عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 11-04-2011, 12:44 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف غير متصل


افتراضي رد: هل صفات الله تعالى من قبيل المتشابه أم من قبيل المحكم ‏؟‏

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر أبو هدى مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أهلاً بأخي الحبيب الاستاذ هشام

جاء في أضواء البيان لمحمد أمين الشنقيطي رحمه الله

مانصه في تفسير هذه الآية الكريمة

قوله تعالى :


الكهف


هذه الآية الكريمة من أكبر الأدلة التي يستدل بها القائلون :

بأن المجاز في القرآنزاعمين أن إرادة الجدار الانقضاض

لا يمكن أن تكون حقيقة

وإنما هي مجاز ، وقد دلت آيات من كتاب الله على أنه

لا مانع من كون إرادة الجدار حقيقة لأن الله تعالى يعلم

للجمادات إرادات وأفعالا وأقوالا لا يدركها الخلق

كما صرح تعالى بأنه يعلم من ذلك ما لا يعلمه خلقه في قوله جل وعلا :



فصرح بأننا لا نفقه تسبيحهم ، وتسبيحهم واقع عن إرادة لهم يعلمها

هو جل وعلا ونحن لا نعلمها ، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن والسنة .

فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى :


وإن منها لما يهبط من خشية الله الآية"

[البقرة \ 74 ]

فتصريحه تعالى بأن بعض الحجارة يهبط من خشية الله دليل واضح في ذلك

لأن تلك الخشية بإدراك يعلمه الله ونحن لا نعلمه

وقولـه تعالى :


يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان "الآية


فتصريحه جل وعلا بأن السماء والأرض والجبال أبت وأشفقت أي : خافت

دليل على أن ذلك واقع بإرادة وإدراك يعلمه هو جل وعلا ونحن لا نعلمه .

ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم :

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" إني لأعرف حجرا كان يسلم علي بمكة "

وما ثبت في صحيح البخاري من حنين الجذع الذي كان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم

جزعا لفراقه ، فتسليم ذلك الحجر ، وحنين ذلك الجذع

كلاهما بإرادة وإدراك يعلمه الله

ونحن لا نعلمه ، كما صرح بمثله في قوله :


وزعم من لا علم عنده أن هذه الأمور لا حقيقة لها ، وإنما هي ضرب أمثال ، زعم باطل

لأن نصوص الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن معناها الواضح المتبادر

إلا بدليل يجب الرجوع إليه ،

وأمثال هذا كثيرة جدا ، وبذلك تعلم أنه لا مانع من إبقاء إرادة الجدار

على حقيقتها لإمكان أن يكون الله علم منه إرادة الانقضاض ،

وإن لم يعلم خلقه تلك الإرادة ، وهذا واضح جدا كما ترى

مع أنه من الأساليب العربية إطلاق الإرادة على المقاربة

والميل إلى الشيء

كما في قول الشاعر :



في مهمه قلقت به هامتها قلق الفئوس إذا أردن نضولا


فقوله : إذا أردن نضولا ، أي قاربنه

وقول الآخر :


يريد الرمح صدر أبي براء ويعدل عن دماء بني عقيل




أي : يميل إلى صدر أبي براء

وكقول راعي نمير :



إن دهرا يلف شملي بجمل لزمان يهم بالإحسان


فقوله " لزمان يهم بالإحسان فيه

وقد بينا في رسالتنا المسماة

" منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"

أن جميع الآيات التي يزعمون أنها مجاز أن ذلك لا يتعين في شيء منها وبينا أدلة ذلك

والعلم عند الله تعالى .



بارك الله فيك أخي ياسر..

كلام جميل يدخل القلب والعقل.. ولعل الإرادة قد أتت في صيغ ثلاث في قصة موسى عليه السلام مع العبد الصالح ( أردت، وأردنا، وأراد ربك ) تشير إلى هذه المعاني العميقة.

أمّا بالنسبة لأساليب الشعراء وأوديتهم؛ فأرى أن كثيرا من الناس قد تاهوا فيها.

وفي الختام لا بد أن أشير إلى ما أراه وأدين به في مسألة ما يسمى " بالصفات ".. إذ أنني أرها أسماءا ولا يجوز القول "بالصفات " وكلما رأت الخلاف بين الناس في مسألة الأسماء و"الصفات"؛ كلما زاد ثباتي بما أدين لله به.. فسبحانه وتعالى عما يصفون... وأهيب بك أن تبحث في المسألة وتعرضها على العلماء ممن تعرفهم حتى يحق الله الحق ويهدينا إلى صراطه المستقيم.