منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - ثامن أيام الأسبوع ،،، (قصة قصيرة تنتظر الرأي والنقد)
عرض مشاركة واحدة
قديم 19-05-2006, 02:30 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مريم أرسلان
أقلامي
 
إحصائية العضو







مريم أرسلان غير متصل


Post ثامن أيام الأسبوع ،،، (قصة قصيرة تنتظر الرأي والنقد)



،
،
،



-: كل الشكر والمحبة لصديقتي العزيزة ( جيجو ) على عنوان قصتي :-

،
،
،


ثامن أيام الأسبوع



فيصل يصرّ دائماً على أني منحوس !

ترى هل هذا صحيح ؟!

ربما ...

أعترف أن النحس يلاحقني أغلب الأحيان ؛ فقد بات الكل - بسبب فيصل - يعتقد أن المصائب دائمة البحث عني ،

فإن لم تجدني فلا بد أني سأبحث عنها بنفسي حتى لو لم أكن أقصد ذلك !

هذا قانون ساري المفعول لأغلب الأيام ..

ولكن هذا لا يعطي الحق الكافي لفيصل لاتهامي بالنحس بهذه الطريقة الفجة !

اليوم كان الأمر مختلفاً ..

استيقظت من نومي في الصباح على كابوس مزعج ، وليس على صوت المنبه ..

لماذا ليس على صوت المنبه ؟!

لأني نسيت ضبطه ليلة أمس !

يا إلهي !كانت هذه لتكون كارثة حقيقية ؛ فالمنبه هو الجسر الوحيد الذي يربط منامي بيقظتي ..

لحسن حظي أن معجزة ربانية ما هبطت على رأسي من السماء فاستيقظت في موعدي بالضبط دون تأخير بثانية واحدة ..

جميل أن تبدأ يومك بمعجزة كهذه ..

ربما هي ساعتي البيولوجية المتعطلة قد فطنت ( أخيراً ) إلى طبيعة وظيفتها ، وأشفقت على حالي وأيقظتني ..

أو قد يكون الكابوس الذي رأيته - والذي لست أذكر منه مقطعاً واحداً - هو الذي أعادني لعالم الأحياء من شدة بشاعته وفظاعته ..

لا يهمّ ما الذي تسبّب في إيقاظي ولكن المهم هو الاستيقاظ في حد ذاته .

تناولت فطوري وبدلت ثيابي بسرعة توازي سرعة الضوء - وربما أسرع قليلاً - وهبطت السلالم درجتين درجتين

إلى كاراج العمارة حيث أترك سيارتي دائماً تغط في نوم عميق لا مبرر لعمقه ، تماماً كالمشردين على أبواب الجوامع .

حاولت تشغيلها مراراً وتكراراً ولكن اللعينة أبت إلا أن تستكمل غطيطها هي الأخرى !

أين هي ساعتكِ البيولوجية الخرقاء ؟ أراهن أنكِ لا تملكين واحدة ..ها ؟

عليكِ اللعنة أيتها الرمادية المقيتة ! كنت أحسب أن صباحي جميل لولا أنكِ أفسدته تماماً ..

خرجت من الكاراج حانقاً .. كنت سأصل لعملي باكراً وربما كنت سأحصل على علاوة بهذه المناسبة لولا ..... تباً !

وبعد هذه الأحداث المبشرة بيوم سيء ، سرعان ما ابتسم لي الحظ ابتسامة ( صفراء ) عندما رأيت سيارة أجرة

على رأس الشارع ، وكأنها هدية جميلة ذات أربع عجلات ( مستديرة طبعاً ) ..

أشّرت للسائق في أناقة لا تناسب ثورتي ، وحشرت نفسي بداخلها ووصفت له في إيجاز عنوان عملي .

على عكس سائقي سيارات الأجرة الآخرين ، كان الرجل صالح النية ، نظيف الرأس ، ولديه كلام كثير حول النظام العالمي

الجديد وسياسة الغرب في الشرق الأوسط ، لكن للأسف لم يكن لدي وقت لهذا .

وقبل أن يصل بثرثرته إلى مشكلة زوجته مع حماته حول لون ستائر غرفة الضيوف – كعادة الجميع هذه الأيام - أعطيته

الأجرة معلناً وصولي ، فضغط دواسة الكابح لتنطلق زمجرة أشبه بحشرجة غسالتي حينما أفرط في مسحوق الغسيل ،

ولا أدري لماذا شعرت أنه لفظني من سيارته كأنني بصقة كريهة ، وابتعد عني وأنا أسمعه يتوعّد أميركا بالدمار .

ابتسمت وأنا أحسّن من هندامي وقد زال حنقي ، ودلفت إلى البناية التي فيها مقر عملي .

هل أستخدم الدرج ؟

همممم .. فلأجرّب المصعد رغم أنه متعطل منذ بدء الخليقة .

أحياناً أحسب أنه موجود هناك كديكور لا أكثر ؛ فلا يصح منظر بناية من تسعة أدوار إلا بوجود المصعد ..

هذا شيء تلقائي طبعاً .

غريب هذا .... المصعد ليس معطلاً ؟! لا بد أنهم اضطروا لدفع مبالغ طائلة لذلك النصاب ( نزار ) كي يصلح المصعد ..

لا أدري لماذا يصرّون على استقدامه في كل مرة يتعطل شيء بالمبنى ، ومع هذا يبدو أنه – لأول مرة – نفذ المهمة المطلوبة بنجاح !

هههه .. يا لك من خبيث يا ( نزار ) ، انتظرني كي ألكزك بكوعي وأبحث لك عن عروس تناسب قامتك القصيرة .. هههه ..

مررت بمكاتب كل الموظفين بالقسم قبل أن أصل لمكتبي الواقع في نهاية الممر ، والذي كان مقفلاً بالطبع .

حسناً ؛ أنا أفهم لماذا مكتبي مقفل ، ولكن .. لماذا مكاتب الجميع مقفلة بما فيها مكتب المدير العام نفسه ؟!

أمن المعقول أني دخلت البناية الخطأ ؟

هذا ممكن ؛ فحتى الآن لا أصدق أن المصعد يعمل !

ولكن مهلاً ! من الناحية العملية هذه بنايتنا ، وها هو ذا باب مكتبي هناك ينتظرني لأفتحه وأسبر أغواره ، فلماذا لم يأتِ أحد للآن ؟

أين ذهب الجميع ؟! لا ( عدنان ) ولا ( مصطفى ) ، ولا حتى ( إدريس ) عامل الشاي ...!

أوووه عرفت ! لقد أبكرت المجيء جداً ! أراهنكم أن رئيس القسم سيدوّن ذلك في تقرير الرقابة نهاية الشهر .

ابتسمت في ظفر وأنا أتخيل وجهه أحمر كربطة عنقه الدموية عندما يجدني في العمل قبله ! إنها لذة ما بعدها لذة ..

أن تفوز بماراثون الاستيقاظ الباكر الذي أسسه هذا الرجل وما من متسابق فيه غيره ، وفوق كل هذا سيضطر لتدوين ذلك

بنفسه في التقرير ! يا إلهي كم أحبّ إغاظة هذا البالون .. هههه

غصت في مقعدي في غطرسة وكأني أحكم العالم ، وأخذت أنظر لموجودات المكتب الحقيرة مفكراً أنها لا تلائم السيد رئيس الأرض ..

وبما أني وصلت قبل الجميع بادرت بإنجاز بعض الملفات لعلي أنتهي باكراً كذلك .

ترى ما هو اليوم ؟ ها هو التقويم .. تعال يا صديقي إلى بابا الحنون .. اليوم هو الخامس من الشهر ،

جميل جداً ..

إذن نكتب على طرف الملف بخط صغير : ( الجمعة ) .. وبخط كبير في المنتصف نكتب : موازنة قسم الأرشفة لشهر حزيـ ...

ماذا ؟!!

الجمعة ؟؟؟؟!!!!!!






 
رد مع اقتباس