24 أيار
اليوم صباحاً فتحوا باب زنزانتي , أخرجوني , طمشوني فوراً , ومن خلال السير عرفت أنني اصعد الأدراج و السلالم , قادوني لا أدري بأي اتجاه , دق العنصر أحد الأبواب .. أدخل , دخل , خبطة قدم .. احترامي سيدي .
قال صوت أجش ثخين :
- ارفع الطماشة عن عيونه .. وروح أنت .
رفع العنصر الطماشة , ثلاثة رجال في منتصف العمر .. أحدهم يجلس خلف مكتبٍ فخم وأنيق, الآخران يجلسان إلى جانبي المكتب , جميعهم صامتون , ستة عيون تحدق فيّ مباشرة , يفحصوني من قمة رأسي إلى أخمص قدمي , ستة عيون قاسية .. ثاقبة .. أحسست أنني أتعرى من الداخل , ستة عيون يسيل منها مزيج من الدهاء و الذكاء .. مزيج من القسوة و السطوة .. مزيج من الترفع و العنجهية .. عيون رأت عشرات الآلاف من أمثالي .. عيون قد شبعت من كل شيء !.. عيون ضجرة ملولة .
فوراً قدرت أن هؤلاء الرجال الثلاثة هم أهم من قابلتهم من المسؤولين و المحققين حتى الآن , وأن مصيري كله سيتقرر في هذه الجلسة , قررت أن أكون جريئاً .. أن ادافع عن نفسي بقوة , أن أستفيد من كل ما سمعته وما مر بي , سأواجههم , لذلك وقبل أن يتفوهوا بأي كلمة بادرتهم بالسؤال مستجمعاً كل شجاعتي :
- إذا ممكن تسمحوا لي بسؤال .. أنا ليش هون ؟ .. ما هي جريمتي حتى أبقى في السجن أكثر من /12/ سنة ؟ .. شو عملت ؟.. ممكن واحد منكم يجاوبوني على هذا السؤال ؟ .
قال الرجل الجالس خلف المكتب , هو نفس الصوت الأجش :
- أولاً أخرس , ثانياً أنت هون اتجاوب على الأسئلة مو تطرح أسئلة , ثالثاً رغم هيك .. راح نقول لك ليش أنت هون وما هي جريمتك .. يا مجرم .
سكت قليلاً ثم أردف :
- اسحب هـ الكرسي .. أجلس .
سحبت الكرسي وجلست .
- أنت مخرج سينمائي .. ولا ؟
- نعم سيدي .
- أنت عم تقول أنك ما انتسبت لاي تنظيم سياسي معارض للدولة .. أنا راح صدقك , لكن إذا ظهر عكس هذا الكلام .. أنا بإيدي راح أعدمك .. مفهوم ؟