الآن وبعد مرور شهر على اجراء العملية فان الرجل تعافى وأصبح يمشي بشكل طبيعي .
" لكنه سيعدم بعد حوالي السنة شنقاً ".
1 كانون الثاني
البارحة كان عيد رأس السنة ، اغلب الناس خارج هذا المكان يحتفلون بهذه المناسبة حتى الصباح ، أما هنا فأعتقد أني الوحيد الذي يعني له هذا اليوم شيئاً. منذ بداية المساء نام الجميع ، البرد جارح ، لبست بنطال البيجاما وفوقه بنطالي والسترة ، تغطيت بالبطانيات لكن لا جدوى ، قداماي مثلجتان ، انفي ... اذني ... لففت نفسي جيداً وغطيت رأسي، هذا البرد الصحراوي اللعين ... برد كنصل الشفرة .
حاولت الهرب منه الى أحلامي ، رتبت سهرة لرأس سنة ما ، تعبت قليلاً في اختيار المكان والأشخاص ، انا نجم السهرة بلا منازع ، المائدة مليئة بالأطعمة والأشربة ، الموسيقا ، الرقص ... جو المرح والنكات، الثلج يتساقط في الخارج، أقف خلف زجاج النافذة، أرقب اشجار الصنوبروقد تكللت باللون الأبيض، الدفء داخل المنزل يحيطني ... أحس بالترف، وبنفس الوقت بالتعب، سريروثيروأغطية ناعمة اللمس !!.
مستحيل ... غير ممكن في ظل هذا البرد ان تحلم بالدفء!. أزحت الغطاء قليلاً، حككت يدي ببعضهما، نفخت عليهما، فركت قدمي بقوة علّ الدماء تسري فيهما ! .
عند منتصف الليل سمعت اصواتاً في الساحة أمام مهجعنا ، تغطيت بالبطانية ونظرت من الثقب ، الساحة مضاءة كالعادة ، كل ساحات واسطح ومهاجع وسور السجن تبقى مضاءة ليلاً نهاراً ، هناك في الساحة جمهرة كبيرة من الشرطة يصدرون ضجة كبيرة ، ضحك .. صياح .. شتائم .. امعنت النظر جيداً ، المساعد في وسط الساحة تحيط به مجموعة من الرقباء .
احسست بحركة داخل المهجع ، نظرت من تحت البطانية كان الجميع قد استيقظ ، البعض يبسمل ويحوقل ، البعض يردد عبارات مثل : يالطيف .. ياستار .. اللهم مرر هذه الليلة على خير !!.
عدت للنظر الى الساحة، كان المساعد وشلته قد اقتربوا قليلاً من مهجعنا الذي يعتبر من أكبر المهاجع في هذه الساحة ، طلب من الشرطة فتح الباب وإخراج السجناء الى الساحة. وخرجنا .
خرجنا حفاة عراة ، حتى السروال الداخلي أمرونا ان نخلعه ، صفونا أرتالاً وأمروا أن يبتعد الواحد عن الاخر خطوتين .. وأن لا نستغل عرينا لنلوط بعضنا !.
" وردت رسالة قبل بضعة ايام عن طريق المورس من الساحة الثانية تقول إن الرقيب ( يا منيك ) قد اجبر سجيناً ان يلوط أخاه !!".
[ لماذا تركز الشرطة على هذه المسألة كثيراً ؟!] .
الشرطة والرقباء والمساعد جميعاً يرتدون المعاطف العسكرية وقد لفوا رؤوسهم باللفحات الصوفية ، المساعد يتمشى جيئةً وذهاباً أمام الصف ، الشرطة يضبطون الاصطفاف : وقف باستعداد ولا ... نزل راسك ..
الريح شمالية خفيفة ولكنها قارسة ، اعتقد ان درجة الحرارة تحت الصفر ببضع درجات .
بللونا بالمياه من الرأس وحتى اخمص القدمين ، امرونا الا نتحرك ، عناصر الشرطة يمشون حولنا وخلال صفوفنا وبايدهم الكرابيج والعصي .