عرض مشاركة واحدة
غير مقروء 21-03-2011, 03:32 PM   رقم المشاركة : 254
معلومات العضو
سلمى رشيد
نائب المدير العام
 
الصورة الرمزية سلمى رشيد
 

 

 
إحصائية العضو







سلمى رشيد غير متصل


افتراضي رد: صباح الخير يا ليبيا .. صباح الخير يا مغرب .. صباح الخير يا يمن .. صباح الوفاء

«الأوديســه» ودلالاتـها الأسـطـوريّـة










يُعرف عن الغرب عموماً والأميركيين خصوصاُ ولعهم بإطلاق تسميات شاعريّة على عملياتهم العسكرية، وهي غالباً تكون ذات دلالات واضحة أو ملتبسة يجهد المحللون في استكشافها.
أما آخر ابتكاراتهم فكان ما أطلقوه على العدوان العسكري على ليبيا وهو اسم ( Operation Odyssey Dawn) أي «عمليّة فجر الأوديسه».
وما إن أعلن عن الاسم حتى شكّل مصدر إرباك للكثيرين. وتعدّدت التحليلات التي تناقلتها وسائل الإعلام بداية بين من ظنّ ان «أوديسه» هي مدينة أوكرانية، وربطوها بشكل غير مقنع بالممرضة الاوكرانية الخاصة بمعمر القذافي. لكن آخرين قدموا رواية اخرى تقول ان «فجر أوديسه» تعني فجر الرجل الغاضب وأن العثمانيين كانوا يعتبرون أن معناها «السهام التسعة».
وبعضهم رأى ان الأمر يعود إلى أن الترجمة التي اعتمدت على نطاق واسع للتسمية أبعدتها عن أذهان المتلقين، إذ ان «Aube d’une Odyssée» التي أطلقت على العملية قد تكون الترجمة الأقرب لها هي «فجر رحلة نحو المجهول» أو «فجر المغامرة» حيث يفضل استخدام كلمة «رحلة» على المعاني الأخرى لكلمة « Odyssée» في الفرنسية التي من بينها: نزهة، استكشاف، حج، سباحة...
وهذا المعنى، وفق ما رأى محللون، قد يكون الأقرب إلى تفكير التحالف الدولي إذا كان واقعيا في تعامله مع الأزمة الليبية التي تبقى مفتوحة على المجهول ليس لأن القذافي خصم لدود لا يمكن التنبؤ بما قد يقدم إليه فحسب، بل أيضا لأنه حتى في حالة رحيله فإن الوضع في ليبيا سيبقى مفتوحا على الكثير من الاحتمالات.
غير أن كفّة التحليل رجحت في النهاية لصالح أسطورة الأوديسه لهوميروس التي بدت بالنسبة للمحللين الأقرب إلى المنطق.
وتروي أسطورة الأوديسه لمؤلفها هوميروس قصة حياة وبطولة أوديسيوس وأشهر ما فيها: أن حصار الإغريق لطروادة دام عشر سنوات، فابتدع الإغريق حيلة الحصان الخشبي الضخم الذي بناه إبيوس واختبأ داخله المحاربون الإغريق بقيادة أوديسيوس، أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل.. وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام. وقام جاسوس إغريقي، اسمه سينون، بإقناع الطرواديين بأن الحصان هدية، فأمر الملك بإدخاله المدينة في احتفال كبير.
احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا، وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة في الليل، كان السكان في حالة سكر، ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، وقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد.
أما عن اقتران كلمة الفجر بملحمة الأوديسة الشهيرة، فيستطيع من يعود إلى الملحمة المذكورة أن يلاحظ أن كلمة الفجر ترد كثيراً في سياق الأحداث وهي ترمز، للملحمة المذكورة، إلى تدرج أوديسيوس خلال رحلته من البراءة إلى النضج إلى تحقيق الذات.
ولا يمكن فهم أسطورة الأوديسه من دون العودة إلى الجزء الأول الذي سبقها وهو الإلياذة التي تحكي قصة الأيام الواحد والخمسين الأخيرة من السنة العاشرة لحصار الإغريق الآخيين لطروادة، وتدور أحداثها حول غضب آخيل (إغريقي) ورفضه الاشتراك في القتال بسبب خلاف وقع بينه وبين قائد الحملة أجممنون وتذكر الإلياذة انقسام الآلهة إلى مؤيدين للآخيين ومؤيدين للطرواديين.
وجهد المحللون في الربط بين الاسم والدلالات الفلسفية - العسكرية وأبرز ما تناقلته المواقع الإلكترونية هو أن العملية ترمز إلى تخليص الشعب من دكتاتور، وهذا الحصان الأجوف الذي كرر في كل عدوان «إنساني» تقوم به أميركا على دول العالم الغنية بالنفط ومقاصد أخرى، هو مجرد وسيلة لاختراق البلاد واحتلالها، وان ما يبدو على السطح فرض مناطق حظر طيران هو أولى الخطوات: الفجر ويتبعه النضج وإنجاز المهام.
(«السفير»)