عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 26-07-2011, 08:52 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
نهال الوعل
أقلامي
 
الصورة الرمزية نهال الوعل
 

 

 
إحصائية العضو







نهال الوعل غير متصل


افتراضي رد: بلورة ثلج ، وحبة سكر ..

قمة المنحدر :


وأغمض عيني بابتسامة فتتسلل إلى ذاكرتي رائحة البرتقال و لون التوت اللذان يذكرانني دائما ببيت جديّ فكلما وضعت أمامي طبقا من الفواكه أغمض عيني و أتنشق العبير مع الذكريات..

ففي بيت جدي كانت الأرض أكثر اتساعا، وكان الكون أكثر رحابة.. كانت جميع النوافذ تطل على مناظر سحرية من الجنة ، وفي كل قطعة أثاث تمثلت قيمة تعنينا ، وعند كل عتبة بيضاء رخامية كنت أبني قلاعا خيالية وقصصا طفولية، و عند كل شروق كنت أرى مئة لون ولون يتدفق عبر النافذة مع أشعة الشمس فتتجادل ضفائر الشمس مع زجاج النوافذ فتتكسر الأشعة وتتبعثر في أشكال هندسية وتسقط على الأرض الرخامية .. وتتراقص العديد من الذكريات المكتظة حول بيت جدي ، فكلما فتحت الذاكرة نافذة من الحاضر نحو الماضي وشعت صورة ذلك البيت ومضة انثالت الذكريات أحداثا بالأسود والأبيض حينا ، وبالألوان أحيانا ، وكالأطياف أحيانا أخرى .. أرى كل ذكرى كوثيقة أو تذكرة اكتسبتها في صندوق حياتي تؤهلني للسفر في مقعد مريح لمحطات مقبلة من هذه الحياة..

وصدقا ، بعض هذه الوثائق قرأتها فوعيتها وكسبتها سلاحا ناعما، وبعضها ظل ورقة مطوية حتى إشعار آخر !

ولكن الأهم من هذا كله ـ و هو أشد ما أفتقد إليه ـ هو ضحكاتنا الطفولية العذبة وألعابنا الصبيانية الشقية ، وخاصة ذلك المنحدر الجبلي حيث كان ملعبا رائعا نرتاده مترجلين أو على دراجاتنا الملونة ذات العجلات الثلاث ، فينجو من ينجو من الإصابات والسقطات المؤلمة ، ويصاب من يصاب بعد تلك الجولات البرية!


كم كانت فرحتي كبيرة وأنا أصل لقمة ذلك المنحدر ظنا مني بأنه قمة العالم ، آه ..كم كان الوصول للقمة سهلا في ذلك الوقت..ليت الحياة متصالحة معنا دوما هكذا..













 
رد مع اقتباس