سيدتي الفاضلة ، أولاً أشكر لك اهتمامك الواضح ، وأشكر لك ما قدمتي لي حتى الآن ، ونصائحك طبعاً في الحسبان ، لكنني أملك سؤال لا أعرف إجابته ، لماذا تم تصنيف الشعر ، إلى عمودي وتفعيلة ونثر ؟؟ الا يكون الشعر شعراً إلا إن اختص بأحد هؤلاء الثلاثة ؟؟ ما المشكلة أن أكتب نثراً مقفى ، من الذي وضع قواعد النثر وقال بأن قصيدة النثر خالية من الوزن والقافية ، بالرغم من أنني قرأت الكثير عن قصيدة النثر ، ووجدت تضارب في كل شيء يدور حولها ؟
الا يكون الشعر شعراً إن خرج عن هذه الأصناف ، يا سيدتي ، تخيلي أنني أخترعت جنساً رابعاً ، ومزجت بين النثر والقافية ، هل يعتبر هذا نشوز عن القاعدة ، الا تعتبر المزواجة بين النثر والقافية فناً؟ بالتأكيد سيكون النص أجمل إن كان موزوناً ، ولكن هذا لا يمنع أنه شعر .
وعندي مثال صغير ، لقصيدة قيس للشاعر الكبير قاسم حداد ،
سأقول عن قيس
عن حزنه القرمزي
عن الليل يتبع خطاه الوئيده
عن الماء لما يقول القصيدة
بكى لي البكاء،
وهيأ لي هودجاً
وانتحى يسأل الوحش عني
كأني به لا يرى في القوافل غير الخيول الشريدة
سأقول عن قيس
عن العامري الذي أنكرته القبيلة
عن دمه المستباح
عن السيف لما انتضاه من القلب
واجتاز بي أرض نجدٍ ليهزم كل السلاح
عن اللذة النادرة
عن الوجد والشوق والشهقة الساهرة
عن الخيل تصهل بي في الليالي
والصهد يغسلني في الصباح
حسب معلوماتي البسيطة ، هذا نثراً ، وليس شعر تفعيلة ، ولكنني أرى أنه مقفى أو بمعنى أصح متعدد القوافي ، فما الجواب ؟؟
وعندي مثال آخر ، وهي قصيدة ( أحبك .. أحبك والبقية تأتي ) ، لنزار طبعاً
أحبكِ .. أحبكِ .. والبقية تأتي ..
حديثك سجادة فارسية
وعيناكِ عصفورتان دمشقيتان ...
تطيران مابين الجدار والجدارْ ..
وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديكِ ...
ويأخذ قيلولة تحت ظلّ السوارْ ..
وإني أحبك ..
إني أحبك ..
لكن....
أخاف التورط فيكِ ..
أخاف التوحد فيكِ
أخاف التقمص فيكِ ..
فقد علمتني التجارب ..
أن أتجنب عشق النساء وموج البحارْ ..
أنا لا أناقش حبك .. فهو نهاري ..
وكيف أناقش شمس النهارْ .. ؟!!
أنا لا أناقش حبكِ ..
فهو الذي يقرّر في أي يوم سيأتي ..
وهو يحدد وقت الحوار ... وشكل الحوارْ ..
* * *
دعيني أصب لك الشاي ...
أنت خرافية الحسن هذا الصباح ..
وصوتك .. نقشٌ جميلٌ عل ثوبِ مراكشية ..
وعقدكِ يلعبُ كالطفل تحت المرايا .. ويرتشف الماء من شفة المزهرية ..
دعيني أصب لك الشاي ..
هل قلت أني أحبك .. ؟؟
وأني سعيدٌ .. لأنك جئتِ ؟؟
وأن حضورك .. يدهش مثل حضور القصيدة ..
ومثل حضور المراكب والذكريات البعيدة
دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيكِ ..
دعيني أعبر عما يجول ببال الفناجين ..
وهي تفكر في شفتيكِ ..
وبال الملاعق والسكريّة ..
دعيني أضيفك حرفاً جديدا على أحرف الأبجديّة ..
دعيني أناقض نفسي قليلاً ..
وأجمع في الحب مابين الحضارة والبربريّة
أأعجبكِ الشاي ..؟؟..
هل ترغبين ببعض الحليبِ ..؟؟
وهل تكتفين كما كنتِ دوماً بقطعة سكرْ ..؟
أما أنا يا حبيبتي .. فأفضّلُ وجهكِ من دون سكّرْ ..
أكررُ للمرة الألف أني أحبكِ..
كيف تريدينني أن أفسر مالا يُفسّرْ ..
وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني ..
وحزني كالطفل ..يزداد كل يوم جمالاً ويكبرْ ..
دعيني أقولكِ بكل اللغات التي تعرفين ولا تعرفين ..
أحبكِ أنتِ ..
دعيني أفتّشُ عن مفرداتِ تكون بحجم حنيني إليكِ ..
وعن كلماتٍ تغطي مساحة نهديكِ بالماء والعشبِ والياسمينْ ..
دعيني أفكر عنكِ .. وأشتاقُ عنكِ .. وأبكي وأضحكُ عنكِ ..
وألغي المسافة مابين الخيال وبين اليقينْ ..
دعيني أنادي عليكِ بكل حروف النداء ..
لعلي إذا ما تغرغرتُ باسمكِ ..
من شفتي تولدينْ ..
دعيني أؤسس دولة للعشق .. تكونين أنت المليكة فيها ... وأصبح فيها أنا أعظم العاشقينْ ..
دعيني أقود انقلاباً ..يوطّد السلطة لعينيك بين الشعوب ..
دعيني أغير بالحب وجه الحضارة ..
أنت الحضارة ..
أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرض منذ ألوف السنين ..
أحبكِ ..
كيف تريدين أن أبرهن أن حضورك في الكون ..
مثل حضور المياه ومثل حضور الشجرْ ..
وأنكِ زهرة دوّار شمس ..وبستان نخلٍ ..
وأغنية أبحرت من وترْ ..
دعيني أقولكِ بالصمت .. حين تضيق العبارة عما أعاني ..
وحين يصير الكلام مؤامرة أتورّطُ فيها ..
وتغدو القصيدة آنية من حجرْ ..
دعيني أقولكِ مابين نفسي وبيني ..
وما بين أهداب عيني وعيني ..
دعيني أقولكِ بالرمز إن كنتِ لا تثقين بضوء القمرْ ..
دعيني أقولك بالبرق .. أو برذاذ المطرْ ..
دعيني أقدم للبحر عنوان عينيكِ .. إن تقبلي دعوتي للسفرْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن السفينة في البحر لا تعرف كيف أحاط بها الماء ..
ولا تتذكرُ كيف اعتراها الدوارْ ...
لماذا أحبكِ ؟؟ ..
إن الرصاصة في اللحم ...
لا تتساءل من أين جاءت ..؟
وليست تقدم أي اعتذارْ ..
لماذا أحبكِ ؟؟
لا تسأليني ..
فليس لديكِ الخيار ..
وليس لدي الخيارْ
نشرتها كاملة ، مع علمي أن لا حاجة لذلك ، لكنني هنا أكرر سؤالي ، والسؤال موجه لذوي الخبرة ، هذه القصيدة على حد علمي البسيط في عروض الشعر ، هي من بحر المتقارب أي على تفعيلة ( فعولن) ، ولكنني أرى في بعض أسطرها خروج عن التفعيلة لتتحول إلى نثر مقفى ، فهل كلامي صحيح ، أم أنني مخطئ ؟ إلى هنا انتهى السؤال .