ولأني مُغترب....
ها أنا ذا إذن أصارِعُ اليأسَ لأحيا، أحاول أن أكون أسدا لا يُهزم، وجبلا لا يُهدم... أحاول أن أكون أي شيء إلايّ.
العشب تحت النافذة غزاه الصيف حتى وهن واستكان للذبول، وسريري يلتحف الشوق ويحلم بالعودة. جسدي يقتات من الغربة، وخيالي تُذكيه مجرّد الفكرة بالانتصار، فَأُنصَف وأقتصّ لنفسي من وجع الأمس. ترى؟!! أين هي تلك التي وهبتني خراب بيتها الآن؟ وهبتُها جنوني ومضيت هاربا عبر الصحراء الكبرى راجلا، همت بالغيم وبالرمل فحنّ عليّ النخيل. ترى؟؟ أينُه الآن ذاك العازف يجتث سرطان الحزن من بين دموعي؟ أينه الآن عيسى عدوى يُشاكسني بأبوّته وأنتفض مزهوا كالغرّ؟ أينها تلك الوجوه الطيّبة الآن؟ رام الله.. يا رام الله.. أحتاجك الآن لأعود أدراجًا نسيتها لشدّة ما ألفتها.. أينها ضاحية البريد في هذا الليل تلفني بالتساؤل؟ أينه مفرق الرام منبسط كالتائه بين اختلاط الناس بالسيّارات بالبضاعة؟ أينه باب العامود يشدّ إزار التأمُّلات على خصري؟ أينه جبل المشارف يسلبني عنفواني؟ أينها القدس التي أضاعتني صغيرا وحمّلتني أوزارها كبيرا؟ أينها بيت لحم أتسلل إليها متجوّلا في شوارعها كالرمح أعبرها إلى بيت جالا وبيت ساحور؟ بل أين ريفها الآن أمضي فيه ليلة لأهرب من عناء الذكريات؟ أينها الخليل تحتال عليّ لتسكن غرف ماضيّ؟ أينك يا قدس بضواحيك وروابيك وأوديتك؟ أينها بيت حنينا الآن أهرب إليها أمدا طويــــــــلا لأجمع شمل نفسي؟؟؟ أينني الآن يا ربّي؟!!!!
يا ويلي!
أخترق الأفق لأستشفّ الغد فأصطدم بالذكريات.