واشنطن تلمّح إلى إمكانية التدخل البري
ثـوار ليبيا يرفضون خطـة أردوغان ...ويتقـهـقـرون أمــام القـذافـي
ليبية تحمل أمس صورة قريب لها قتل في معارك بنغازي (أ ب أ)
رفضت المعارضة الليبية ضمنيا أمس، «خريطة طريق» عرضها رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وتحثّ نظام معمر القذافي على اتخاذ «خطوات» في اتجاه «عملية تغيير سياسي دستوري» تلي وقفا فوريا لإطلاق النار. وأكدت المعارضة مجددا أن لا تفاوض قبل تنحي القذافي.
وفي هذه الأثناء، حققت قوات القذافي تقدماً جديداً على الجبهة الشرقية، بعدما أرغمت الثوار على الانسحاب من مدينة البريقة باتجاه مدينة اجدابيا، التي أصبحت مجدداً في دائرة الخطر، فيما بدا أن الغارات الأطلسية قد بدأت تشكل مصدر قلق جديدا على مقاتلي المعارضة، بعد مقتل عشرة منهم عن طريق الخطأ قرب البريقة، في حادث هو الثاني من نوعه، في وقت حذرت الولايات المتحدة من أن المعارك قد دخلت
في حالة جمود ولمّحت إلى إمكانية تدخل عسكري برّي، فيما أقرت باريس بالجمود وتحدثت عن ضرورة إيجاد حل سياسي للصراع.
وقدّم اردوغان في أنقرة «خريطة طريق» قال إنها ستناقش خلال اجتماع مجموعة العمل حول ليبيا في 13 نيسان الحالي في قطر. وقال اردوغان «اولا يجب إعلان وقف فوري وحقيقي لإطلاق النار، وعلى قوات القذافي أن ترفع الحصار عن بعض المدن وتنسحب. ثانيا، يجب تأمين ممرات إنسانية لنقل المساعدات إلى كل الليبيين. وثالثا، يجب البدء في عملية تغيير ديموقراطي».
وأضاف اردوغان «يجب اتخاذ خطوات صلبة فورا نحو عملية تغيير سياسي دستورية، تلي وقف إطلاق النار»، وتابع متوجها بالقول إلى المعارضة الليبية «سوف نواصل دعم مطالبكم المحقة»، موضحا أن مبعوثا تركيا خاصا قد التقى المعارضين في بنغازي.
واعتبر رئيس الوزراء التركي أن «انهاء حمام الدماء والمحافظة على وحدة الأراضي الليبية يعتمد بشكل أساسي على موقف الإدارة الليبية»، معربا عن دعمه لمبعوث الامين العام للأمم المتحدة عبد الإله الخطيب إلى ليبيا.
من جهته، قال المتحدث باسم الثوار، العقيد أحمد اباني لقناة «العربية» الإخبارية «نحن نحترم مواقف الشعب التركي... لكن مواقف تركيا الاردوغانية لا تعبر عن رأي الشعب التركي. هي تعبر عن مصالح اردوغان الشخصية». واضاف «حددنا موقفنا.. قلنا قبل ذلك انه لا تفاوض قبل ان يتنحى او يرحل القذافي خارح ليبيا».
وبالرغم من تأكيد الثوار، صباح أمس، أنهم نجحوا في التقدم غرباً في عمق مدينة البريقة النفطية الإستراتيجية، إلا ان شهود عيان أفادوا مساءً بأن آلاف المدنيين والثوار الليبيين فروا من مواقعهم المتقدمة في مدينة اجدابيا، باتجاه الشمال نحو بنغازي، بعد ورود معلومات عن تقدم جديد لقوات القذافي.
وقال مقاتل من المعارضة أن قوات القذافي قصفت مدخل بلدة اجدابيا الشرقية، التي يسيطر عليها الثوار، موضحاً أن «الناس انسحبوا لان قوات القذافي قصفت البوابة».
في هذا الوقت، قتل أكثر من عشرة ثوار في ضربة جوية شنها حلف شمال الأطلسي ضد قافلتهم على الطريق بين أجدابيا والبريقة. وذكرت مصادر في المعارضة إن الثوار توجهوا عن طريق الخطأ إلى المنطقة الواقعة بين المدينتين، والتي هاجمها حلف الناتو من قبل، مشيرة إلى أن طائرات الحلف أخطأت في التقدير، وظنت أن مركبات الثوار هي مركبات تابعة لقوات القذافي.
وقال الثوار إنهم سيتوقفون عن إرسال مقاتلين من البوابة الغربية لأجدابيا على طول الطريق الذي وقع فيه الحادث الدموي.
ويعد هذا الحادث الثاني من نوعه منذ أن شن الحلف الأطلسي هجوما عن طريق الخطأ في المكان ذاته على موقع للثوار، ما أسفر عن مقتل 13 منهم، وإصابة 11 آخرين. وجاء الهجوم بعدما احتفل بعض الثوار بإطلاق النار في الهواء فظنت طائرات الحلف أنها تتعرض لهجوم من قوات الناتو، وردت على مصدر إطلاق النار.
وكان قادة عسكريون ومتحدث باسم الثوار في مدينة بنغازي انتقدوا مؤخرا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب عدم تصديه بحسم لقوات القذافي خلال مهامها الجوية، بينما نفى التحالف الغربي صحة هذه الاتهامات.
وأعلن الحلف الأطلسي أنه يحقق في تفاصيل الحادث. وأشار الحلف في بيان إن «قتالا ضاريا دار على مدى أيام في المنطقة قرب البريقة». وأضاف أن «الموقف غير واضح ويتسم بالتغير السريع حيث تتحرك الأسلحة الميكانيكية في كل الاتجاهات»، مؤكداً أنه «يبحث في التفاصيل المحددة للحادث». وتابع أن «الأمر الذي سيظل واضحا هو ان حلف شمال الأطلسي سيواصل تنفيذ تفويض الأمم المتحدة وضرب القوات التي يمكن ان تسبب أذى للسكان المدنيين في ليبيا».
وفي الغرب الليبي، دارت مواجهات بين الثوار والقوات الموالية للقذافي في ضواحي مدينة مصراتة، التي لا تزال تحت سيطرة الثوار. وقال متحدث باسم المعارضة إن «الوضع هادئ في وسط المدينة التي لا نزال نسيطر عليها.... لكن مواجهات تجرى حول المدينة. ويمنع الثوار قوات القذافي من التقدم في المدينة»، مشيراً إلى أن «مرفأ المدينة كان هدفا لصواريخ القوات الموالية للقذافي التي تريد منع وصول المساعدة الى المدينة».
وفي طرابلس، قال شاهد عيان إنه رأى طائرة تحلق في أجواء المدينة ثم سمع دوي انفجارين. وأوضح «كانت هناك طائرة تحلق في الأجواء ثم وقع إنفجاران... كان الثاني قويا»، فيما سمع دوي أربعة انفجارات في أحياء أخرى من العاصمة.
في هذا الوقت، اتهم الحلف الأطلسي قوات القذافي بالتسبب في اندلاع حريق في حقل السرير النفطي، أمس الأول، ونفى ان تكون طائراته قد نفذت ضربات جوية في المنطقة الواقعة في جنوبي غربي ليبيا.
وحذر قائد القيادة الإفريقية في الجيش الأميركي كارتر هام، خلال جلسة استماع في الكونغرس، من أن حالة جمود بدأت تنشأ في ليبيا بين المعارضة والقوات الموالية للقذافي. واعتبر هام أن فرص الثوار بالنجاح في شن هجوم على طرابلس للإطاحة بمعمر القذافي ضئيلة، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد تنظر في إرسال قوات برية إلى ليبيا، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن الظروف ليست مناسبة لذلك، نتيجة الموقف الإقليمي المحتمل من تدخل بري عسكري أميركي.
إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أنه يتعين على الغرب أن يعمل جاهدا على إيجاد حل سياسي في ليبيا، ولكن يجب على العالم الخارجي أيضا ان يبذل المزيد من الجهد لدعم المعارضين للنظام الليبي.
وقال جوبيه، خلال جلسة في مجلس الشيوخ، «من الواضح أن القذافي فقد شرعيته كلها، ومعسكره يتفكك ونحن نشهد المزيد من الانشقاق عليه كل يوم. ومن الناحية الأخرى فإن قواته وقوات المعارضين تواصل القتال من دون أن يكسب أي طرف، وفي هذا السياق غير المحسوم على الإطلاق يصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى إيجاد حل سياسي وهذا ما نعمل على تحقيقه اليوم».
وأوضح أن «المسألة المطروحة اليوم هي معرفة الشروط التي سيرحل بها القذافي وليس كيف سيبقى في الحكم... فضلا عن حماية المدنيين».
وأشار جوبيه إلى أن الاجتماع المقبل لمجموعة الاتصال حول ليبيا سيعقد الأربعاء المقبل في العاصمة القطرية الدوحة، مشيراً إلى أن باريس تحاول حاليا إقناع الاتحاد الأفريقي بان يتمثل في الاجتماع.
وذكرت شبكة «ان.تي.في» التلفزيونية التركية ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سيقترح «خريطة طريق» لمعالجة الأزمة في ليبيا، من دون أن تكشف عن تفاصيلها.
وفي بروكسل، توقع دبلوماسي أوروبي أن يجري أعضاء من المجلس الوطني الانتقالي المعارض في ليبيا محادثات مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.
ومن المتوقع أن يشدد الوزراء الأوروبيون يوم الثلاثاء المقبل العقوبات على نظام القذافي مع تمديد حظر السفر وتدابير تجميد الأصول على أعوانه.
وكان وكيل وزارة الخزانة الأميركية ديفيد كوهين قال إن الأصول الليبية التي جمدتها الولايات المتحدة في اطار العقوبات ضد نظام القذافي تجاوزت الآن 34 مليار دولار. وأضاف أن السلطات الأوروبية جمدت «كمية كبيرة» من الأصول الأخرى التي يصعب تقدير قيمتها، ولكن ربما تكون اقل من قيمة الأصول التي جمدتها السلطات الأميركية.
في هذا الوقت، ذكرت مصادر تجارية إن الصين قد تكون الوجهة النهائية لأول شحنة نفط من المعارضة الليبية بعدما أبحرت ناقلة من ميناء طبرق في شرقي البلاد.
وكان الأمين السابق للجنة الشعبية الليبية العامة للصناعة والكهرباء والمعادن عمر فتحي بن شتوان اعتبر ان الصين وروسيا خسرتا السباق على النفط الليبي. وأضاف أن «الديموقراطية الجديدة ستعامل الذين ساعدونا معاملة جيدة جدا»، وخاصة من خلال امتيازات نفطية لفرنسا وايطاليا، اللتين اعترفتا رسميا بالمجلس الوطني الانتقالي، مشيراً إلى أن «روسيا والصين خسرتا. كان أحرى بهما الا يفعلا ذلك»، في إشارة الى امتناع موسكو والصين عن التصويت في مجلس الأمن على القرار الذي يسمح بتدخل عسكري في ليبيا.
(«السفير»، أ ف ب،
رويترز، أب، د ب أ)