جوبيه يدعم حركة الاحتجاجات «في كل مكان»
غيان يأسف لاستخدامه مصطلح «الحرب الصليبية» حول ليبيا
أعرب وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان امس عن أسفه لعدم استخدام مصطلح آخر، غير مصطلح «الحرب الصليبية»، لتشبيه الجهود الدبلوماسية التي بذلتها فرنسا للدفع باتجاه التدخل العسكري الدولي في ليبيا. واعترف غيان في مقابلة إذاعية بالأمر قائلاً «بالنظر إلى الماضي، كان من الممكن أن أستخدم كلمة أخرى»، كما اعتبر مصطلح «الحرب الصليبية» مصطلحاً غير ملائم نظراً للدلالات التاريخية للحروب الصليبية المسيحية في الشرق الأوسط خلال العصور الوسطى.
وكان غيان قال يوم الاثنين الماضي في إشارة إلى دور فرنسا في حشد الدعم ضد نظام العقيد معمر القذافي، «لحسن الحظ، قاد الرئيس الحرب الصليبية لتعبئة مجلس الأمن الدولي ثم جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي». ويعد التصريح الذي أدلى به الوزير الفرنسي، الذي اختير لهذا المنصب قبل شهر فقط، هو الأحدث في سلسلة من الأخطاء التي ارتكبها وزراء في حكومة الرئيس نيكولا ساركوزي.
واحتجت المعارضة اليسارية في فرنسا الأربعاء الماضي على التصريحات التي اعتبرتها «مروّعة». وقالت زعيمة الحزب الاشتراكي مارتين اوبري لاذاعة «ار.تي.ال» انه «امرٌ مروّعٌ ان يتحدث المرء عن حرب صليبية، انه خطأ كبير في التحليل بل خطأ سياسي، وهو ايضا خطأ هواة وأكيد انها هفوة». وأضافت اوبري ان التدخل في ليبيا «لا يعني الغرب ضد الشرق، ليس العالم المتطور ضد عالم آخر قد يكون العالم العربي».
وبهذا وجد اليسار زاوية يهاجم منها الحكومة بعد ان اختار الاجماع الوطني حول التدخل العسكري في ليبيا. واعتبرت اوبري ان «الخيار قد تمّ وأظن انه امر جيد ان نذهب للدفاع عن الشعب الليبي»، لكن القرار اتخذ «بعد تأخر كبير وتم الإعداد له بشكل سيئ عبر تحرك شخصي سيئ التنسيق مع الالمان الذين ظلوا خارج» العملية.
على صعيد آخر، أعلن وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه ان حركة الاحتجاجات في العالم العربي «لا يمكن قمعها» وستفرض نفسها في نهاية الأمر.
وصرح جوبيه امام صحافيين «اعتقد انه لن يكون بالإمكان قمع هذه الحركة. هناك بالطبع انظمة قمعية ستحاول البقاء في السلطة لكنها لن تستمر على المدى البعيد. هذه الحركة ستفرض نفسها مع الوقت وآمل ان يكون في وقت قصير». واضاف «يجب احترام تطلعات الشعوب للحرية والديموقراطية وحظر العنف في كل مكان. نحن نندّد باللجوء الى العنف وندعو الى الحوار في البحرين واليمن وسوريا وغيرها». وتابع جوبيه «لن أسرد لائحة الدول التي تشهد موجة الحرية. انها فرصة لا تقدَّر بثمن وحدث تاريخي يجب الا نتخوف منه».
ورداً على سؤال حول السعودية، قال وزير الخارجية إن تحليله «ينطبق على كل دول المنطقة»، مضيفاً «يجب ان تدرك جميع الدول اهمية اخذ تطلعات الشعوب في الاعتبار. انها منطقة معقدة جداً ويجب اخذ خصائص كل دولة في الاعتبار ومشاكل مجموعاتها السكانية، فالعلاقة بين السنة والشيعة عامل أساسي». واردف بالقول «قيل دائماً إن النفط هو الدافع. لكن هذا التفكير المبسط غير صحيح. للحصول على نفط بشكل منتظم وبسعر رخيص كان من الأفضل عدم إجراء اي تغيير في ليبيا». (ا ف ب، د ب أ)