قد نظفته ورتبته وجعلت منه مكاني المفضل بعيداً عن الأهل وضجيجهم- تعباً من القراءة، مغمض العينين، أمارس لعبة الأحرف والكلمات المتقافزة "يحرقني الحنين إلىجلسة صغيرة في ذلك الركن".
في المراهقة والشباب الأول، أصبت بلوثة السينما، أخرج من صالة لأدخل أخرى، كنت أشاهد أحياناً ثلاثة أفلام في يوم واحد، أصبح اسمي "فأر السينما"، عرفت كل صالات العاصمة جيداً، كنت أحفظ عن ظهر قلب برامج الصالات للأسابيع المقبلة.
نسير..ندور.. تحت لسع الكرابيج، منكسي الرؤوس، عيوننا مغمضة، يمسك أحدنا ذيل الآخر.. وندور.
فأر كتب، فأر سينما، الآن.. أحس أنني بغل.
في الكثير من الأرياف وقبل انتشار محركات ضخ المياه من الآبار، كانم انتشال المياه من هذه الآبار بواسطة قوة محركة هي البغال (في بعض البلاد يسمونها "الدولاب" ويسمونها في أخرى "الغرّاف"). يربطون البغل إلى عمودٍ، يغطون عينيه " للآن لم أعرف لماذا يغطون عينيّ البغل" ويظل يدور..يسير.. ويدور حول البئر من الصباح إلى المساء، هذا الدوران العبثي بالنسبة للبغل!.. ونظل ندور!.
فيلم غربي يصور حياة راهبة في الخامسة والعشرين من عمرها، كان أهلها قد نذروها لحياة الرهبنة. فتاة ذات نفس نقية، قانعة بحياة الرهبنة ومستمتعة بها، طاهرة كالثلج، تعيش في دير يقع في جزيرة نائية. تدور أحداث الفيلم ويهاجم القراصنة هذه الجزيرة، هذه الراهبة البتول تقع بين أيدي قرصان مجرم فاسق، يلقيها أرضاً ويغتصبها.
مشهد: يقف القرصان بجسده الضخم ويبتعد مهمهماً.. لراهبة ملقاة أرضاً..مكشوفة الساقين..- تقترب الكاميرا- خيوط من دم العذرية تسيل على الفخذين.. هي غائبة عن الوعي.
نسير..وندور حول الساحة، مشدودي الأعصاب، نتوقع في كل لحظة صفعةً أو ركلةً..أو كرباجاً، رغم ذلك ننسى أحياناً، تأخذنا الأفكار في جميع الاتجاهات، نحلم بيوم لانسمع فيه كلمة "تنفس"، يومٍ لانسير ولاندور فيه، تحضر الذكريات.. تتغلب على كل الشد العصبي وتحضر، تداعبني وجوه الأهل والأصدقاء، المرأة بشكل خاص، أمي.. أختي.. سوزان، تحضر كل نساء"ي"، وأحياناً قد ترسم ذكرى ما ظلَّ ابتسامة على شفاهي.
نسير..ندور.
في اللغة العربية "الاستنثار": هو إخراج المخاط عن طريق فوهات الأنف الخارجية، أما "التنخّم" فهو استحلاب المخاط إلى داخل الفم.
فيما نحن نسير..ندور، امتدت يد غليظة، أمسكتني من ساعدي وجرتني خارج الرتل، أغلقت عينيّ جيداً ونكست رأسي حتى التصق بصدري. بقي ممسكاً بساعدي، اليد الأخرى أمسكت فكي السفلي ورفعت رأسي إلى الأعلى بعنف، فحّ صوته ممزوجاً بحقد رهيب:
- ارفع رأسك.. ولا كلب، افتح تمك..لشوف.
فتحت فمي، طلب مني أن أفتحه أكثر، ففتحته. تنخّم بقوة، تنخم ثلاث مرات، ودون أن أستطيع رؤيته أحسست أن فمه قد امتلاً بالمخاط المستحلب.. شعرت برأسه يقترب مني و..بصق كل مايحتويه فمه إلى.. داخل فمي. برد فعل غريزي حاول فمي التخلص من محتوياته، تملكتني حاجة لاإرادية بالإقياء، لكنه كان أسرع مني وأسرع من فمي، أغلق فمي بيد وامتدت يده الأخرى بسرعة البرق إلى جهازي التناسلي، أمسك خصيتيّ وضغط عليهما بشدة.. مودة الألم الهائلة التي صعدت من خصيتيّ إلى الأعلى كادت أن تفقدني الوعي، انقطع تنفسي لثانيتين أو ثلاث، كانت كافية لأن أبتلع مخاطه وبصاقه كي أتنفس، ظل يضغط خصيتيّ حتى تأكد أنني قد ابتلعت كل شيء.