مؤتمر في باريس حول "ليبيا الجديدة" لكن القذافي يريد "المقاومة"
09/01 | 19:18 GMT
©اف ب / ميغيل ميدينا
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي (يمين) مستقبلا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في الاليزيه في 1 ايلول/سبتمبر 2011
باريس (ا ف ب) - وضعت الامم المتحدة والقوى الكبرى الخميس في باريس خارطة طريق للسلطات الجديدة في طرابلس المدعوة الى الابتعاد عن التطرف مقابل دعم سياسي ومالي، فيما واصل العقيد معمر القذافي الفار الدعوة الى المقاومة.
واعلن ساركوزي في ختام المؤتمر ان المشاركين في المؤتمر قرروا بالاجماع "انهاء تجميد الاموال الليبية لصالح السلطات الليبية الجديدة".
وقال ساركوزي خلال مؤتمر صحافي ان "الاموال التي اختلسها القذافي واعوانه ينبغي ان تعود الى الليبيين. لقد التزمنا جميعنا بانهاء تجميد اموال ليبيا الامس لتمويل التنمية في ليبيا اليوم".
ودعا السلطات الليبية الجديدة الى القيام بعملية مصالحة وعفو. وقال ساركوزي ان "المشاركين في المؤتمر سيطلبون من المجلس الانتقالي الالتزام بعملية مصالحة وعفو استرشادا بالاخطاء التي تم ارتكابها في الماضي في بلدان اخرى".
كما اعلن مواصلة ضربات الحلف الاطلسي طالما بقي معمر القذافي يمثل تهديدا لشعبه. وقال "اتفقنا على مواصلة ضربات الحلف الاطلسي طالما بقي القذافي وانصاره يمثلون تهديدا لليبيا".
من جهته اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرز فوغ راسموسن "لقد اعلنا ان العمليات ستتواصل طالما لزم الامر وطالما هناك تهديد ضد المدنيين".
وفي الذكرى الثانية والاربعين لتولي العقيد معمر القذافي الحكم في ليبيا وبعد ستة اشهر على استضافته في 19 اذار/مارس المؤتمر الذي اطلق العملية العسكرية على نظام العقيد معمر القذافي، دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ممثلي حوالى ستين بلدا الى الاجتماع على امل ترجمة النصر العسكري للثوار الليبيين على الصعيد السياسي.
واكد ساركوزي في ختام الاجتماع ان الحلف الاطلسي سيواصل ضرباته طالما ظل القذافي يشكل تهديدا، داعيا المجلس الوطني الانتقالي الى عملية "مصالحة وعفو". كما اكد وجود اجماع على طلب انهاء تجميد الاموال الليبية.
ميدانيا كان الثوار يعززون مواقعهم استعدادا لمهاجمة سرت، اخر المدن الكبرى التي يسيطر عليها انصار القذافي الذي ما زال متواريا. واعطى الثوار انصار القذافي الخميس مهلة اسبوع اضافية للاستسلام.
©اف ب تي في
ساركوزي يجمع 60 بلدا لبدء المرحلة الانتقالية في ليبيا
واكد العقيد معمر القذافي الخميس انه لن يسلم نفسه وانه "سيواصل القتال" وذلك في تسجيل صوتي جديد بث تلفزيون الرأي في دمشق مضمونه في شريط اخباري على الشاشة.وقال القذافي بحسب الشريط "لن نسلم انفسنا (..)، ونحن لسنا نساء وسنواصل القتال".
ودعا القذافي في مناسبة الذكرى الثانية والاربعين لثورة الفاتح من سبتمبر التي اوصلته الى السلطة، انصاره الى الاستمرار "بالمقاومة". وقال "حتى لو لم تسمعوا صوتي استمروا بالمقاومة" مشيرا الى وجود "خلافات بين حلف العدوان وعملائه" في اشارة الى حلف شمال الاطلسي والثوار الليبيين.
واعلن انه مستعد لخوض "معركة طويلة" ضد الثوار والحلف الاطلسي حتى لو "اشتعلت" ليبيا، وذلك في كلمة مسجلة بثتها قناة الراي الخميس. وقال "اذا ارادوا معركة طويلة فلتكن معركة طويلة. اذا اشتعلت ليبيا من يستطيع ان يحكمها؟ فلتشتعل".
©اف ب/تلفزيون الراي
العقيد معمر القذافي في لقطة من الارشيف بثها تلفزيون خلال اذاعة كلمته
ووصف "وزير" الداخلية لدى الثوار الليبيين احمد ضراط الخميس بالقول "البائس واليائس" خطاب القذافي. وقال ضراط في تصريح لوكالة فرانس برس "كلمة واحدة نقولها: هذا خطاب بائس ويائس".
واضاف "الثورة نجحت واكبر رد (على الخطاب) هو صلاة العيد التي تمت في الميدان حيث تواجد اكثر من مليون شخص"، في اشارة الى الحشود التي شاركت في الصلاة صباح الاربعاء في ساحة الشهداء التي كانت تسمى في السابق بالساحة الخضراء.
وشدد ضراط على ان "الامن في طرابلس جيد والمدينة آمنة ومستقرة". واضاف ردا على سؤال حول اشاعات تحدثت عن وجود سيارات مفخخة يستعد موالون للقذافي لنشرها في طرابلس، "نحن على استعداد لمعالجة هذه الامور".ونفى ضراط وجود مسلحين متطرفين في ليبيا.
ودعا ساركوزي على امل تحقيق اجماع على المجلس الوطني الانتقالي، انصار الثوار وحلفاء القذافي السابقين الى اجتماع في قصر لاليزيه، مقر الرئاسة الفرنسية، في الساعة 17,00 (15,00 ت غ).
وفيما اقر الجميع بسقوط نظام القذافي، ما زال البعض ممن عارضوا التدخل العسكري يرفض الاقرار بانتصار المجلس الوطني الانتقالي.
وادت قمة باريس الى تسريع الاحداث.
فروسيا اقرت صباح الخميس بالمجلس الليبي على انه "السلطة الحاكمة". كما اعربت الصين التي امتنعت كروسيا عن التصويت على قرار مجلس الامن الدولي رقم 1973 الذي اجاز التدخل العسكري الدولي في اذار/مارس انها تعلق "اهمية على الموقع والدور الكبيرين للمجلس الوطني الانتقالي في حل الازمة الليبية".
وابدت الجزائر التي تستضيف زوجة القذافي وعددا من ابنائه، استعدادها للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي حين يشكل "حكومة تمثيلية تشمل كل مناطق البلاد".
©اف ب / ايفان فوتشي
وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل في باريس في 1 ايلول/سبتمبر 2011
ويحضر المؤتمر اعضاء التحالف رئيسا الوزراء الكندي والايطالي ستيفن هاربر وسيلفيو برلوسكوني ووزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون والامينان العامان للجامعة العربية والامم المتحدة نبيل العربي وبان كي مون وممثلون عن قطر والامارات العربية المتحدة.
كما يشارك فيه المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ووزير روسي وآخر صيني والسفير البرازيلي في القاهرة سيزاريو ميلانتينو الذي تقول برازيليا انه "سفير فوق العادة للشرق الاوسط".
لكن رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما اعلن ان بلاده المستاءة من تدخل حلف شمال الاطلسي في ليبيا لن تشارك في مؤتمر باريس.
ودعت كلينتون الخميس الثوار الليبيين الى محاربة التطرف وحماية مستودعات الاسلحة، خلال مؤتمر دولي لمساعدة ليبيا برئاسة فرنسا وبريطانيا في باريس. وقالت كلينتون بحسب تصريحات نقلت الى الصحافة ان "على السلطات الليبية الجديدة ان تواصل مكافحة التطرف العنيف وان تعمل معنا لضمان الا تصبح مخازن اسلحة القذافي تهديدا لجيران ليبيا والعالم".
ووجهت كلينتون الرسالة نفسها اثناء لقاءاتها بعد ظهر الخميس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل ونائبه محمود جبريل، بحسب المقربين منها.
وتطرقت معهم الى ضرورة احلال ديموقراطية "شفافة في ليبيا موحدة وخالية من اي تطرف" و"تحظر استخدام العنف كسلاح سياسي وتشجع التسامح والتعددية".
وعلق ضراط على دعوة كلينتون قائلا ان "الادعاء بوجود مسلحين متطرفين هو من كلام القذافي".وتابع "هناك خطة لجمع السلاح واستيعابه وادخال المسلحين في الشرطة والجيش".
وحان وقت اعادة الاعمار، في "مرحلة جديدة من التعاون مع ليبيا الديموقراطية" على ما صرح ساركوزي. كما بدأت مساعي تقاسم الثروة الليبية النفطية التي تامل دول التحالف ان تغنم قسما كبيرا منها.
ورفع الاتحاد الاوروبي الخميس عقوباته المفروضة على 28 "كيانا اقتصاديا" ليبيا وهي مرافئ وشركات في قطاعي الطاقة والمصارف للمساعدة على اعادة انطلاق الاقتصاد، بحسب وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون.
كما اعرب الاتحاد الاوروبي عن استعداده لمساعدة السلطات الجديدة في تشكيل "قوة شرطة فعالة" و"ديموقراطية".
©اف ب / كارل دي سوزا
ثورا يحتفلون في ساحة الشهداء |(الخضراء سابقا) في طرابلس في 30 اب/اغسطس
ومن المفترض ان يجدد رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي في هذه الهيئة السياسية للثوار محمود جبريل طلب فك الحجز عن الاموال الليبية المجمدة وعرض حاجات بلدهما الطارئة من اجل اعادة الاعمار.
وتم حتى الان الافراج عن ثلاث دفعات كل منها من 1,5 مليار دولار من الحسابات الاميركية والبريطانية والفرنسية من اصل قيمة اجمالية من 50 مليار دولار.
وابدت الدول الاخرى ترددا حتى الان، كما اقترحت دول غيرها على غرار بولندا انهاء الحرب مقابل تقديم المساعدة. ورفض التحالف وفي طليعته فرنسا هذا العرض حتى الان.
واوضحت باريس ان "الاعمال" ليست على جدول اعمالها لكن صحيفة ليبيراسيون افادت ان فرنسا التي اعترفت اولا بالمجلس الوطني الانتقالي ابرمت اتفاقا مع الثوار يمنحها 35% من النفط الليبي.
غير ان ممثل المجلس في باريس منصور سيف النصر نفى ابرام اتفاق مماثل. كما صرح وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه انه ليس "على علم" باتفاق كهذا، لكنه اعتبر انه "منطقي وعادل" ان تميز الدول التي ساندت المجلس في مرحلة اعادة الاعمار.
من جهته، اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس في باريس انه يؤيد ارسال بعثة بسرعة الى ليبيا. وقال بان كي مون "اعتزم العمل مع مجلس الامن الدولي بصورة وثيقة لتكليف بعثة من الامم المتحدة يفترض ان تبدأ عملياتها في اقرب مهلة ممكنة".
واعلن في بيان وزعته الامم المتحدة عن عقد اجتماع على اعلى مستوى حول ليبيا في 20 ايلول/سبتمبر على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة التي تبدأ في 13 من الجاري في نيويورك.
وقال بان كي مون ان "التحدي الان انساني. غادر نحو 860 الف شخص البلاد منذ شباط/فبراير، بمن فيهم العمال الاجانب. الخدمات العامة متدهورة وخصوصا المستشفيات والمراكز الصحية وهناك نقص في المياه".