عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 02-10-2011, 04:26 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي رد: مختارات سياسية:الجيش الخائن.الذي يقتل شعبه و لم يطلق على إسرائيل طلقة منذ أربعين

حين يرمي سوريون جيشهم بالخيانة






يشق على النفس ويعتصرها قطرة قطرة، رؤية يافطة يتكرر رفعها في مقدمة المسيرات الشعبية السورية، من أسبوع إلى أسبوع آخر، تصف الجيش الذي ادخره السوريون للدفاع عن البلاد وتحرير الجولان، أنه جيش خائن، فيما الحناجر الغاضبة تردد هذه الكلمة الصادمة، المستفزة لأعمق ما في القلوب العربية من مشاعر درجت على اعتبار الجيش، في كل زمان ومكان، رمزاً وطنياً جامعاً عالي الشأن، يعلو اعتباراً فوق أي اعتبار.
وأحسب أن آلاماً مبرحة، وسلسلة لا حصر لها من المشاهد المروعة، هي التي دفعت قادة المسيرات الشعبية إلى الكف عن الحداء الجميل لحماة الديار، وأكرهتهم على نقش هذا الشعار الذي يصعب نطقه همساً، فما بالك بإطلاقه بأعلى الصوت، وذلك لما فيه من خروج فظ على المألوفات الوطنية، ومس بأقدس القيم المشتركة لشعب بالغ الاعتزاز بجيشه، إن لم نقل عظيم الاحترام لموئل فخره وعنوان مجده، وموضع رهانه على تحرير جزء من تراب الوطن العزيز.
ومع التحفظ الشديد على هذا الوصف الموجع للضميرين: الوطني والقومي، وعدم التسليم بوجاهة ترديد هذا القول تحت أقسى الظروف، فإن ذلك لا يمنع من التوضيح أن هذا الجيش الذي يرميه المتظاهرون بالخيانة، ويشهرون به بالفم الملآن، ليس هو ذلك الجيش الذي خاض حرب تشرين عام 1973، ولا هو امتداد لتلك القطاعات العسكرية التي أبلت أحسن البلاء في شمال فلسطين عام 1948، ناهيك عن أبطال معركة ميسلون ويوسف العظمة وغيره من أبطال الثورة السورية المجيدة ضد الاستعمار الفرنسي.
ذلك أنه بعد نحو أربعة عقود من الهدنة التامة على الحدود، تعاقب فيها جيلان على الأقل من الجنود المكلفين والمتطوعين، وربما كبار الضباط وضباط الصف، فإن حقيقة لا مراء فيها تقول: إن أحداً من هذا الجيش لم يطلق طلقة واحدة ضد إسرائيل، أو بادر إلى مواجهة فردية ولو يتيمة مع المحتلين في الجولان، مع أن بعضه حارب بضراوة ضد اللبنانيين والفلسطينيين في السبعينيات والثمانينيات، وبعضه الآخر قاتل ضد العراقيين في حفر الباطن، فيما احتشد ذات مرة بأرتاله المدرعة على الحدود مع الأردن منذ نحو ثلاثين عاماً، ناهيك عن ولوغه في دماء السوريين أنفسهم إبان مجزرة حماة عام 1982.
ونحن إذ نسترجع تحت الظلال الكثيفة السوداء ليافطة "الجيش السوري الخائن" كل هذه الحقائق الموجعة للضمائر، الباعثة على نبش أسوأ الذكريات، فإننا نمتنع عن المصادقة على صحة هذا الوصف الذي لا يليق بأي جيش وطني كان، وإنما نستحضرها كي نخفف من وقع هذا الشعار على النفوس المعذبة بارتكابات الشبيحة وقوى الأمن والألوية المدرعة، ومقارفاتهم الوحشية ضد الناس الذين دفعوا من قوت يومهم لبناء عديد هذا الجيش وادخار عدته ليوم كريهة إزاء من يحتلون نحو خمس الديار.
ولعل ما هو أفظع من ذلك وأشد مجلبة للعار والشنار، واستثارة الحس العميق بالهوان، هو هذه المقاربات التي يعقدها السوريون على الهواء مباشرة، بين مسلكية الجيش الذي يواصل استباحة المحرمات وقصف المآذن وتقطيع أوصال الفتيات والفتيان، وبين تصرفات جيش الاحتلال الإسرائيلي شديد الانحطاط، واضعين جيشهم في مرتبة أخلاقية أدنى من ذلك الجيش الذي بدأ سجله السافل من مذبحة دير ياسين، ولم يختتمها بعد في حملة الرصاص المصبوب على قطاع غزة قبل نحو ثلاثة أعوام.
وليس من شك في أن السوريين الذين يتذكرون أن المستعمر الفرنسي البغيض لم يسرف إلى مثل هذا الحد في التنكيل بالناس، يحز في نفوسهم بدون أدنى ريب عقد مثل هذه المقاربات المؤلمة بين جيشهم الوطني وبين المستعمرين القدماء، ناهيك عن المحتلين الجدد. غير أن استرخاص أرواح المتظاهرين بهذه الدرجة، وقتل المئات منهم تحت التعذيب، وخطف النساء، وجز الحناجر وبتر أعضاء الأطفال، وكل ما لا يخطر على البال من فظاعات، هي التي أملت عليهم عقد كل هذه المقاربات التي لم يجرؤ الليبيون على عقدها في أحلك الساعات.






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس