[frame="7 80"]تذرف دمع الانعتاق[/frame]
[frame="7 80"]
سافر بعيدا في مجاهل الألم .
لا العواصف الهوجاء تثني عزمه ،
ولا الدكمات المتلاحقة تفل عزيمته .
رداؤه الممزق من دبر ، يلاحقه ليل نهار .
أطل من عل ، على هاوية متأججة في أعماقه ،
تصليه شراراتها اللافحة . أظافره تغلي ،
شعيرات المسام في جسده تذوي .
يذوب على مهل ذوبان الشمع المشتعل .
استل ريشته .
يسجل بمداد السحب لقوافل الريح المتراصة ،
ذات عويل متربص رتيب .
ومض البرق ، حل بدواخله النور .
سرت بين أضلعه نشوة عز غريب .
يلوح .. يصيح .. ينط ..
مساندا لصوت دارس منطفئ على حجر.
مؤازرا لشبح جريح منكفئ على خبر .
مستمدا من الوجوه الكالحة والحناجر المبحوحة شتى العبر .
يلمح من مكانته قفص الأرض يضيق ..
يعصر الأشباح ، يئد الطيور .
يراه مستنقعا نتنا ، تحوم حول عرسانه غربان الثغور .
يتطلع نحو السماء الأخرى التي تحلم بها عيون اليتيم ،
وتنسكب على خمائلها دموع السقيم ،
وتهفو إلى زرقتها أفئدة الشعراء الملهمين .
سماء تسبح في أرجائها الكلمات بلا رقيب ،
وتجوب فضاءها الأحرف اللواقح ،
تذرف دمع الانعتاق البهيج .
في ظل تلك السماء .. هناك ..
آثر البقاء ، وفضله على الاندحار هنا .. والفناء .
[/frame]