عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 11-05-2011, 01:40 PM   رقم المشاركة : 83
معلومات العضو
عبدالله الحلبي
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالله الحلبي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالله الحلبي غير متصل


افتراضي رد: هذا ما يحدث في سجون سوريا

طلب الشرطة من ابو عبدالله ان يلبس ثياباً جيدة ، وتبارى الجميع لإلباس ابو عبدالله افضل ثياب في المهجع ، ذهب ابو عبدالله وعاد بعد اكثر من نصف ساعة ، عاد لاهثاً مخضوضاً يتصبب عرقاً ، وقف بمنتصف المهجع يتلفت وينظر الى الجميع ، ولكن يبدو كمن لا يرى احداً ، باب المهجع لايزال مفتوحاً والبلديات يدخلون الاغراض بجاطات بلاستيك ، بعد ان اغلق الشرطة الباب قال شخص لاخر :
- ماشاء الله ... ما شاء الله ، خمسة وثمانون جاطاً !!.
ابو عبدالله يتلقى التهاني من الجميع وهو لازال واقفاً كالمأخوذ :
- مبروك ابو عبدالله ... مبروك الزيارة .
- الله يبارك فيكم ... عقبال عندكم .
- مبروك ابو عبدالله ... كيف الاهل ؟.
- الحمدلله بخير ... يسلمون على الجميع .
قطع ابو عبدالله سلسلة " المبروك " والتفت فجأة الى ابو حسين ، قال :
- كيلو ذهب ... كيلو ذهب ياابو حسين !! ... الله وكيلك كيلو ذهب .
فوجئ ابو حسين ، نظر الى ابو عبدالله بتمعن ، وزن الامور قليلاً ، ثم سأل :
- خير ابو عبدالله ... خير ، شو قصة هـ الكيلو ذهب ؟.
- الزيارة يا ابو حسين الزيارة ... كل زيارة بكيلو ذهب .
فارتفعت عدة اصوات متسائلة الى جانب صوت ابو حسين :
- شو !!... كيلو ذهب كل زيارة ؟
- نعم كيلو ذهب ، سألت اهلي قالوا لي ، لازم امك تروح لعند ام مدير السجن تأخذ معها كيلو ذهب ، وام مدير السجن تعطي ورقة زيارة !!.
اراد ابو حسين ان يهون على ابو عبدالله :
- ولو ابو عبدالله ... كيلو ذهب فداك ... المهم انو شفت اهلك وشافوك وتطمنوا عليك ، ايه هـ الشغلة بتساوي اموال الدنيا كلها ، الله يلعن الذهب وابو الذهب... المال وسخ ايدين بروح وبيجي ، المهم انت وصحتك واهلك ، الذهب مو مهم المهم البني ادم اللي بجيب الذهب .
- ايه والله صحيح ... ايه والله صحيح ياابو حسين !.
يومها انا دخت ... سكرت ... حتى ان عيني قد غامتا ... تشوشتا ...!.
البلديات كانوا ينقلون الجاطات حتى باب المهجع ، يخرج الفدائيون ويأخذون الجاطات منهم ... دون أي ضرب !... يفرغونها داخل المهجع ويسلمونها للبلديات ... الكثير من الالبسة ، خاصة الملابس الداخلية الصيفية والشتوية ، كأن هناك من أسرّ بأذان الاهل عن حاجاتنا ، والكثير ... الكثير من الخضار والفواكه التي يمكن ان تؤكل نيئة .
ما اسكرني ... كان الخيار ... الخيار بلونه الاخضر ، انسابت روائحه وعطوره الى انفي ، ثلاثة جاطات من الخيار أفرغوها وسط المهجع غير بعيد عني مشكلة تلاً صغيراً اخضرَ ، الى جانبه تل صغير احمر من البندورة ، رائحة الخيار ملأت المهجع ، الجميع كان فرحاً ، ابو عبدالله كان مذهولاً من اثر الزيارة ، ودون ان افكر او اعي بما اقوم به مشيت وجلست الى جانب تل الخيار الاخضر ، انحنيت وشممت بعمق ، انها رائحة الطبيعة ... انها رائحة الحياة ، اخضراره هو اخضرار الحياة ذاتها ، امسكت واحدة وادنيتها من انفي وتنشقتها بعمق ، اغمضت عيوني واعتقد ان ملامحي كلها كانت تبتسم .







 
رد مع اقتباس