيير الصحيح

حمد طبيب

موضوع الوعي العام يرتبط ارتباطاً حتمياً بالتغييرالجذري المبدئي، لأنه لا يمكن تحقّقه في المجتمعات -أي التغيير- دون مقدمات، وأهمهذه المقدمات وأولاها هو الوعي العام على ما يراد إيجاده في المجتمع من عملية تغييرشاملة، قائمة على أساس مبدئيٍّ فكريٍّ صحيح، وهذا الأمر أيضاً هو من أحكام الطريقةفي عملية التغيير الشرعية التي لا تجوز مخالفتها أو الحيد عن تفاصيلها؛ لأن الرسولعليه الصلاة والسلام قد سار في هذا الطريق في المدينة المنورة في عملية تهيئةالأجواء من أجل توطئة الأرضية لإقامة الدولة الإسلامية، لذلك ومن هذا المنطلق لا بدمن فهم معنى الوعي العام، وكيف يتحقق من أجل عملية التغيير الخاصة (المبدئية ).
فالوعي إذا رجعنا إلى معاجم اللغة العربية، نجد أن معناه حسب ما ورد فيالصحاح للجوهري الحفظ والفهم؛ قال: وعاه أي حفظه وفهمه،تقول: وعيت الحديث أعيهوعياً.. أما كلمة العام فهي مأخوذة من عمّ الشيء أو الأمر؛ أي شمل الجميع، قال: عمالشيء يعم عموماً أي شمل الجماعة، يقال: عمهم بالعطية.. فيصبح معنى الوعي العام كماوردت في لغة العرب هو فهم الأمة وحفظها لما يراد إيصاله إليها من فكر، وانتشار هذاالفهم والحفظ عند معظم الناس في المجتمع فيتحقق معنى الشمول.
أما كيف يتحقق هذاالوعي في المجتمع، فلا بد قبل بيان كيفية تحقّقه ومعرفة ذلك في المجتمع من بيانأنواع هذا الوعي العام في أي مجتمع كان وتأثيره في عملية التغيير. أما هذه الأنواعفهي:
الوعي على حاجات المجتمع المتعلقة بالنواحي الغريزيّة والحاجات العضوية: قديقول قائل هنا: إن مظاهر الغرائز والحاجات العضوية تدفع الإنسان للإشباع بشكل فرديعند كل إنسان، وهي تحتاج إلى مفهوم عن الأشياء التي تشبع الحاجات، ولا تحتاج إلىوعي وإحاطة، ولا دخل لموضوع الوعي بهذا الأمر. فنقول: هذا الكلامُ صحيح لأن الغرائزوالحاجات العضوية تدفع الإنسان للإشباع، ولكنّها لا تدفعه للتغيير المجتمعي الشاملعلى أساس الحاجات العضوية والغرائز، فلا بد من أن يسبق عملية التغيير للمجتمع علىأساس هذه النظرة وعي وإحاطة وتشخيص للواقع حتى وإن كانت متعلقة بالحاجات العضويةوالغرائز؛ لأن الموضوع هنا هو عملية تغيير وليس عملية إشباع فقط. فمثلاً نقول: إننسبة البطالة كذا في المجتمع، وإن عدد الجوعى كذا، وعدد العاطلين عن العمل ومَنْأجورهم دون الحد الأدنى كذا... فهذه الأمور كلها تتعلق بالحاجات العضوية من مأكلومشرب ومسكن، وقد يكون الأمر ناتجاً عن الكبت والتضييق والاستعباد كما جرى فيالعصور الوسطى عند الشعوب الأوروبية، أو في العصور القديمة عند الرومان، ثم تقومالشعوب بشكل جماعي منظم بعد تشخيص واقعها هذا، بالعمل لتغيير هذا الواقع مع أنالدافع لذلك هو دافع غرائزي ابتداء يتعلق بالحاجات العضوية أو بغريزة حبالبقاء.
فكل عمليات التشخيص هذه التي تسبق التغيير تحتاج إلى وعي وإدراك عليها،حتى وإن كان دافعها في البداية غريزي أو نابعاً من حاجات عضوية، والوعي العام علىالواقع هذا يكون مقدمة لعملية تغيير شاملة قائمة على أساس تحسين الوضع المعيشي فقط،أو الانعتاق من ربقة العبودية، وهذا الوعي العام يُحدث رأياً عاماً في أوساط الشبابوالقادرين على التغيير، فيندفع هؤلاء الناس إلى عملية تغيير شاملة تحسّنُ الوضعالمعيشي، أو تنتج تحرراً وانعتاقاً من العبوديات؛ كما جرى في عهد الكنيسة أو في عهدالرومان ..
الوعي العام الناتج عن الأفكار الخاطئة المغلوطة: سواء أكانت هذهالأفكار ناتجة عن مبدأ أم كانت بدون أساس مبدئي، وذلك كما جرى في كثير من بلادأوروبا الغربية عندما فُصل الدين عن الحياة، وأصبح عند الشعوب مبدأٌ اسمه (الحلالوسط)، وأصبح لهذا المبدأ عقيدة وفكرٌ جديد، وصار له رأيٌ عام معاكس لظلم الكنيسةوالتسلط. فالشعوب في أوروبا أصبحت تعي على هذا الفكر الجديد؛ أي أصبح هناك وعيٌ عامفي أوساط الجماهير، وفي أوساط القادرين على التغيير من القوى السياسية، ثم أصبح هذاالوعي العام رأياً عاماً عند عامة الناس، وقامت عملية تغييرٍ جذريّ على أساسه فيمعظم دول أوروبا، ثم انتقلت إلى شعوب أخرى في مناطق كثيرة من العالم عندما أصبحلهذا الفكر الجديد رأي عام نابع من قناعات الشعوب به (أصبح له وعيٌ عام).
الوعيالعام الناتج عن المبدأ الصحيح: والمبدأ الصحيح – كما نعلم – هو ما كانت عقيدتهمبنية على العقل، أي تقنع العقل الإنساني بشكل عام، وكانت موافقة للفطرة الإنسانية؛أي لغريزة حب التدين؛ بمعنى أنه يقرّر ما في الإنسان من احتياج للخالق العظيم.. وهذا لا يوجد إلا في مبدأ الإسلام لأنه يقنع العقل الإنساني في كل مكان بأن لهذاالكون خالقاً خلقه، وأيضاً يقرّر ما في الإنسان من احتياج لهذا الخالق.
والحقيقةأن هذا الوعي العام – الناتج عن المبدأ الصحيح – لا يمكن تحققه إلا عند المسلمين،والسبب أنه لا يوجد في العالم كله مبدأ يتصف بصفة إقناع العقل وموافقة الفطرة إلامبدأ الإسلام فقط.
أما تحقيق هذا الوعي العام فإنه يكون بوضوح أفكار الإسلامالرئيسة المراد إيجاد التغيير على أساسها في أذهان الناس؛ عقيدةً وأحكاماً، عندعامة الناس في المجتمع؛ أي حصول الوعي على عموم أفكار الإسلام عند عامة المجتمع!!،وهذه الأفكار العامة مثل وحدانية الله عز وجل، وأنه هو المشرع فقط، ولا يجوز أخذتشريع من غيره، وأن التشريع من غير الله كفر لا يُقبل أبداً. والوعي أيضاً أن الأمةالإسلامية أمة واحدة من دون الناس، تسودها أخوة الإسلام، وتربطها عقيدة الدين فوقالعرقيات والإقليميات، وأن الدولة الإسلامية هي عنوان هذا الوحدة، وعنوان قوةالمسلمين، وأنها فرض على الأمة الإسلامية وقضية مصيرية من قضاياها، والأمة بدونهاضائعة ضعيفة، عدا عن وقوعها في دائرة الغضب الإلهي. والوعي العام أن الكفار أعداءٌللأمة لا يريدون لها الخير وأنهم يحرصون على عدم عودة الإسلام بعودة الوحدة إلىالأمة، أي بعودة دولة الإسلام، وأنهم يسهرون على منعها، ويعملون بكل ما أوتوا منقوة وبأس. والوعي أن طريقة نهضة الأمة الإسلامية هي بفكرها ومبدئها، وليس عن طريقأفكار الغرب ولا عن طريق الحركات أو الأحزاب العميلة المرتبطة بالغرب، حتى وإن كانتإسلامية .فهذا كله هو من الوعي العام الواجب إيجاده في الأمة، ويحتاج في نفس الوقتأيضاً إلى وعي خاص على كل جزئية منه عند طائفة خاصّة من أبناء الأمة من أجل إحداثعملية التغيير المبدئي في المجتمع؛ أي عند القائمين على عملية التغيير من الأحزاب،وعند أهل القوة والنصرة والمنعة، أو وجهاء الناس لأنهم في مقدمة الصفوف من أجلعملية التغيير، ويحتاجون إلى وعي خاص فوق الوعي العام الموجود عند باقي الأمة، وذلكحتى تكون نصرتهم صحيحة وعملهم سليماً، ولا يحدث عندهم أيّ انحراف أثناء عمليةالتغيير الجذري .
هذا الوعي العام إذا حصل عند الأمة فإنه يُحدث بشكل تلقائيرأياً عاماً شاملاً في أوساط الجماهير السياسية والفكرية، وعند عموم الناس، فيصبحعند الأمة الاستعداد لقبول هذه العملية التغييرية على أساس الفكرة المراد إيجادهافي المجتمع، وتصبح الأمة حارسة لهذه العملية داعمة لها..
ومع هذا الوعي العامعلى الإسلام، وعلى الكفر وأساليبه وغاياته، وعلى عملية التغيير المراد إيجادها فيالمجتمع يجب أن يكون عند الأمة وعيٌ عامٌ على من يحمل هذا الفكرة ويعمل لها، ويريدإيجاد واقع عملي لها في الحياة؛ أي يجب أن يكون هناك وعي على الأحزاب القائمة علىالتغيير وعلى إخلاصها وصدقها. والوعي المطلوب هنا على الأحزاب هو وعيٌ على استقامةهذه الأحزاب، واستقامة تمسّكها بالفكر الذي تحمله، وإخلاصها للأمة، وعدم ارتباطهابأي جهة أخرى، وقدرتها على القيادة وكفاءتها في تقدم الصفوف وقدرتها علىالاستمرارية بعد عملية التغيير ..
والحقيقة أن الوعي المطلوب اليوم في بلادالمسلمين هو الوعي العام على عملية التغيير المبدئية الصحيحة، وعلى المخلصين منالقائمين عليها، وذلك بجانب هذا الرأي العام الكاسح الموجود للإسلام، وليس الوعيالمرتبط بالغرائز والحاجات العضوية؛ أي الوعي على حالة الفقر من حيث المأكل والمشربوالأجور والحاجات المعيشية وحرية التصرف والانعتاق من القيود المفروضة على الناسفقط.
فالناظر اليوم في بلاد المسلمين يرى أن عموم المسلمين عندهم رأيٌ عامللإسلام والحمد لله، وأصبح الإسلام مطلباً كذلك عند الأغلبية الساحقة، وهذا الرأيالعام يأخذ اتجاه الوعي العام الكامل ولكنه تعترضه وتحاول أن تحرفه عنه أفكارمخلوطة ومتداخلة تجمع بين النقيضين أحياناً، ومشوهة عن الإسلام، وواردة إلينا منثقافات الغرب المسمومة، عبر بعض الحركات الإسلامية وغير الاسلامية التي تخدمالاستعمار، وبسبب تضليل علماء السوء والمؤسسات الدينية التي ترعاها الدول الكافرةفي بلاد المسلمين، وبسبب وجود وسائل الإعلام والمنابر بيد الحكام، وبسبب الحربالشريرة التي تشنها الدول الكافرة ضد الوعي الصحيح حتى لا تنقلب الأمور عليها رأساًعلى عقب، وتنفلت من يدها في بلاد المسلمين .
أما بالنسبة لحزب التحرير وفكرتهودعوته فإن هناك في أكثر الدول في العالم الإسلامي رأيٌ عام له؛ أي للحزب نفسه،نتيجة السجون والقتل والتنكيل، ونتيجة معرفة الأمة بإخلاصه وإحساسهم بذلك، ولكن هذاالرأي العام للحزب كذلك يعترضه الغرب الكافر والحركات الإسلامية وغير الإسلاميةوتحاول أن تشوه صورته لكي تبعد الناس عن فكرته وطريقته وغايته حتى لا يوجد وعيٌ علىالحزب في هذه الدول عند عموم المسلمين، والسبب في عدم تحقّق هذا الوعي العام ليسراجعاً للحزب وفكره، أو إلى جهوده في إيصال الفكرة، وإنما راجع إلى حالة التضييقوالتعتيم التي تمارس ضدّ فكره وضدّ رجالاته وأعماله، وإحاطة الناس بهالة من الخوفوالكبت والقهر والسجون لمن يقترب من هذا الحزب، ورغم ذلك يوجد وعيٌ عند كثيرٍ منأبناء المسلمين في تلك البلاد وخاصة بين أوساط المثقفين والمتعلمين.
ويمكن القولإن الأمة فيها رأي عام للإسلام، وفي بعض بلاد المسلمين يوجد فوق الرأي العامللإسلام رأي عام عظيم للحزب، ولكن مازال الوعي العام يحتاج إلى اكتمال عند عمومالأمة، وإن كان موجوداً عند الكثير من أفرادها، وهذه هي المشكلة التي تعاني منهاالأمة الإسلامية اليوم .
والناظر في الأحداث العالمية التي حدثت، ومازالت تحدثفي بلاد المسلمين وخارجها يرى أنها كلّها تستنهض فكر الأمة نحو الوعي العام، وخاصةما جرى من احتلال اليهود لأرض فلسطين، وعجز الأنظمة عن مواجهة ذلك طوال ستين عاماً،وما جرى من احتلال أفغانستان والعراق ومساعدة الحكام والجيوش في بلاد المسلمين لهذاالاحتلال، ولهث الدول في العالم الإسلامي خلف يهود للسلام، ووقوف حكام المسلمين فيصفّ أميركا لمحاربة الإرهاب (الإسلام)، وتصفية المخلصين من أبناء الأمة الإسلاميةكقادة الجهاد والعلماء، وأخيراً جاءت هذه الثورات والانتفاضات العارمة كرافدٍ جديديصب في بوتقة الوعي العام عند الأمة، والتي ثارت في وجه الحكام كالبركان، وحطّمتالكثير مما أقامه الحكام من حواجز أمام الوعي العام كي لا يتحقق.
وقد ساعدأيضاً في هذا الاستنهاض الفكري نحو الوعي العام ما جرى من تهاوي الأفكار العالميةكالاشتراكية والرأسمالية، وعجزها عن معالجة شؤون الناس في مجالات الحياة المختلفةكالنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي، ويمكن القول إن الأمة قد أخذت تشق طريقهابتسارع كبير نحو تحقق الوعي العام على الإسلام وعلى الحزب أيضاً.
وقبل أن نختمنقول: إن هذه الثورات ستحطم بإذن الله كل القيود والسدود التي أقامها الحكام لعدموصول الأمة إلى درجة الوعي العام الصحيح على دينها وواقعها وعلى الأحزاب المخلصةالتي تريد نهضتها وتغيير واقعها، وستُظهر هذه الثورات الحكام وأفكارهم الهزيلة أمامشعوبهم على أنها أوهى من بيت العنكبوت، وستصل الشعوب عما قريب في خضم هذه الأحداثالمتعاقبة والمتسارعة إلى قناعة تامة أن خلاصهم ليس بالأفكار الغربية الواهيةالمزيفة كالديمقراطية والحرية، وإنما في فكر الإسلام العالي الراقي، وسيحصل عندهاأيضاً قناعة تامة ناتجة عن وعي عام أن الحزب؛ أي حزب التحرير هو وحده الذي يحمللواء التغيير الصحيح في العالم الإسلامي، ويسعى له بصدق وجد وإخلاص وعمل دؤوبمتواصل.. وفي هذا مؤشر خير بإذنه تعالى كي تحتضن الأمة الأفكار الصحيحة ليصبح عندهاوعي عام عليها، ويصبح عندها أيضاً وعيٌ عام على فكر الحزب وطريقته لعملية التغييرالشاملة الصحيحة..
نسأله تعالى أن يهيئ الظروف لتحقّق هذا الأمر عما قريب.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

منقول عن : مجلة الوعي، العدد 298 ، السنة السادسة والعشرون ،ذو القعدة 1432هـ ، تشرين الأول 2011م






 
رد مع اقتباس